
• 600 اعتداء خلال شهر واحد على التجمعات البدوية في الأغوار ومسافر يطا
• سرقة المواشي، حرق البيوت، ومطاردة الرعاة تتحول إلى سياسة يومية
• طريق المعرجات يتحول إلى فخ للمواطنين ويقيد حرية التنقل بين رام الله وأريحا
• قرارات الكابينت تشرعن الاستيطان وتفتح الباب لبيع الأراضي لغير العرب
• مليحات: نقل صلاحيات بلدية الخليل وهدم المباني في (أ) و(ب) مقدمة لتهجير قسري
رام الله – وطن: حذّر المحامي حسن مليحات، المشرف العام لمنظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو، من تصعيد خطير وغير مسبوق في اعتداءات المستوطنين على التجمعات البدوية في الضفة الغربية، مؤكداً أن ما يجري لم يعد تجاوزات فردية، بل سياسة اقتلاع ممنهجة تستهدف كسر الإنسان الفلسطيني ودفعه قسراً إلى الرحيل.
وقال مليحات في حديثه لبرنامج شد حيلك يا وطن إن الاعتداءات اليومية في الأغوار ومسافر يطا ومحيط القدس تمثل الوجه الميداني الأكثر وحشية لقرارات الكابينت الإسرائيلي الأخيرة، التي تهدف إلى تعميق مخطط الضم عبر شرعنة السطو بالقانون بعد أن مورس بالقوة.
600 انتهاك خلال شهر واحد
وأوضح مليحات أن منظمته وثّقت خلال شهر كانون الثاني/يناير وحده أكثر من 600 انتهاك واعتداء بحق التجمعات البدوية في مختلف مناطق الضفة الغربية، شملت سرقة المواشي، حرق البيوت، مطاردة الرعاة، هدم المساكن، والاعتداء الجسدي على المواطنين.
وأشار إلى أن عصابات المستوطنين هاجمت صباح اليوم خربة الميتة في منطقة المالح شرق طوباس، واقتحمت حضيرة أغنام وسرقت المواشي في وضح النهار، في سلوك بات يومياً وممنهجاً.
هجمات في دير دبوان ومسافر بني نعيم
وأضاف مليحات أن المستوطنين نفذوا أمس اعتداءات في منطقة المرج شرق دير دبوان بمحافظة رام الله، حيث اعتدوا على رعاة الأغنام بالضرب، وهاجموا السائقين والمارة على الطريق الرابط بين قرى رمون ودير دبوان.
وفي جنوب شرق الخليل، تعرض مواطنون لهجمات في مسافر بني نعيم أسفرت عن إصابة ثلاثة أشخاص أثناء دفاعهم عن أراضيهم، بالتزامن مع إقامة بؤرة استيطانية جديدة شرق بلدة سعير.
طريق المعرجات: فخ للمواطنين
وحذّر مليحات من خطورة ما يجري على طريق المعرجات الواصل بين رام الله وأريحا، مؤكداً أن المستوطنين يسيطرون فعلياً على الطريق عبر كاميرات مراقبة وحواجز غير رسمية، ويهاجمون السائقين في حال تعطل مركباتهم.
وأوضح أن عشرات التجمعات البدوية على طول هذا الطريق، مثل عرب الملحات والكعاب، تم تهجيرها قسراً، وكان آخرها تجمع شلال العوجة الذي ضم نحو 1200 نسمة، ليصبح اليوم منطقة خالية من السكان الفلسطينيين.
قرارات الكابينت: شرعنة الضم بالقانون
وفي تعليقه على قرارات الكابينت الأخيرة، قال مليحات إن إزالة السرية عن سجل الأراضي، والسماح ببيع الأراضي لغير العرب، ونقل صلاحيات بلدية الخليل بما فيها الحرم الإبراهيمي إلى سلطات الاحتلال، وتحويل البؤر الاستيطانية إلى سلطات محلية مستقلة، تمثل إعلان حرب على الأرض الفلسطينية والإنسان الفلسطيني.
وأكد أن هذه القرارات تخالف اتفاقيات جنيف الرابعة والقانون الدولي الإنساني، وتهدف إلى فرض واقع جديد بقوة التشريع والتنفيذ، وتفريغ الاتفاقيات السابقة من مضمونها، خاصة عبر إتاحة هدم المباني في مناطق (أ) و(ب) بذريعة التراث والآثار.
مقدمة لسياسات الترانسفير
وشدد مليحات على أن هذه السياسات تمثل مقدمة لعمليات تهجير قسري وترانسفير بحق الفلسطينيين، لا سيما في المناطق المصنفة (ج)، التي وصفها بأنها “الخزان الحيوي لأي كينونة فلسطينية مستقبلية”.
وأضاف أن البدو يفتقرون لأبسط مقومات الصمود، بما في ذلك الخدمات الصحية والإسعافية، ولا يملكون سوى الصبر والتشبث بالأرض، في ظل غياب خطة وطنية شاملة لدعمهم.
دعوة لتحرك وطني ودولي
ودعا مليحات إلى إدراج ملف التجمعات البدوية على رأس أولويات الحكومة الفلسطينية، وتوفير دعم سياسي وقانوني وإنساني شامل، إضافة إلى تفعيل دور السفراء الفلسطينيين في الخارج لشرح ما يتعرض له البدو من جرائم تهجير وتطهير عرقي أمام المجتمع الدولي.
وختم بالقول: “هذه القرارات مقدمة لسياسات الترانسفير القسري خارج حدود فلسطين التاريخية، وعلى الفلسطينيين أن يرتقوا إلى مستوى الحدث بموقف قانوني ووطني موحد لمواجهتها”.