
- "نحن أمام تصعيد نوعي خطير".. المنطقة على فوهة برميل بارود وما يجري حلقة متكاملة لتنفيذ الرؤية الأمريكية الإسرائيلية
- لسنا أمام حرب عالمية ثالثة، لكن خطر الانزلاق إليها نتيجة سوء التقدير
- بيان دولة فلسطين "غير متوازن" أغفل جذر الصراع
وطن للأنباء: وصف الكاتب والسفير الفلسطيني السابق مروان الطوباسي ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط والخليج بأنه "تصعيد خطير ونوعي"، ينقل الصراع من حروب بالوكالة إلى احتكاك مباشر بين المحاور الكبرى.
ورأى خلال برنامج شد حيلك يا وطن عبر شبكة وطن الإعلامية، أن الخطر الأكبر يكمن في إمكانية "الانزلاق الى حرب عالمية ثالثة غير محسوبة"، بسبب سوء تقدير أو تصعيد يخرج عن السيطرة.
واعتبر أن ما يحدث هو محاولة ممنهجة لإنهاك الجمهورية الإيرانية وإسقاطها، بما يحقق الرؤية الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية التي بدأت تتوسع من غزة إلى لبنان وربما أبعد.
حزب الله بين الرد العقائدي ومخاطر التورط
أكد الطوباسي أن إطلاق حزب الله الصواريخ باتجاه حيفا "تصرف عقائدي" لا مفر منه في ضوء اغتيال المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، بغض النظر عن موقف الدولة اللبنانية. لكنه أشار إلى أن الحزب تلقى ضربات عنيفة وانقطع إمداده العسكري عبر سوريا، مما يجعل تدخلاته محسوبة ومحدودة رغم قدرته على إثارة ردود فعل قد توسع رقعة الصراع، خاصة مع إعلان الحوثيين استعدادهم لدخول الحرب، ما يهدد بتحول الصراع إلى مواجهة إقليمية واسعة تعيد خلط الأوراق الجيوسياسية في المنطقة.
اجتياح جنوب لبنان: مسألة وقت وليس ذريعة
تعليقًا على الحشودات الإسرائيلية على الحدود مع لبنان، شدد الطباسي على أن إسرائيل لا تنتظر ذريعة. فالرؤية التوسعية الإسرائيلية، أو ما يسمى "مشروع إسرائيل الكبرى"، هو محرك ثابت للسياسة الإسرائيلية منذ النكبة.
وأوضح أن ما يحدث في غزة والضفة هو جزء من هذا المشروع، وأن التوسع في جنوب لبنان يندرج في الإطار نفسه، خاصة مع انشغال إيران والمنطقة.
واعتبر أن هذا التوسع يخدم الرؤية الأمريكية القائمة على تثبيت إسرائيل كقوة مهيمنة في الشرق الأوسط عبر ضرب أي قوة مقاومة للمشروع الأمريكي، سواء كانت إيران أو القوى الفلسطينية.
دلالات استهداف القواعد الأمريكية وموقف عربي "غير متوازن"
أثار استهداف القواعد الأمريكية في الخليج تساؤلات حول دلالاته الاستراتيجية. أوضح الطوباسي أن الضربات استهدفت أجهزة رصد ورادارات في منشآت عسكرية أمريكية، وهي بحكم القانون الدولي "أراضٍ أمريكية"، ولم تعتدِ على سيادة الدول المضيفة. منتقدا البيان الصادر عن دولة فلسطين الذي أدان الهجمات الإيرانية دون التطرق لجذر المشكلة المتمثلة بالعدوان الإسرائيلي والأمريكي على إيران.
ووجه الطوباسي سؤالاً حاسماً: هل حقق البيان الفلسطيني مصلحة الشعب الفلسطيني؟ وأجاب بأن البيان كان "غير متوازن سياسياً"، لأنه أغفل نقطتين أساسيتين: الأولى هي جذر الصراع وعدم الاستقرار في المنطقة والمتمثل بالاحتلال الإسرائيلي والسياسة الغربية. والثانية هي التغاضي عن الإشارة إلى العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، والذي كان السبب المباشر في الردود.
ودعا إلى التمييز بين دعم أمن الدول العربية والشعوب، وبين فتح الأراضي لقواعد أمريكية تستخدم لإشعال الصراعات، متسائلاً عن الفائدة التي يجنيها الفلسطينيون من بيان يدين التصعيد دون التطرق لمسبباته الحقيقية.
"خيانة دبلوماسية" أمريكية ومساعٍ لفرض "نظرية الطوق"
وتناول الطوباسي تقرير واشنطن بوست وشهادة الوسيط العماني، مؤكداً أن المفاوضات في جنيف حول الملف النووي كانت على وشك الوصول لاتفاق قبل أن تقدم إسرائيل والسعودية ضغوطًا غير مسبوقة على الإدارة الأمريكية للإسراع في ضرب إيران. ووصف ذلك بأنه "خيانة دبلوماسية"، وأن الهدف الحقيقي هو إسقاط النظام الإيراني.
وربط ذلك بمحاولة إعادة إنتاج "نظرية الطوق" التي أطلقها بن غوريون في الخمسينات، والتي تسعى لتطويق إسرائيل وإسقاط إيران كقوة إقليمية توازن النفوذين الإسرائيلي والتركي، وصولاً إلى تحقيق الهيمنة الإسرائيلية الكاملة على المنطقة.
كيف يتم إعادة إنتاجها اليوم (بحسب تحليل الطوباسي)؟
الطوباسي يقول إن نتنياهو يحاول اليوم إعادة إنتاج نفس النظرية بثوب جديد، والهدف هذه المرة ليس فقط عزل العرب، بل فرض الهيمنة الإسرائيلية الكاملة على المنطقة بعد إسقاط إيران. ويتحقق ذلك عبر:
اتفاقات التطبيع (أبراهام وصفقة القرن): تم تحييد دول الخليج والدول العربية (الإمارات، البحرين، المغرب، والسودان سابقًا) وإخراجها من دائرة الصراع، وتحويلها من أعداء إلى حلفاء أو شركاء في التطويق.
التحالفات الجديدة (شرق المتوسط): التوسع في تحالفات مع اليونان وقبرص للسيطرة على موارد الغاز والنفوذ البحري.
البحر الأحمر: محاولات ترسيخ الوجود في الصومال وأرض الصومال للسيطرة على المدخل الجنوبي لإسرائيل (مضيق باب المندب).
الضربة لإيران: إذا سقطت إيران، يكتمل هذا الطوق الجديد. لم تعد إيران تشكل تهديدًا في الشرق، بل قد تتحول (إذا تشكل نظام موالٍ) إلى جزء من هذا الطوق المحيط بالمنطقة العربية.
ويرى الطباسي أن نجاح هذه النظرية اليوم يعني: فرض هيمنة إسرائيلية مطلقة على الشرق الأوسط، وتصفية كاملة للقضية الفلسطينية لأن البيئة العربية الداعمة تكون قد تحولت بالكامل.
وبالتالي تغيير الخريطة الجيوسياسية للمنطقة لصالح المحور الأمريكي الإسرائيلي، وضد أي مشروع قومي أو تحرري.
سيناريوهات المرحلة المقبلة: صراع أوسع أم احتواء؟
اختتم الطباسي تحليله بالحديث عن السيناريوهات المحتملة، معرباً عن اعتقاده بأن تخوف القوى الأوروبية وخلافاتها مع واشنطن قد تمنع انخراطها في الحرب، لكن في المقابل، فإن موقفي الصين وروسيا قد يتغيران إذا ما توسعت الحرب، مما سيفتح آفاقًا لصراع أوسع.
ورأى أن الرأي العام الأمريكي والعالمي سيتحرك لرفض الحرب كما حدث في حقبة فيتنام. وخلص إلى أن نتنياهو يعتمد على إطالة أمد الصراع للبقاء في السلطة وتنفيذ مشروعه، في وقت يطرح فيه المجتمع الإسرائيلي نفسه أسئلة صعبة عن قدرته على تحمل ثمن هذه الحرب.