انتخابات محلية بلا منافسة؟ أكثر من نصف الهيئات المحلية في الضفة تُحسم بالتزكية

08/03/2026

 

229 مجلسًا بلا اقتراع… ورام الله ونابلس تفاجئان بقائمة واحدة لأول مرة منذ 2005

نابلس – أثارت أرقام لجنة الانتخابات المركزية بشأن الانتخابات المحلية المقبلة تساؤلات واسعة حول مستوى التنافس الحقيقي في العملية الديمقراطية، بعدما أظهرت المعطيات أن أكثر من نصف الهيئات المحلية لن تشهد اقتراعًا فعليًا.

فمن أصل 421 هيئة محلية في الضفة الغربية، ستُجرى الانتخابات فعليًا في 193 هيئة فقط، بينما حُسمت 229 هيئة محلية بالتزكية أو بسبب عدم تقدم مرشحين، ما يعني غياب صناديق الاقتراع في أكثر من نصف المجالس المحلية.

وفي حلقة من برنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يعده ويقدمه الإعلامي نزار حبش عبر شبكة وطن الإعلامية، قال الخبير في قضايا الانتخابات الدكتور طالب عوض إن المشهد الانتخابي الحالي يعكس جملة من العوامل القانونية والسياسية والتنظيمية التي أثرت على مستوى التنافس، خصوصًا في المدن الكبرى.

مفاجأة في المدن الكبرى

وأوضح عوض أن المفاجأة الأبرز تمثلت في مدينتي رام الله ونابلس، حيث تقدمت قائمة واحدة فقط في كل مدينة، ما يعني حسم الانتخابات فيهما بالتزكية لأول مرة منذ بدء الانتخابات المحلية عام 2005.

وأضاف أن هذه المدن كانت تُعرف تاريخيًا بمناخها الديمقراطي واحتدام المنافسة فيها خلال الدورات الانتخابية السابقة، التي جرت أعوام 2005 و2012 و2017 و2021 و2022.

قانون جديد وشروط أكثر صرامة

وأشار عوض إلى أن أحد أبرز أسباب ضعف التنافس يعود إلى القانون الانتخابي الجديد الذي صدر في نوفمبر الماضي، موضحًا أن الفترة الزمنية بين إقرار القانون وإجراء الانتخابات كانت قصيرة نسبيًا، ولم تتجاوز ستة أشهر، ما قلل من قدرة القوى السياسية والمجتمعية على التحضير.

وبيّن أن القانون فرض شروطًا جديدة على تشكيل القوائم، أبرزها إلزام كل قائمة بتقديم عدد كامل من المرشحين يساوي عدد مقاعد المجلس البلدي، بعد أن كان الشرط سابقًا يكتفي بتقديم نصف الأعضاء زائد واحد.

وقال إن هذا الشرط قد يكون شكّل عائقًا أمام بعض القوائم التي كانت تسعى للمشاركة بعدد محدود من المرشحين دون نية السيطرة على المجلس بالكامل.

الجدل حول "الشرط السياسي"

وتطرق عوض أيضًا إلى الجدل الذي أثير حول ما وصفته بعض القوائم بـ "الشرط السياسي" في قانون الانتخابات، والمتعلق بالاعتراف ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية والاتفاقيات الدولية التي وقعتها.

ورأى أن هذا الشرط قد يكون أحد العوامل المؤثرة، لكنه ليس العامل الوحيد في تراجع التنافس، مشيرًا إلى أن الانتخابات المحلية شهدت سابقًا حالات تزكية، خاصة في المجالس القروية.

أزمة ثقة وانتخابات عامة غائبة؟

وأكد الخبير الانتخابي أن الانتخابات المحلية في الضفة الغربية أصبحت الصندوق الانتخابي الوحيد المتاح للمواطنين في ظل غياب الانتخابات العامة منذ سنوات طويلة.

وأشار إلى أن آخر انتخابات تشريعية جرت عام 2006، بينما تعود آخر انتخابات رئاسية إلى عام 2005، ما يعني أن أجيالًا كاملة من الفلسطينيين لم تمارس حقها في اختيار قيادتها على المستوى الوطني.

وقال إن المواطن الفلسطيني الذي يتراوح عمره بين 18 و38 عامًا لم تتح له فرصة المشاركة في انتخابات عامة طوال حياته السياسية.

مشاركة النساء والشباب

وفيما يتعلق بتمثيل النساء، أوضح عوض أن القانون الجديد رفع عدد المقاعد المخصصة للنساء في بعض المجالس البلدية، إلا أن النسبة المتوقعة لتمثيلهن في الهيئات المحلية لن تتجاوز 24.5% في حال جرت الانتخابات في جميع الهيئات.

أما بالنسبة للشباب، فأشار إلى أن التعديل الأبرز تمثل في خفض سن الترشح من 25 إلى 23 عامًا، لكنه شدد على أن وجود الشباب في القوائم لا يضمن بالضرورة فوزهم، خاصة مع نظام القائمة المفتوحة الذي يعتمد على عدد الأصوات التي يحصل عليها المرشح داخل القائمة.

احتمال تأجيل الانتخابات

وعن إمكانية تأجيل الانتخابات في ظل التوترات الإقليمية والتصعيد العسكري في المنطقة، أوضح عوض أن القرار بهذا الشأن يعود إلى لجنة الانتخابات المركزية التي يمكنها التوصية بالتأجيل إذا تعذر إجراء الانتخابات بسبب الظروف الميدانية أو القيود على الحركة والتنقل.

وأشار إلى أن العملية الانتخابية تتطلب حرية تنقل للمواد الانتخابية والمراقبين ووسائل الإعلام، وهو ما قد يتأثر بالوضع الأمني.

الانتخابات والنضال السياسي

ورفض عوض الطرح القائل إن الظروف السياسية والضغوط الإسرائيلية تجعل الانتخابات غير مناسبة في الوقت الحالي، مؤكدًا أن إجراء الانتخابات وتعزيز الحكم المحلي جزء من صمود المجتمع الفلسطيني.