
وطن للأنباء: اعتبر الكاتب والمحلل السياسي نزار نزال أن التصريحات الأخيرة للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، التي قال فيها إنه لا يرى مانعا باستيلاء إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط بأكملها، بأنها مواقف تنكر وجود الشعب الفلسطيني وتطرح بدائل جغرافية لإقامة دولة فلسطينية، وتمثل تحولاً خطيراً في الخطاب السياسي الأميركي، حتى وإن قُدمت بوصفها آراء شخصية.
وقال نزال خلال برنامج شد حيلك يا وطن عبر شبكة وطن الإعلامية، إن هذه المواقف تندرج ضمن "خطاب أيديولوجي ديني توراتي" يتقاطع مع تيارات صهيونية دينية داخل الولايات المتحدة وإسرائيل، محذراً من أن غياب أي موقف تصحيحي أو توضيحي رسمي من واشنطن يعزز المخاوف من وجود توجهات أعمق تجاه حسم ملف الضفة الغربية لصالح إسرائيل.
من إدارة الصراع إلى حسمه؟
ورأى نزال أن المرحلة الحالية قد تشهد انتقالاً من سياسة "إدارة الصراع" إلى محاولة "حسمه سياسياً وجغرافياً"، خاصة في ظل الحديث المتكرر عن صِغر مساحة إسرائيل، وطرح أفكار تتعلق بإعادة تشكيل الواقع الجغرافي في المنطقة.
وأشار إلى أن إحياء شعارات توسعية تاريخية من شأنه أن يفاقم التوترات الإقليمية، ويفتح الباب أمام صراعات أوسع، لا سيما في ظل حساسية الأوضاع السياسية والأمنية في الشرق الأوسط.
تحذير من تداعيات إقليمية
وأكد نزال أن أي تبني فعلي لمثل هذه الطروحات قد يدفع المنطقة إلى مزيد من الاستقطاب والتصعيد، معتبراً أن استقرار الشرق الأوسط يرتبط باحترام سيادة الدول والقانون الدولي، وليس بفرض وقائع أحادية الجانب.
وأوضح أن الحديث عن "السلام" يفقد معناه في ظل استمرار المواجهات وسقوط الضحايا، مشيراً إلى أن ازدواجية الخطاب بين الدعوة إلى الاستقرار من جهة، والتصريحات التصعيدية من جهة أخرى، تثير تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة.
إيران والتصريحات المتضاربة: إلى أين يتجه المشهد؟
وفي ما يتعلق بالملف الإيراني، اعتبر نزال أن التضارب في التصريحات الأميركية بشأن المفاوضات والخيارات العسكرية يعكس حالة من عدم اليقين، لكنه لا يستبعد احتمال التصعيد العسكري.
وقال إن أي مواجهة محتملة لن تكون معزولة عن السياق الإقليمي والدولي، في ظل تشابك المصالح بين قوى كبرى في المنطقة، محذراً من أن اندلاع حرب واسعة قد تكون له انعكاسات مباشرة على موازين القوى في الشرق الأوسط.
مرحلة مفصلية في الصراع
وختم نزال بالتأكيد على أن المنطقة تقف أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم معادلات النفوذ والتحالفات، داعياً إلى تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية لتجنب انزلاق الأوضاع نحو صراع أوسع يصعب احتواؤه.