هل تستجيب "إسرائيل" للمطالب الأمريكية بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة؟ وكيف ستُعيد فتح معبر رفح؟

25/01/2026

وطن للأنباء: يعقد المجلس الإسرائيلي الوزاري المصغر، اليوم الأحد، اجتماعاً لبحث تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وفتح معبر رفح، وذلك بعدما أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، مباحثات في القدس مع ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر مبعوثي الرئيس الأمريكي.

وبحسب موقع "والا" الإسرائيلي، فقد بحث نتنياهو مع المبعوثين الأميركيين مسألة فتح معبر رفح، واستعادة جثة آخر أسير إسرائيلي في غزة.

- خلافات داخل "كابينت الاحتلال" بشأن فتح المعبر
وذكر الموقع أن هناك خلافات داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن فتح المعبر قبل استعادة جثة آخر أسير إسرائيلي في غزة، ونزع سلاح حركة حماس، بينما ترى واشنطن أن فتح المعبر خطوة مدنية ضرورية، لدعم استمرار التهدئة وتحقيق سلام طويل الأمد.

وفي تعليقه يقول الكاتب والباحث السياسي د. طلال أبو ركبة، إن الرؤية الأمريكية بإعادة هيكلة النظام الدولي الجديد، والانقلاب على قواعد النظام الدولي، وما وصفه بـ"الزلزال الدولي"، سيُلقي بظلاله على ترتيبات المرحلة المقبلة في قطاع غزة، خاصة فيما يتعلق بنزع سلاح حركة حماس، وإعادة فتح معبر رفح، لافتاً أيضاً إلى أن ملف إيران كان حاضراً على طاولة مبعوثي ترامب مع نتنياهو. 

- من خلال تعميق أزمات غزة الانسانية .. "إسرائيل" تُحاول تكريس أنماط التفكير لدفع المواطنين للخروج من غزة    
وفيما يبقى القرارُ المرتقب بشأن معبر رفح محل تساؤل لدى الفلسطينيين في قطاع غزة، تتعاظم مخاوفهم من مخطط "المعبر الجديد"، وخلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن"، ويُبث عبر شبكة وطن الإعلامية يُشير أبو ركبة إلى أن إسرائيل ومنذ اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بمرحلته الأولى في أكتوبر 2025، تُحاول أن تدفع مواطني القطاع لرؤية كل ما يحدث بعيون إسرائيلية، من خلال خلق أنماط التفكير للخلاص ممّا كان يُعرف سابقاً بالسجن الكبير، وتحول بفعل الإبادة إلى مدفن كبير.     

"تعميق الأزمات الانسانية في غزة كان مدخل إسرائيل الأساسي، لتحويل القضية الفلسطينية من قضية سياسية لشعب يناضل لتقرير المصير، إلى قصية انسانية"، يقول أبو ركبة.

- القيود الإسرائيلية ممرٌ إجباري يقود إلى المحو السياسي للقضية الفلسطينية
ويؤكد ضيفُنا أن الانحياز الأمريكي الكامل للتوجهات الإسرائيلية بالمحو السياسي وشرعنة الإبادة، وما تلا ذلك من تشكيلات للانقضاض على الكيانية الفلسطينية، وتحويل قطاع غزة إلى قطعة تحت الوصاية الدولية "الأمريكية – الاسرائيلية" على وجه أدق، يُثبت أن القيود الإسرائيلية على إدخال المُساعدات الانسانية وتعميق المعاناة الانسانية بكافة أشكالها، ستؤدي إلى ذلك الممر الإجباري الذي سيقود بالنهاية إلى المحو السياسي، وكل ذلك على قاعدة التصفية لا على قاعدة الحل. 

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد كشفت في الآونة الأخيرة عن نوايا لدى "إسرائيل" لإنشاء "معبر جديد" قرب رفح يخضع لإشراف إسرائيلي مباشر، ووفق هذه الخطة، ستخضع حركة العبور لإجراءات تفتيش أمنية مشددة تشمل التحقق من الهويات الشخصية والفحص بالأشعة إلى جانب آلية رقابة دقيقة على جميع المسافرين.

- التهجير من بوابة رفح .. ركيزة أساسية من ركائز المشروع الإسرائيلي التصفوي للقضية الفلسطينية

وفي تعليقه على ذلك وعلى جُملة القيود التي تم تداولها في الصحافة الإسرائيلية بشأن معبر رفح، يُشير أبو ركبة إلى أن التهجير ركيزة أساسية من ركائز المشروع الإسرائيلي التصفوي للقضية الفلسطينية.

ويلفت إلى أن القيود الإسرائيلية التي يتم الحديث عنها بشأن معبر رفح، ليست قيوداً عادية واعتيادية على حركة المواطنين الفلسطينيين من وإلى قطاع غزة، إنما تضرب "إسرائيل" من خلالها البقاء الفلسطيني في غزة، وتدفع مواطني القطاع لاتخاذ قرار واحد ومصيري بالخروج من غزة دون عودة، خاصة مع قتل أسباب الحياة خلال عامي الإبادة، وتحويل غزة إلى مكان غير قابل للحياة. 

- نجاح الخُطة الأمريكية لـ"غزة الجديدة" مرهون بخفض عدد سُكان القطاع إلى النصف تقريباً
ويوضح أن نجاح الخُطة الأمريكية لـ"غزة الجديدة" مرهون بخفض عدد سُكان القطاع إلى النصف تقريباً، ولإفشال مُخططات إسرائيل بتهجير نحو مليون مواطن أو يزيد قليلاً من قطاع غزة، يُشدد ضيفُنا على ضرورة تعزيز صمود مواطني القطاع وتثبيتهم في أرضهم وفقاً لرؤية فلسطينية شاملة وموحدة، ولا تزال الخُطة الوطنية غائبة رغم اشتداد الأزمة.