صرخة من غزة.. "الإغاثة الزراعية" تحذر عبر وطن: المجاعة تتفاقم والاحتلال يمنع الإنتاج الزراعي ويجوع مليوني إنسان

04/03/2026


- شاحنة مدخلات زراعية واحدة تعادل 100 شاحنة مساعدات..
- بعد عام من المحاولات.. الإغاثة الزراعية تنجح في إدخال درنات البطاطا.. وخطط لتوسيع الرقعة الزراعية لكسر التبعية الغذائية للاحتلال

 

وطن للأنباء: في زمن تتصدر فيه أخبار العدوان الإسروأمريكي على كل من لبنان وإيران، تبقى المعاناة الإنسانية الصامتة هي الحكاية الأكثر وجعاً في قطاع غزة. بين جدران البيوت المدمرة، وفي خيام النزوح الباردة، وعلى أبواب المخابز التي تنتظر آلاف الأسر دورها لساعات، يتواصل مشهد الموت البطيء في صمت دولي ثقيل.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تواصل مؤسسات الإغاثة المحلية معركتها اليومية ليس فقط لتأمين لقمة العيش، بل لإنقاذ ما تبقى من إنسانية تحت أنقاض الحصار والتجويع.

من داخل القطاع المحاصر، وفي اتصال عبر برنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الإعلامية، رسم مدير فرع الإغاثة الزراعية في غزة، علي وافي، صورة قاتمة للواقع الذي يعيشه أكثر من مليوني إنسان.

وقال وافي: "هذه الحرب لا تميز بين عامل إغاثة ومواطن عادي أو طفل في مدرسة. قطع المساعدات، التجويع، قصف المستشفيات ومراكز الإيواء، كلها أدوات تستخدم بشكل ممنهج لتصعيب الحياة على المدنيين".

وأضاف أن التحدي الأكبر الذي يواجه العاملين في المجال الإنساني يتمثل في "الإغلاق الكامل للمعابر ومنع تدفق المساعدات، ووضع قوائم واسعة من المواد الممنوعة، خصوصاً تلك التي يمكن أن تساعد في الإنتاج أو تعيد تشغيل أي قطاع اقتصادي".

الزراعة تحت الحصار..

وفي تفاصيل دراماتيكية، كشف وافي عن المعركة التي خاضتها الإغاثة الزراعية طوال عام 2024 لإدخال درنات البطاطا إلى قطاع غزة، في محاولة لكسر حلقة التجويع المزدوجة.

وقال: "بدأنا محاولاتنا منذ عام 2024 بالتنسيق مع المؤسسات الدولية، لكن الاحتلال كان يسمح بدخول البطاطا الجاهزة للأكل فقط، ويمنع دخولها كدرنات زراعية. المفارقة أنهم يريدوننا أن نأكل مما يزرعون لا أن نزرع ما نأكل".

وأضاف: "العجيب أن شاحنة بطاطا جاهزة قد تصلح لإطعام الناس ليوم واحد، أما كيس الدرنات فيمكن أن يغذي عائلة لأشهر ويشغل عشرات العمال".

الحل جاء عبر بوابة القطاع الخاص، حيث نجحت الإغاثة الزراعية في إدخال درنات تكفي لزراعة 171 دونماً، بكامل أوراقها الثبوتية وشهاداتها الأصلية، وبالتنسيق مع وزارة الزراعة الفلسطينية. وأكد وافي أن هذه الكمية "ستحدث فرقاً في السوق وستساهم في تخفيف حدة المجاعة".

المعادلة الذهبية: شاحنة إنتاج = 100 شاحنة مساعدات

ويركز وافي على فكرة جوهرية يرى أنها المخرج الوحيد من أزمة الجوع المزمنة في غزة، قائلاً: "شاحنة واحدة من المدخلات الزراعية تعادل مئة شاحنة من المساعدات المباشرة. المدخلات الزراعية لا تطعم الناس فقط، بل تشغل العمال، وتعيد دوران عجلة السوق، وتعزز سيادة الغذاء الفلسطيني".

وأوضح أن الهدف الاستراتيجي يجب أن يكون تمكين غزة من "زراعة ما تأكل"، محذراً من أن استمرار الاعتماد على الجانب الإسرائيلي في الغذاء يعني "بقاء غزة رهينة لجوعها السياسي".

دعوة للتحول: من الإغاثة إلى التعافي

ودعا وافي المؤسسات الدولية والشريكة إلى إعادة النظر في أولويات تمويلها لغزة، مشدداً على ضرورة الانتقال من مرحلة الإغاثة الطارئة إلى مرحلة "الاستجابة نحو التعافي".

وقال: "يجب أن نفكر جدياً كيف يمكن تحويل كل دولار يدخل إلى غزة إلى دائرة إنتاج. نريد أن ننهض بغزة من تحت الركام، وليس فقط أن نبقي الناس أحياء في الخيام".

وأضاف برسالة قوية: "نحن نؤمن أن شعب غزة لديه القدرة على الوقوف من جديد إذا أتيحت له الفرصة. شعب غزة لن يبقى مستنداً إلى المساعدات، لكن يجب أن تترك له المساحة ليتنفس وينتج ويعيش بكرامة".