برنامج النسوية من أجل حقوق النساء الاقتصادية "FemPawer".. خمس سنوات من العمل المشترك والإنجازات في الدفاع عن حقوق النساء وتمكينهن اقتصاديا

28/01/2026

وطن للأنباء: في تجسيد لمرحلة جديدة من النضال النسوي الحقوقي، اختتمت جميعة المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية برنامج النسوية من أجل حقوق النساء الاقتصادية FemPawer تتويجاً لخمسة أعوام من العمل، وذلك في مقر جمعية الهلال الأحمر في البيرة اليوم الأربعاء، بهدف تسليط الضوء على ما أحدثه البرنامج من فارق في مجال الدفاع عن حقوق النساء الاقتصادية والحد من العنف والتهميش والاقصاء الممارس ضدهن ومكافحة العنف الاقتصادي المبني على النوع الاجتماعي.

برنامج النسوية من أجل حقوق النساء الاقتصادية هو برنامج إقليمي ينفذ في 4 دول ( فلسطين ولبنان والأردن وتونس ) تقوده مؤسسة امرأة لإمراة السويدية "kvinaa till kvinaa" وبتمويل من وزارة الخارجية الهولندية، نفذته في فلسطين جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بالشراكة مع إحدى عشرة مؤسسة نسوية ومؤسسات تقودها نساء في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة ، بهدف تعزيز الحقوق الاقتصادية للمرأة وجعلها قادرة على مواجهة التحديات في تجربة أعادت التعريف بالذات والحقوق والأدوار في المجتمع.

وقالت المديرة العامة لجمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية آمال خريشة لـوطن للأنباء،" عمليًا وبالنسبة لنا، حفل اليوم يمثل البداية وليس النهاية، لأننا سنكمل طريقنا بعد كل النتائج التي برزت من خلال انخراط الجمعية وشركائها وجميع الشبكات التي جرى تشكيلها خلال البرامج"، مشيرة إلى تشكيل شبكة للشباب الداعمين لقضايا النساء والمناهضين لجميع أشكال العنف والتمييز ضد المرأة، بالإضافة لشبكة الشابات "طريقنا" والتي تضم شابات من مختلف أنحاء الوطن.
من جانبها قالت مديرة برنامج التمكين الاقتصادي في جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بسمة الناجي لـوطن للأنباء،" رسالتنا بأن البرنامج قد يكون انتهى من ناحية التمويل لكنه مستمر على المستويين العملي والميداني، بل يشكل اليوم بداية جديدة نحو الاستمرار وتعميق النتائج والأثر الذي تحقق، وأهمها بأن تحالف النسوية من أجل حقوق النساء الاقتصادية بالشراكة مع المؤسسات الإحدى عشر في الضفة والقطاع سيواصل عمله، وسيتم البدء بفوج جديد من "المدرسة النسوية" بالتعاون مع معهد دراسات المرأة في جامعة بيرزيت، بالإضافة لاستكمال العمل المتعلق باتفاقية "190" وكيفية مواجهة العنف في بيئة العمل على نحو مخطط وممنهج بالشراكة والتعاون مع الجهات ذات العلاقة .

وأكدت مديرة البرامج في مؤسسة المرأة للمرأة السويدية KTK”"  في حديثها لـوطن للأنباء، بأن حفل الختام يشكل بداية جديدة للانطلاق للمؤسسات الشريكة والاستكمال نحو العمل على حقوق المرأة  وبخاصة الاقتصادية منها بعد خمس سنوات من العمل على تقويتها وتنميتها، متمنية الاستمرارمن خلال الشراكات المجتمعية والدولية.

وتحدثت الممثلة عن تحالف النسوية من أجل حقوق النساء الاقتصادية سماح أبو سيدو لـوطن للأنباء، عن البرنامج الذي كان يتضمن العديد من جوانب بناء القدرات للمؤسسات والعمل مع النساء العاملات في قضايا مختلفة ومنها قضايا المناصرة لتعزيز حقوق النساء الاقتصادية.
وأضافت،" الجزء الأكثر أهمية بالنسبة لكل المؤسسات الشريكة كان يتمثل بالخروج بتحالف النسوية من أجل حقوق النساء الاقتصادية، والذي يمثل بدء مرحلة جديدة".

وتحدث سفير مملكة هولندا لدى فلسطين ميشيل رينتينار لـوطن للأنباء، " اليوم نحتفل ليس فقط بثمرة هذه الشراكة، بل أيضاً بصمود وشجاعة وقيادة جميع المؤسسات والنساء،  أنتن اللواتي كنتن في قلب هذه المسيرة ولقد تمكنتنّ معاً من تحقيق إنجازات مهمة سيكون لها أثرٌ مستدام وعند النظر إلى الخمس سنوات الماضية، فقد حققتم نتائج مذهلة رغم ما مررتم به من ظروف صعبة للغاية".
اختتمت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية برنامج الـ FemPawer بتكريس نهج التشبيك وبناء الشبكات الشبابية والنسوية والائتلافات، إلى جانب إنتاج معرفي نوعي تُوّج بأكثر من 40 ورقة سياسات ودراسة بحثية في قضايا الحقوق الاقتصادية والعنف الاقتصادي القائم على النوع الاجتماعي. وشهد الحفل الختامي جلسة حوارية حول تطبيق اتفاقية العمل الدولية رقم 190 في فلسطين، ركزت على آليات الوقاية والحماية والإنصاف في بيئة العمل، وخلصت إلى توصيات عملية للحكومة الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني .

وقال خبير حقوق إنسان ومعد التقرير الخاص باتفاقية 190 محمود الافرنجي في كلمته،" أن العنف والتحرش في بيئة العمل يمثلان مسألة أخلاقية اجتماعية لها صلة بعلاقات القوة في المجتمع وبخاصة داخل أماكن العمل، وهي أحد أشكال انتهاكات حقوق الإنسان الصارخة وتقوم على العنف والتمييز وانعدام المساواة على أساس جندري والذي يرتبط بعلاقات العمل بين الإدارات العليا والدنيا".

من جانبها تحدثت عضو الأمانة العامة للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين عايشة حموضة في كلمتها، " نؤكد رؤيتنا بوجوب وجود بيئة آمنة للعمل وجاذبة للنساء لرفع مشاركتهن، ومن التحديات التي تواجه ذلك العنف والتحرش وهما وليدا التمييز السائد في المجتمع ، ولو أن مفهوم العدالة حاضر ويطبق لن نتحدث عن هذه المصطلحات".

وتحدثت رئيسة وحدة النوع الاجتماعي في وزارة العمل لمى عوّاد في كلمتها، أن الوزارة لم تنتظر حتى تكون من أعضاء اتفاقية "190" وجزء منها، بل بدأت بالعمل وكانت من أولى الخطوات التي قامت بها مع منظمة العمل الدولية تتمثل بمواءمة مسودة قانون العمل بالاتفاقية، وإذ جرى الخروج بتوصيات من 33 مؤسسة لانتاج ورقة تعديل ومواءمة للاتفاقية وتضمينها.

وقال ممثل منظمة العمل الدولية مهند شلبي في كلمته، إن اتفاقية "190" المتعلقة بالقضاء على العنف والتحرش في عالم العمل، تعد "ملزمة" وأول اتفاقية دولية تعترف بحق كل شخص في العمل بعيدا عن العنف والتحرش وتعطي الحماية لجميع العاملين والعاملات بدون استثناء.

كما تخلل الحفل تخريج الفوج الأول من “المدرسة النسوية” بالشراكة مع جامعة بيرزيت، الأولى من نوعها على مستوى الوطن، والتي أرست فضاءً للمعرفة وبناء المهارات والوعي النقدي، في سياق مجتمعي لا يزال يُقصي النساء ويقيّد أدوارهن.

وقال مدير معهد دراسات المرأة في جامعة بيرزيت د. رامي سلامة لـوطن للأنباء، " اليوم نحتفي بهذا الإنجاز، ليس كختام بل كمفتاح لطريق طويل من العطاء والنضال، وكل شهادة ستسلم ليست مجرد وثيقة بل هي عهد والتزام بمواصلة المسيرة ونقل المعرفة والمساهمة في بناء مجتمع حر أكثر عدالة ومساواة".

وقالت د. أميرة سلمي من معهد دراسات المرأة بجامعة بيرزيت  لـوطن للأنباء عن المدرسة النسوية،" أن فكرة المدرسة كانت بالغة الأهمية بمعنى إخراج المعرفة النسوية باعتبارها فعل تغييري واجتماعي وسياسي، فكانت الفكرة بالخروج من حدود المؤسسة الأكاديمية للوصول للناشطين والفاعلين والفاعلات المجتمعيات".

وقالت مديرة البرامج في مؤسسة أدوار للتغيير الاجتماعي وخريجة المدرسة النسوية نور مناصرة لـوطن للأنباء،" تجربة المدرسة كانت غنية للغاية ومؤثرة، كما مثلت نقطة تحول فيما يتعلق الخوض في المعرفة عن الحركة النسوية والسياق النسوي الفلسطيني، بالإضافة للخروج بأبحاث من أفكارنا".

باتت 11 مؤسسة متمكّنة اليوم من مواصلة الدفاع عن حقوق النساء، فاتحةً مرحلة جديدة من العمل والأمل والمسؤولية، تسعى من خلالها إلى نقل المرأة من الهامش إلى مواقع صنع القرار.