محاضر العلوم السياسية والعلاقات الدولية د. الجرباوي لوطن: إيران نجحت في الحرب الاقتصادية… والصراع يتجاوز النووي إلى معركة على قيادة العالم

09/03/2026

الحرب مرشحة للاستمرار لأسابيع وسط مخاوف من توسعها إقليمياً وارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط

وطن للأنباء: اعتبر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية الدكتور علي الجرباوي أن الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران لا يمكن تفسيرها فقط في إطار البرنامج النووي الإيراني أو الصواريخ الباليستية، بل تأتي أيضا في سياق صراع أوسع يتعلق بإعادة تشكيل النظام الدولي والتنافس بين القوى الكبرى على قيادة العالم.

وأوضح الجرباوي في حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن"  الذي يعده ويقدمه الإعلامي نزار حبش عبر شبكة وطن الإعلامية، أن  الحرب تحمل أهدافاً متقاطعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنها ليست متطابقة بالكامل، مشيراً إلى أن إسرائيل تسعى إلى فرض هيمنتها على المنطقة عبر إضعاف إيران وربما تغيير نظامها، بينما تنظر الولايات المتحدة إلى الصراع ضمن حسابات أوسع تتعلق بمكانتها في النظام الدولي.

وأضاف أن العالم يشهد منذ نحو عقدين تراجعاً نسبياً في الهيمنة الأمريكية الأحادية مقابل صعود قوى دولية كبرى، وفي مقدمتها الصين، إضافة إلى روسيا، ما يفتح الباب أمام تحولات باتجاه نظام دولي متعدد الأقطاب.

مواجهة غير مباشرة بين القوى الكبرى
وأشار الجرباوي إلى أن الصين وروسيا لا تسعيان حالياً إلى الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة، بل تعتمد كلتاهما استراتيجية المواجهة غير المباشرة من خلال دعم خصوم واشنطن والعمل على استنزافها في عدة ساحات حول العالم.

وأوضح أن هذه الاستراتيجية تقوم على إضعاف الولايات المتحدة تدريجياً وتراكم النقاط ضدها، في وقت تركز فيه الصين بشكل خاص على تعزيز قوتها الاقتصادية وتوسيع نفوذها العالمي، بينما تنشغل واشنطن في صراعات وحروب مكلفة.
اختلاف في حسابات واشنطن وتل أبيب
ورأى الجرباوي أن الإدارة الأمريكية كانت تراهن على ضربة جوية سريعة ومحدودة لإضعاف إيران دون الانزلاق إلى حرب طويلة، إلا أن التطورات الميدانية جعلت هذا السيناريو أكثر تعقيداً.

وأكد أن إسقاط أي نظام سياسي لا يمكن أن يتم عبر الضربات الجوية فقط، بل يتطلب تدخلاً برياً، وهو خيار مكلف سياسياً وعسكرياً بالنسبة للولايات المتحدة، خاصة في ظل تعهدات الرئيس الأمريكي بعدم الدخول في حروب طويلة.

ولفت إلى وجود اختلاف في الحسابات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تبدو تل أبيب مستعدة لمواصلة الحرب لفترة أطول، بينما تخشى واشنطن من تداعيات حرب ممتدة على الاقتصاد الأمريكي وعلى الوضع السياسي الداخلي.

قلق خليجي من التورط في الحرب
وفي ما يتعلق بإمكانية انخراط دول الخليج في المواجهة، قال الجرباوي إن هناك مخاوف حقيقية لدى الدول الخليجية من التورط المباشر في الحرب، لأن أي تصعيد قد يترك هذه الدول في مواجهة مباشرة مع إيران في حال تراجعت الولايات المتحدة أو انسحبت من الصراع.

وأضاف أن العديد من الدول في المنطقة تميل إلى الضغط باتجاه إنهاء الحرب بأسرع وقت ممكن لتجنب تداعياتها الأمنية والاقتصادية.

إيران تنجح في الحرب الاقتصادية
وفي السياق الاقتصادي، أكد الجرباوي أن إيران نجحت بالفعل في استخدام سلاح الاقتصاد والطاقة في هذه المواجهة، عبر استراتيجية تقوم على إطالة أمد الحرب ورفع كلفتها على الولايات المتحدة وحلفائها.

وأوضح أن طهران تدرك أن الضربة الأولى كانت الأكثر إيلاماً لها، لذلك تسعى الآن إلى تحويل الصراع إلى حرب استنزاف طويلة تؤثر ليس فقط على الجبهة العسكرية، بل أيضاً على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط التي لامست 120 دولاراً للبرميل مرشح لمزيد من الارتفاع، مع توقعات لدى بعض المحللين بوصولها إلى مستويات قد تصل إلى 150 أو حتى 200 دولار للبرميل، ما قد يضع الاقتصاد العالمي أمام أزمة جديدة.

وأضاف أن أي اضطراب في إمدادات النفط والغاز من الخليج يمكن أن يؤدي إلى تعطيل سلاسل التوريد العالمية، كما قد يمنح روسيا هامشاً أكبر في سوق الطاقة، خصوصاً في ما يتعلق بإمدادات الغاز إلى أوروبا.

حرب قد تستمر لأسابيع
وفي تقييمه لمسار الحرب، قال الجرباوي إن إيقافها خلال أيام لم يعد واقعياً، مرجحاً استمرارها لعدة أسابيع على الأقل.
وأضاف أن مسار المواجهة سيتحدد وفق عاملين رئيسيين: الأول مدى قدرة إيران على الصمود ومواصلة الاستنزاف عبر الهجمات الصاروخية والتأثير الاقتصادي، والثاني قدرة الإدارة الأمريكية على تحمل الضغوط السياسية والاقتصادية الناتجة عن استمرار الحرب.
وختم الجرباوي بالقول إن نتيجة هذه المواجهة ستعتمد في النهاية على أي الطرفين سيتحمل ضغط الاستنزاف لفترة أطول: واشنطن أم طهران.