"سامعني؟" .. نبضة حياة لكل طفل فلسطيني

03/03/2026

وطن للأنباء: تحت رعاية  وزير الصحة الفلسطيني د. ماجد أبو رمضان، بالتعاون مع وزارة الصحة الفلسطينية، وبدعم كريم من بنك القدس و بنك فلسطين، بنك الأردن و بنك الإسكان والبنك الوطني وصندوق الاستثمار الفلسطيني ومؤسسة رام الله وشركة البركة للتأمين، أعلن نادي فكر فلسطين عن إطلاق المشروع الوطني لفحص السمع لحديثي الولادة تحت شعار "سامعني؟"، وذلك بمناسبة يوم السمع العالمي الموافق الثالث من آذار 2026.

ويأتي إطلاق هذا البرنامج الوطني الشامل بهدف ضمان فحص كل مولود جديد في فلسطين للكشف المبكر عن اضطرابات السمع الخِلقية، تمهيدًا لاعتماد سياسة وطنية مستدامة ضمن وزارة الصحة الفلسطينية، تستند إلى المعايير الدولية وأفضل الممارسات الطبية.

وفي كلمته خلال المؤتمر، قال وزير الصحة د. ماجد أبو رمضان ، إن فقدان السمع الخلقي إذا لم يُكتشف مبكرًا، سينعكس على التطور اللغوي والمعرفي والنفسي للأطفال، ويؤثر مباشرة على مسيرتهم التعليمية والاجتماعية. وأضاف أن أي جهد وطني منظم للكشف المبكر والتدخل المبكر يُعد استثمارًا مباشرًا في مستقبل فلسطين.

وأوضح رئيس نادي فكر فلسطين طارق عاروري، لوطن للأنباء، أن المشروع يستهدف جميع أطفال فلسطين، معبّرًا عن رغبتهم في أن يصبح فحص السمع إلزاميًا في كل أنحاء فلسطين. وأكد أهمية توعية الشعب الفلسطيني حول أهمية الفحص، وتقليل المعاناة والتكاليف على العائلات.

وأشار أمين صندوق نادي فكر فلسطين بلال أبو حجلة، لوطن للأنباء، إلى أن المشروع سيزوّد 18 مستشفى بأجهزة فحص السمع، منها 14 في الضفة الغربية و4 في غزة، لضمان إجراء الفحص لجميع الأطفال حديثي الولادة، مؤكدًا أن هذه الخطوة تشكّل البنية الأساسية لجعل الفحص إلزاميًا على مستوى فلسطين.

وأكد مدير إدارة أعمال الأفراد في بنك فلسطين سليم هودلي، لوطن للأنباء، أن اهتمام البنك بالمشروع نابع من مسؤوليته الاجتماعية تجاه صحة الأطفال وحديثي الولادة، مشددًا على أن صحة الأطفال تعتبر أولوية وأن كل حديث ولادة يجب أن يجرى له فحص السمع.

وأوضح الرئيس التنفيذي لبنك القدس، محمد شاور، لوطن للأنباء، أن البنك يؤمن بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن صحة الطفل وتعليمه يشكلان أساس التنمية المستدامة. وأضاف أن الشراكة مع نادي فكر فلسطين ليست آنية، بل التزام استراتيجي يمتد لأكثر من ثلاث سنوات لتمكين الأجيال القادمة.

وأشارت مديرة دائرة العلاقات العامة في البنك الوطني ريم عناني، لوطن للأنباء، إلى أن دعم البنك الوطني للمشروع يأتي تماشيًا مع التزامه بدعم البرامج والمشاريع المستدامة، مؤكدة أن المشروع يسهم في تعزيز الوقاية والتشخيص المبكر للسمع، وتسريع التدخل العلاجي للأطفال، وتمكينهم من الاندماج في النظام التعليمي.

وأعرب المدير الإقليمي لبنك الإسكان، أسامة حرز الله، لوطن للأنباء، عن سعادته بالمبادرة، مشيرًا إلى أن التعاون مع نادي فكر فلسطين يعكس التزامًا بدعم فحص السمع لحديثي الولادة، وهو حل مهم لفئة الأطفال الذين يعانون من فقدان السمع.

وأوضحت مديرة العلاقات المؤسسية والمجتمعية في صندوق الاستثمار الفلسطيني، رانيا مرعي لوطن للأنباء، أن القطاع الصحي يُعد من الأولويات الاستثمارية لصندوق الاستثمار، وأن التدخل في مشكلة السمع عند الأطفال جزء من مسؤوليته الاجتماعية. وأكدت أهمية التطوير المستمر للقطاع الصحي لضمان جودة الخدمات للأطفال.

وأكد المدير العام لشركة البركة للتأمين الإسلامي، عبد الحكيم قاسم، لوطن للأنباء، أن المشروع يركز على صحة الطفولة ويعالج فقدان السمع، مشيرًا إلى أهمية الشراكة الاستراتيجية مع مثل هذه المبادرات، وتشجيع المزيد من المبادرات المشابهة لحل القضايا المتعلقة بالطفولة.

وفي الختام، قرأت مسؤولة العلاقات العامة في جمعية فكر فلسطين د.نجاة عبد الحق، التعهد الذي وقع عليه ممثلو البنوك ومؤسسات وشركات القطاع الخاص، قالت فيه: أرحب أن أكون صوتا مناديا بضرورة الفحص المبكر للسمع حتى لا يكبر أي طفل في عزلة الصمت ولا يحرم من حقه في التواصل ومن لحن الحياة".

وينسجم المشروع مع توصيات World Health Organization (منظمة الصحة العالمية)، خاصة مبدأ (1/3/6) الذي ينص على:

إجراء فحص السمع خلال الشهر الأول من الولادة.
استكمال التقييم السمعي التشخيصي قبل نهاية الشهر الثالث.
إدراج الطفل في برنامج تدخل مبكر قبل نهاية الشهر السادس.
ويعالج المشروع حاجة وطنية ملحّة للكشف المبكر عن ضعف السمع والتدخل العلاجي في الوقت المناسب، باعتبار ذلك ركيزة أساسية للتطور الادراكي واللغوي للأطفال، لا سيما في ظل ارتفاع معدلات ضعف السمع الخِلقي في فلسطين.

الأهداف الرئيسية للمشروع

-إقرار البرنامج الوطني للفحص (NHS):

-اعتماد فحص السمع لحديثي الولادة كبروتوكول صحي وطني إلزامي في جميع المرافق الصحية
الفلسطينية، بما يتوافق مع توصيات منظمة الصحة العالمية.

-توفير أجهزة الفحص: تزويد المستشفيات الحكومية بالأجهزة اللازمة لإجراء فحوصات السمع لحديثي الولادة وفق المعايير المعتمدة.

-تدريب الكوادر الصحية: تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لضمان امتلاك الطواقم الطبية المهارات اللازمة لإجراء الفحوصات وإرشاد الأسر بشأن المتابعة والرعاية اللاحقة.
التوعية المجتمعية:
-إطلاق حملات توعية وطنية لتعزيز أهمية الفحص المبكر والتدخل في الوقت المناسب، واستهداف المجتمع والنقابات الطبية والعاملين في القطاع الصحي.

تقدم التنفيذ ومتطلبات المشروع

إطار السياسات: تم توقيع مذكرة تفاهم بين فكر فلسطين ووزارة الصحة لدعم التنفيذ، وتطوير السياسات، والتعميم الوطني للبرنامج.

أجهزة الفحص:  بعد طرح العطاء  الرسمي، تم توريد 18 جهاز لفحص  السمع لوزارة الصحة الفلسطينية،  حيث سيوزع 14 جهازًا على مستشفيات الضفة الغربية و4 أجهزة على مستشفيات قطاع غزة، وهي جاهزة للتوزيع خلال الأسابيع المقبلة.

التدريب: سيباشر بتنفيذ عشر دورات تدريبية للطواقم الطبية في الضفة الغربية وقطاع غزة وفق البروتوكول الطبي المعتمد.

التوعية: ستُنفذ حملات إعلامية وتثقيفية لرفع مستوى الوعي العام والمهني بأهمية الفحص والتدخل المبكر.
النتائج المتوقعة

تشير البيانات الإحصائية إلى أن ما بين 3 إلى 6 من كل 1000 مولود جديد في فلسطين يعانون من درجة ما من ضعف السمع، أي ما يقارب 900 طفل سنويًا. وتبلغ نسبة الفحص الحالية في المستشفيات الحكومية  المجهزة لفحص السمع  ( 3 مستشفيات) نحو 40%، في حين لا تتوفر بيانات دقيقة حول بقية المستشفيات.

ويهدف المشروع إلى رفع نسبة الفحص إلى 90–100% في جميع  المستشفيات الحكومية و70% في المستشفيات  الغير الحكومية خلال السنة الأولى من اعتماد البروتوكول الرسمي، وصولًا إلى 90% في جميع المستشفيات خلال العامين القادمين.

كما يسعى المشروع إلى:

رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية فحص السمع والكشف والتدخل المبكر.

تمكين الأطفال الذين يعانون من ضعف السمع من تطوير لغة منطوقة طبيعية والالتحاق بالمدارس الدامجة.
تعزيز قدرة الكوادر الصحية على التعرف المبكر على مؤشرات ضعف السمع وتحويل الحالات للفحص والتشخيص والتدخل.

خفض عمر تشخيص ضعف السمع الخِلقي من 1–2 سنة إلى 1–3 أشهر.

وخلال السنوات الست الأولى من إطلاق البرنامج، يُتوقع أن يتمكن 50% من الأطفال الذين جرى تشخيصهم مبكرًا (قبل عمر ثلاثة أشهر) من الالتحاق بالمدارس الدامجة، لترتفع النسبة إلى 80% بحلول السنة التاسعة من تنفيذ البرنامج.

ويؤكد نادي فكر فلسطين أن هذا المشروع يمثل خطوة استراتيجية نحو ضمان حق كل طفل فلسطيني في السمع والتواصل والتعلم، بما يعزز اندماجه الكامل والفاعل في المجتمع.