
كتب يافا الفسفوس: هل تكرر وأن شعرت بعد تناولك لوجبة الإفطار في شهر رمضان، بأن معدتك ثقيلة، وبدنك هزيل، وأن طاقة جسمك بعدما ارتفع منسوبها إلى أعلى ما يكون هبطت مرة واحدة، لتتركك خائر القوى، لا تقوى على شيء، إلا الاستلقاء والتمدد، والكسل والخمول يتوسَّدان جسدك.
إنها التخمة عزيزي القارئ، وهي الامتلاء المؤذي للبدن، الذي وصفه رسول الله -عليه السلام- في الحديث الصحيح، حين قال: "مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ"، فاحذرها، وأكمل بنظرك قراءة هذه المقالة
لتقطع سبلها إليك، وتتخلص من هذه الظاهرة، الشائعة عند الكثيرين في رمضان.
احرص على أن تتوقف عن تناول الطعام قبل شعورك بالشبع، والتزم بما ورد في الحديث الشريف، بأن تخصص ثلث المعدة لطعامك، وثلثاً لشرابك، والثلث الأخير للتنفس. التطبيق سيكون هين، تُسر به النفس دون أدنى شعور بالحرمان، في حال استخدمت أطباقاً صغيرة، وتناولت طعامك ببطء واستمتاع، واتبعت الإجراء الآتي:
تقسيم تناول الطعام إلى مرحلتين: المرحلة الأولى تتناول فيها تمراً، ومياهً، وكوباً من الشوربة الخفيفة على المعدة، وأما المرحلة الثانية تنتقل فيها الى الوجبة الرئيسية، بحيث يكون هناك فاصل زمني بين المرحلتين.
جربها، وسترى بنفسك الفرق، وسحر النتيجة.
لتحقيق غايتك بالتخلص من التخمة، لابد أن تهتم أيضاً بتقليل الأطعمة المقلية، أو استبدالها بالأطعمة المشوية، وهو الأفضل والأكثر راحة للمعدة. تجنب النوم او الاستلقاء مباشرة بعد الإفطار، و وبدلاً من ذلك، جرَّب أن تمشي مباشرة بعد وجبة الإفطار مشياً خفيفاً، أو متوسط السرعة لمدة 30 دقيقة، وسترى كيف ينخفض مستوى السكر في الدم لديك، خاصة إذا كنت مصاباً بالسكري من ناحية أخرى. أما إن تعذر عليك ذلك، فيكفي أن تمشي مشياً خفيفاً لعشر دقائق، لكي تريح المعدة والأمعاء، وتحفز الهضم دون إجهاد.
من خلال تطبيق هذه الخطوات، ستقول وداعاً للتخمة، وفي حال طبقتها و ما زالت التخمة مستمرة، فحينها تكون بحاجة الى مراجعة اختصاصي حمية علاجية، أو طبيب متخصص في الجهاز الهضمي، لعمل تقييم طبي لحالتك.
وتذكروا اعزائي، أن (المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء)، فلننظر إلى طعامنا، وما ندخل إلى أجسامنا.
اختصاصية التغذية و الحمية العلاجية