الأكاديمي د. عمارنة لوطن: إذا صمتت الأمم المتحدة على الضم اليوم فستسقط شرعيتها غداً

26/02/2026

مبادرة أكاديمية مستقلة تحذر من “جريمة قانونية مكتملة الأركان”


وطن للأنباء: في تحرك قانوني غير مسبوق، وجّه أكثر من 80 أستاذاً جامعياً وباحثاً قانونياً فلسطينياً نداءً عاجلاً إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبي، مطالبين باتخاذ إجراءات فورية لوقف ما وصفوه بـ"الضم الفعلي والمتدرج للضفة الغربية"، مؤكدين أن ما يجري على الأرض لم يعد مجرد إجراءات إدارية، بل يمثل "جريمة قانونية مكتملة الأركان وانتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف وقرارات مجلس الأمن".

المبادرة، التي أطلقها أكاديميون من جامعات فلسطينية ومراكز أبحاث ومؤسسات تعليم عالٍ، تؤكد في مضمونها أنها ليست تحركاً حزبياً أو فصائلياً، بل صرخة قانونية مستقلة صادرة عن ضمير أكاديمي يرى أن الشرعية الدولية باتت أمام اختبار مصيري.

الضم واقع ميداني لا توصيف سياسي
الدكتور محمد عمارنة، الأكاديمي الفلسطيني ومستشار حل النزاعات بالطرق السلمية وأحد القائمين على المبادرة، أوضح خلال برنامج شد حيلك يا وطن عبر شبكة وطن الإعلامية، أن النقاش لم يعد يتعلق بمصطلحات أو توصيفات سياسية، بل بوقائع ميدانية واضحة.
وقال عمارنة إن شق الطرق الاستيطانية، وإقامة البؤر الجديدة، ومصادرة الأراضي، وطرد السكان، وتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي، كلها تمثل إجراءات عملية للضم، بغض النظر عن التوصيف السياسي لها.
وأضاف أن ممارسات مصادرة الأراضي وترحيل السكان ونقل المستوطنين إلى الأراضي المحتلة تُعد في حد ذاتها جرائم دولية، سواء صُنفت كجرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.

الدفاع عن مبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة
وتابع عمارنة: يشدد الأكاديميون في رسالتهم على أن المبادرة لا تدافع فقط عن الأرض الفلسطينية، بل عن أحد المبادئ المؤسسة للنظام الدولي الحديث: مبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة.
وبحسب نص الرسالة، فإن استمرار الصمت الدولي أو الاكتفاء ببيانات الشجب يهدد بتقويض مصداقية منظومة القانون الدولي برمتها، ويحوّل قواعده إلى نصوص شكلية تُستحضر في الخطابات وتُغيب عند التطبيق.

تحرك على مستويين: دولي ومحلي
أولاً: تشكيل جبهة أكاديمية دولية ضاغطة
أعلن القائمون على المبادرة أنهم يعملون على توسيع نطاقها لتشمل أكاديميين دوليين في أوروبا وأمريكا اللاتينية والولايات المتحدة، بهدف تشكيل لوبي أكاديمي عالمي يضغط على حكوماته وبرلماناته ومؤسساته الدولية لاتخاذ خطوات عملية.
وأشار عمارنة إلى وجود تواصل أولي مع أكاديميين مرموقين على المستوى الدولي، معتبراً أن تشكيل جبهة فكرية وقانونية عابرة للحدود قد يشكل أداة ضغط مؤثرة على مجلس الأمن والجمعية العامة.
ثانياً: دعوة لاستراتيجية فلسطينية داخلية


على الصعيد المحلي، دعت المبادرة إلى بلورة استراتيجية وطنية واضحة لمواجهة الضم، تشمل:
• تمكين ملاك الأراضي الفلسطينيين قانونياً.
• تسريع حسم آلاف القضايا العالقة في محاكم التسوية.
• توسيع المخططات الهيكلية للمدن والبلدات الفلسطينية.
• مراجعة التشريعات والإجراءات التي قد تُستغل لتسهيل السيطرة على الأراضي.
وأكد عمارنة أن مواجهة الضم لا تقتصر على البعد الدولي، بل تتطلب سياسات فلسطينية عملية تعزز صمود المواطنين وتحمي الملكيات الخاصة.

“الاتحاد من أجل السلام” كخيار قانوني بديل
وفي حال تعطل مجلس الأمن بفعل استخدام حق النقض، لفت الأكاديميون إلى إمكانية اللجوء إلى آلية “الاتحاد من أجل السلام”، التي تمنح الجمعية العامة للأمم المتحدة صلاحيات أوسع لاتخاذ توصيات جماعية في حال فشل المجلس في حفظ السلم والأمن الدوليين.
ويرى القائمون على المبادرة أن تفعيل هذه الآلية قد يشكل اختباراً جدياً لمدى استعداد المجتمع الدولي للانتقال من البيانات السياسية إلى الإجراءات العملية.

إعلان دولة فلسطين تحت الاحتلال
من بين الطروحات التي أثيرت خلال النقاش، الدعوة إلى إعلان دولة فلسطين كاملة السيادة تحت الاحتلال، باعتبار ذلك خطوة تعزز المكانة القانونية الدولية لفلسطين، خاصة في ظل صفتها كدولة مراقب في الأمم المتحدة واعتراف عدد متزايد من الدول بها.
ويعتبر الأكاديميون أن مثل هذا الإعلان قد يشكل أداة قانونية إضافية لتثبيت الشخصية القانونية الدولية لدولة فلسطين ومساءلة الاحتلال أمام الهيئات الدولية.

تحذير من إعادة تشكيل النظام الدولي خارج الأمم المتحدة
وتطرقت المبادرة إلى المخاوف من محاولات تهميش الأمم المتحدة أو إنشاء أطر دولية بديلة قد تضعف منظومة الشرعية الدولية، معتبرة أن أي مسار يتجاوز القانون الدولي يفتح الباب أمام إعادة تشكيل النظام العالمي وفق موازين القوة لا قواعد العدالة.
وأكد الأكاديميون أن إضعاف الأمم المتحدة لا يهدد القضية الفلسطينية وحدها، بل يقوض الأسس التي قامت عليها المنظومة الدولية بعد الحرب العالمية الثانية.

مطالب واضحة للمجتمع الدولي
تلخص المبادرة مطالبها في نقاط رئيسية:
1. الاعتراف بأن ما يجري على الأرض يمثل ضماً فعلياً وانتهاكاً للقانون الدولي.
2. اتخاذ إجراءات دولية عملية لوقف هذه السياسات.
3. تفعيل آليات المساءلة الدولية بحق دولة الاحتلال.
4. حماية السكان المدنيين الفلسطينيين من الاعتداءات والمصادرات.

اختبار لمصداقية العدالة الدولية
واختتم الأكاديميون رسالتهم بالتأكيد أن اللحظة الراهنة تمثل اختباراً حقيقياً للنظام الدولي:
إما أن ينتصر مبدأ سيادة القانون، أو تتحول قواعده إلى حبر على ورق.
وبينما تتسارع الوقائع على الأرض، يبقى السؤال مفتوحاً أمام المجتمع الدولي:
هل تتحرك المؤسسات الأممية لحماية ما تبقى من النظام القانوني العالمي، أم يُترك الميدان لمنطق القوة وفرض الأمر الواقع؟