مع تفاقم الأزمة المالية .. الأمنُ الدوائي في فلسطين على المِحك .. واقعٌ مالي صعب، وخطرُ الخروج من السوق يُهدد شركات القطاع الدوائي

26/01/2026

وطن للأنباء: في ظل الحصار المالي الخانق والأزمة الاقتصادية التي تعصف بالسلطة الفلسطينية، يجد قطاع الأدوية نفسه في مواجهة أزمة غير مسبوقة تهدد الأمن الدوائي في فلسطين.

الأزمة التي بدأت في العام 2019، تصاعدت بشكل غير مسبوق خلال العامين الأخيرين، حيث تجاوزت مديونية الحكومة المتراكمة لشركات الأدوية والمستوردين حاجز المليار شيكل، ما أدى إلى نقص حاد في الأدوية في المرافق الصحية الحكومية، وزعزعة الواقع المالي للشركات، وتباطؤ عمليات التوريد.

- محاولات تطويق الأزمة تواجه مصيراً صعباً
وفيما يبدو فإن محاولات تطويق الأزمة تواجه مصيراً صعباً، مع استمرار مسلسل قرصنة أموال المقاصة الفلسطينية، وهو الأمر الذي يُنذر بكارثة إثر فقدان السيطرة.

المدير التنفيذي لاتحاد موردي الأدوية والتجهيزات الطبية في فلسطين مهند حبش، يؤكد أن التراجع في قيمة الدفعات المُستحقة للشركات مقابل تعاظم الالتزامات المالية لشركات الادوية العالمية، وارتفاع تكلفة الصناعة الدوائية أدى لتعميق أزمة القطاع الدوائي.

- حجم المديونية على وزارة المالية بلغ نحو مليار و200 مليون شيكل
ويلفت إلى أن حجم المديونية على وزارة المالية، لصالح الشركات المستوردة للأدوية ولشركات الصناعات الدوائية المحلية بلغ نحو مليار و200 مليون شيكل.

- مستمرون بتوريد الأدوية التي تُحافظ على حياة المرضى للقطاع الصحي الحكومي
وخلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" ويُبث عبر شبكة وطن الإعلامية، يقول إن مُخرجات الاجتماع بين الاتحاد ووزارتي الصحة والمالية، وعقد خلال الأسبوع الماضي، وبحث سُبل السيطرة على الأزمة، وخلص إلى الاستمرار بتوفير وتوريد الأدوية التي تحافظ على حياة المرضى، وتعالج الأمراض الخطرة، وتضمن استمرار عمل المرافق الصحية الحكومية، مؤكداً أن الشركات أصبحت غير قادرة على توريد الأدوية، وما تقوم به اليوم هو توريد الأدوية التي تحافظ على حياة المرضى.

ويُضيف: "ننتظر دفعة من وزارة المالية خلال الشهر الجاري ونتمنى أن تتجاوز 30 مليون شيكل، وهو ما يكافؤ 2.5% فقط من حجم المديونية الكُلية".

وكان الاتحاد قد توافق مع الحكومة على تسديد دفعات شهرية من المديونية بقيمة 30 مليون شيقل، والتزمت الحكومة لمدة 10 شهور، ثم توقفت عن الدفع لفترة.

- أزماتُنا المالية تتعمق مع بلوغ الاقتراض من البنوك سقفه الأعلى
وفي ظل هذه الأزمة، اضطرت شركات الأدوية إلى الاقتراض من البنوك بفوائد مرتفعة لتغطية تكاليف الإنتاج، ما أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف التشغيل، ويلفت حبش إلى أن هذا الحل لم يعد قابلاً للتطبيق، مع بلوغ الاقتراض من البنوك سقفه الأعلى.

- ما المُتوقع في حال اقتراب حجم المديونية الكُلية من ملياري شيكل؟ 
وفي مُستجدات هذا المشهد المُتشابك، اتجهت شركات الأدوية للمشاركة بعطاء الأدوية المركزي وعطاء أدوية السرطان، وتُقدر القيمة الإجمالية للعطاءين بـ430 مليون شيكل، ويوضح ضيفُنا أن بعض الشركات أعربت عن نيتها المشاركة جُزئياً وبعضها الآخر سيتجنب المشاركة ببعض الأصناف، وبإضافة قيمة العطاءين إلى عطاءات أخرى فإن القيمة الإجمالية ستقترب من 650 – 700 مليون شيكل، ما سيرفع حجم المديونية الكُلية إلى نحو ملياري شيكل.

مخاطرُ حقيقة رُبما تكون مُحدقة بشركات وموردي الأدوية والتجهيزات الطبية في وقت قريب، وقد تتسبب بخروح شركات من السوق في حال تجاوزت المديونية حاجز الملياري شيكل، يقول حبش.

- ملتزمون بتوريد أدوية الحفاظ على الحياة بالقدر المُمكن للمشافي الخاصة والأهلية
وفي تعليقه على وقف توريد الأدوية للمشافي الخاصة والأهلية، يوضح ضيفُنا أن المشافي الخاصة والأهلية تعدّ صاحبة أكبر مديونية على الحكومة، وتُقدر بـ مليار و670 مليون شيكل، ما انعكس بشكل سلبي على علاقتها بشركات وموردي الأدوية والتجهيزات الطبية، وأدى بالفعل إلى تراجع قدرات التوريد، فيما تجري عمليات التوريد ضمن إعطاء الأولوية لأدوية الحفاظ على الحياة، ويتم الالتزام بتوريدها بالقدر المُمكن، وضمن المعايير المُتفق عليها بين شركات وموردي الأدوية والتجهيزات الطبية والمشافي الخاصة والأهلية.