
وطن: عقد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) جلسة لمناقشة مسودة تقرير بعنوان: (شرط السلامة الأمنية للحصول على الحقوق والخدمات العامة يُخلّ بنزاهة الحكم)، وذلك بمشاركة مختصين وممثلين عن مؤسسات رسمية وأهلية، لبحث الأثر القانوني والحقوقي لهذا الشرط على نزاهة الحكم وسيادة القانون في فلسطين.
وبيّن التقرير أن هذا الشرط يستند إلى شهادة أو توصية صادرة عن الأجهزة الأمنية تشير إلى (الملاءمة الأمنية) للفرد، ويُطبّق بشكل غير رسمي لكنه واسع الانتشار، رغم غياب أي أساس قانوني واضح له. كما أشار إلى تعارضه الصريح مع قوانين فلسطينية نافذة، مثل قانون الخدمة المدنية وقانون الوظائف العامة، التي تحدد معايير التوظيف على أساس الكفاءة والمؤهلات الأكاديمية والخبرة المهنية، لا الاعتبارات الأمنية ولا تبعا للأراء أو المواقف السياسية.
وأوضح التقرير أن اشتراط السلامة الأمنية يؤثر بشكل غير متناسب على فئات معينة من المجتمع، لا سيما أصحاب الآراء أو المواقف السياسية المعارضة، حيث يؤدي في كثير من الحالات إلى حرمان مواطنين من حقوقهم في التوظيف أو الوصول إلى الخدمات العامة، رغم استيفائهم للشروط القانونية الأخرى، ما يشكل تمييزًا فعليًا بين المواطنين.
.png)
كما تناول التقرير الحكم الصادر عن المحكمة العليا الفلسطينية عام 2012، الذي قضى بعدم قانونية شرط السلامة الأمنية في التوظيف، مشيرًا إلى أن عدم الالتزام بتنفيذ هذا الحكم من قبل بعض الجهات التنفيذية يعكس تراجعًا في احترام سيادة القانون واستقلالية القضاء، واستمرار العمل بممارسات مخالفة للأحكام القضائية.
وأجمع الحضور على وجود استسهال في معالجة الإشكاليات الإدارية والحقوقية عبر القنوات الأمنية بدلًا من القضاء والذي يشكل بيئة تسمح بالفساد السياسي والتعسف في استخدام السلطة، وشدد على أن المشرّع الفلسطيني لم يُلزم الأجهزة الأمنية بمنح أو منع شهادات حسن السيرة والسلوك، كما أن تضارب توصيات الأجهزة وغياب السجلات المسبقة للمواطنين يؤديان إلى اجتهادات فردية تفتقر للمعايير، وتغذّي الواسطة والمحسوبية. وأكد أن الأمن لا يمكن أن يكون بديلًا عن القضاء، داعيًا إلى تعزيز الثقة بالمنظومة القضائية باعتبارها المرجعية الوحيدة لحماية الحقوق وصون نزاهة الحكم.
وأجمع المشاركون على أن شرط السلامة الأمنية بصيغته وممارساته الحالية يُخلّ بمبادئ نزاهة الحكم وسيادة القانون، ويتعارض مع أحكام القانون الأساسي الفلسطيني، ولا يمكن تبريره بالظروف الاستثنائية. وأكدوا أن تنظيم الحقوق يجب أن يتم بنصوص قانونية واضحة ومحددة، صادرة عن جهات مختصة.
.png)
وقال المستشار القانوني للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" بلال البرغوثي، لوطن للأنباء، إن مخاطر كثيرة تنطوي على شرط السلامة الأمنية، تمس مفهوم النزاهة في الحكم والحريات والحقوق وسيادة القانون.
وأضاف: لاشك أننا دولة تنادي بالحرية وأن لدينا قيم ديمقراطية تعزز الحرية، لكنها تصطدم بشرط السلامة الأمنية، وهذا مساس جوهري بحرية الرأي والتعبير والمشاركة السياسية.
وأوضح البرغوثي أن تطبيق شرط السلامة الأمنية تعني أننا تحولنا إلى دولة بوليسية وتعني سيطرة الأمن على مفاصل الدولة ككل، وتسيس الوظيفة العامة.
وأوصت معدّة التقرير الباحثة د. عرين بدوان، خلال حديثها لوطن للأنباء، بضرورة إلغاء العمل بشرط السلامة الأمنية والاكتفاء بشهادة عدم المحكومية، ودعم دور المؤسسات الرقابية في الرقابة على مثل هذا الشرط، وتمكين المؤسسات الحقوقية من توثيق الانتهاكات بهذا الخصوص.
.png)
وقال المواطن عبد الباسط معطان، في حديثه لوطن للأنباء، "تقدمت بطلب الحصول على ترخيص مدرسة خاصة، ولكن صُدمنا بأن شرط السلامة الأمنية كان حاضرا، وهذا أخذ وقت منّا، وبقيت مدرستنا عالقة بلا ترخيص. كما لجأنا لأكثر من جهة وتم رفض طلبنا في النهاية". مشيرا إلى أنه حصل على ترخيص مؤقت من وزارة التربية والتعليم لمدة 3 شهور لحين حصوله على الموافقة الأمنية وتم رفض طلبه.