خبير القانون الدولي أبو نعمة لوطن: اختطاف الفلسطينيين من أمريكا إلى الضفة جريمة ترحيل قسري وانتهاك صارخ للقانون الدولي

11/02/2026

وطن للأنباء: أثار ترحيل سلطات الهجرة الأمريكية ثمانية فلسطينيين إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة عبر طائرات خاصة مملوكة لمتبرع سياسي مقرب من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، غضبا واستهجانا من المؤسسات الحقوقية والمدافعين عن حقوق الإنسان، خصوصا وأن العملية تضمنت توقفات في نيوجيرزي، إيرلندا، وبلغاريا قبل الوصول إلى تل أبيب، وأعادت فتح ملف الترحيل القسري وأثارت تساؤلات حول مدى قانونية هذه الممارسات.

ترحيل قسري خارج القانون الدولي
وفي هذا الإطار، أكد الخبير في القانون الدولي وائل أبو نعمة خلال برنامج شد حيلك يا وطن عبر شبكة وطن الإعلامية، أن نقل الفلسطينيين من الولايات المتحدة إلى الضفة الغربية ينتهك اتفاقيات جنيف الرابعة والقانون الدولي الإنساني، ويعد جريمة ترحيل قسري.

وأشار أبو نعمة إلى أن العملية لم تتبع أي إجراءات قانونية أمريكية تضمن المحاكمة العادلة أو حقوق المعتقلين، وأن هؤلاء الفلسطينيين لم يتلقوا أي تهم قبل نقلهم بالقوة، ما يجعل العملية مخالفة لكل المعايير الدولية.

تعاون مسبق مع جهاز الشاباك الإسرائيلي
أوضح أبو نعمة أن العملية تمت بموافقة ما يسمى جهاز المخابرات الإسرائيلي (الشاباك)، وأنه لو لم يكن هناك تنسيق مسبق لما تم ترحيل الفلسطينيين إلى الضفة الغربية.

خرق للحقوق القانونية والمعاملة الإنسانية
أكد أبو نعمة أن العملية تمثل انتهاكًا مزدوجًا: للقانون الدولي لحقوق الإنسان وللقانون الأمريكي الداخلي. المعتقلون لم يحصلوا على "حقهم في المحكمة"، ولم تُراعَ حقوقهم الأساسية أثناء الاحتجاز والنقل.

وأضاف أن هذه السياسة تتماشى مع نهج متكرر للولايات المتحدة في التعامل مع المهاجرين غير الشرعيين، حيث يواجه الملايين ظروف احتجاز سيئة تشمل الاكتظاظ، ونقص الرعاية الطبية، وغياب المحاكمات العادلة.

محكمة الجنايات الدولية: سبل قانونية متاحة لكن التنفيذ صعب
أوضح أبو نعمة أن الترحيل القسري يفتح المجال أمام المطالبة بالعدالة عبر المحاكم الدولية، خصوصًا محكمة الجنايات الدولية (ICC)، التي يمكن للضحايا أو منظمات حقوقية تقديم شكاوى ضد المسؤولين عن هذه العمليات، سواء كانوا سياسيين أمريكيين أو شركات خاصة شاركت في الترحيل.

لكن أبو نعمة شدد على أن تنفيذ الأحكام القضائية صعب للغاية في ظل الضغط الأمريكي على الدول الأعضاء ومحاولاتها منع الاعتقالات أو المحاسبة. وقال:
"الأمل موجود، لكن تحقيق العدالة مرتبط بقدرة الدول الأعضاء على الالتزام باتفاقية روما التي أنشأت المحكمة، وكذلك بضغط شعوب وحركات حقوق الإنسان في الدول الكبرى."
وأشار إلى أن المحكمة لطالما واجهت صعوبات في تطبيق أوامر الاعتقال على كبار المسؤولين السياسيين، خاصة أولئك المرتبطين بالولايات المتحدة أو إسرائيل، معتبرًا أن تطبيق العدالة الدولية غالبًا ما يقتصر على الدول الضعيفة أو الفقراء.

أمل محدود في المحاسبة
رغم العقبات، يرى أبو نعمة أن هناك أملًا مستقبليًا في مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، في حال شهدت أوروبا وحركات الضغط داخل الولايات المتحدة تغييرًا في السياسات.
وأوضح أن استمرار الضغط الشعبي والمناصرة الدولية قد يفتح الباب أمام محاسبة المسؤولين، لكنه حذر من أن الواقع الحالي يعكس أن الولايات المتحدة وإسرائيل غالبًا ما تتجنب الالتزام بالقوانين الدولية عندما يتعلق الأمر بمصالحهما السياسية.