
وطن للأنباء: في إطار استهدافه المتواصل لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، هدم الاحتلال الإسرائيلي صباح أمس الثلاثاء مكاتب ومنشآت داخل مجمع الوكالة في حي الشيخ جرّاح بالقدس المحتلة، في إجراء نددت به الوكالة بوصفه انتهاكا للقانون الدولي.
وقالت محافظة القدس في بيان إن قوات الاحتلال رفعت العلم الإسرائيلي فوق مبنى الوكالة في حي الشيخ جرّاح، واصفة هذه الخطوة بالتصعيد الخطِر، وبأنها واستهداف مباشر لوكالة أممية تتمتع بحصانة دولية.
وفي تفسيره للخُطوات الإسرائيلية المُتسارعة والسعي المحموم لتصفية الأونروا وإنهاء وجودها في القدس، يقول المحامي المقدسي مدحت ديبة إن الاحتلال والقانون لا يستويان، مُشيراً إلى قانونين أقرهما الكنيست الإسرائيلي ويستهدفان عمل الوكالة الأممية في الأراضي الفلسطينية، ودخلا حيز التنفيذ، نهاية كانون ثاني - يناير 2025، ما يعني حرمان عشرات آلاف اللاجئين من خدمات التعليم والرعاية الصحية.
- هدمُ منشآت للأونروا في القدس .. تناقضٌ كامل مع القانون الدولي وإخلالٌ بميثاق الأمم المتحدة
وخلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن"، ويُبث عبر شبكة وطن الإعلامية، يؤكد ديبة أن الإجراء الإسرائيلي الأخير بهدم مُنشآت داخل مقر الأونروا في حي الشيخ جراح في مدينة القدس، تناقضٌ كامل مع القانون الدولي وإخلالٌ بميثاق الأمم المتحدة.
ويوضح أن المفارقة القانونية الصارخة تكمن في سعي "إسرائيل" وأنشأت بموجب قرار أممي في العام 1948، تسعى لتصفية الأونروا وهي إحدى مؤسسات المنظومة الدولية وأنشأت قبل العام 1948 لدعم ورعاية اللاجئين الأوكرانيين في دولتهم، وجرى تخويلها لدعم ورعاية اللاجئين الفلسطينيين عند احتلال فلسطين في العام 1948 "عام النكبة".
- الهدم لم يستند إلى قرار قضائي.. وما حدث " عربدة وإرهاب قانوني"
من جهة أخرى يلفت ضيفُنا إلى أن الهدم لم يستند إلى قرار قضائي، ويعدُّ هدم مُنشآت ومقار قامت الأمم المُتحدة بتمويل إنشائها تعدياً على أموال المُنظمة الأممية، وكذلك لم يستند إجراء الهدم إلى أي قرار إداري، واصفاً ما حدث بـ"العربدة والإرهاب القانوني"، معتبراً ذلك مدخلاً قانونياً جيداً لمقاضاة "إسرائيل" أمام محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية في لاهاي.
- احتلال "إسرائيل" لعقار يتمتع بسيادة دولية وإتلافه وإرهابُ الموظفين .. مدخلٌ قانونيٌ لمقاضاتها
وفي تتبع لمسار ومُجريات الأحداث على مدار عام كامل يُشير المحامي المقدسي مدحت ديبة، إلى قرار إسرائيل توجيه إنذار إخلاء ومطالبة مالية للأمم المتحدة لدفع أجرة العقارات التي تشغلُها في القدس، وتوجُه الوكالة لإخلاء مقارّها مع الحفاظ على وجود شكلي ورمزي لبعض موظفيها، ولاحقاً لذلك نفذ مستوطنون اعتداءً على العقار وقاموا بإحراق المكاتب، لإرهاب من تبقى من موظفي الأونروا في حي الشيخ جراح.
وفيما يبدو بأن "إسرائيل" وضعت اليد على مقارّ الأونروا في حي الشيخ جراح بمدينة القدس، وتتوسط قطعة أرض تُقدر مساحتها بـ 45 دونماً تحيطُ بها 3 شوارع رئيسية، إلّا أن حقيقة الأمر هي احتلال "إسرائيل" للعقار الذي يتمتع بسيادة دولية وقامت بإتلاف العقار ولاحقاً لذلك بهدم منشآت داخل العقار، دون مسوغ قانوني، يقول ديبة، مُعتبراً ذلك مدخلاً قانونياً آخر لمقاضاة الاحتلال الإسرائيلي.
- الحرب على الأونروا حربٌ على الوجود الفلسطيني في القدس
وتسعى إسرائيل إلى تدمير خدمات أساسية تقدمها الأونروا للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، فالوكالة تقدم 30% من الخدمات الأساسية (تعليم وصحة) في الضفة وأكثر من ذلك في غزة.
وحول ذلك يوضحُ ديبة أن الأونروا تُقدم خدمات التعليم الصحة والخدمات المُجتمعية لنحو (150 ألف فلسطيني) في القدس، لافتاً إلى أن حظر أنشطة الأونروا في القدس مع عدم وجود بديل، يهدف لإضعاف الوضع الاقتصادي والمعيشي والاجتماعي للمقدسيين، وزيادة البطالة وحرمان الأطفال من الوصول إلى خدمات التعليم، وكلُ ذلك في إطار حرب "إسرائيل" على الوجود الفلسطيني في القدس.
- سؤالٌ برسم الإجابة .. ما الذي يمنع الأمم المُتحدة أن تتقدم بكافة الشكاوى اللازمة لمحكمة العدل الدولية ضد إسرائيل؟
وفي ختام حديثه يتساءلُ ضيفُنا ما الذي يمنع الأمم المُتحدة أن تتقدم بكافة الشكاوى اللازمة لمحكمة العدل الدولية، بشأن هدم مُنشآت في مقرها بحي الشيخ جراح، وقطع إمدادات الماء والكهرباء عن مرافقها في مُختلف أحياء وبلدات المدينة، باعتبارها جريمة حرب، وعدم الانتظار من أجل ردع الاحتلال الإسرائيلي، ومنع تصفية الأونروا وشطب حق العودة لللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هُجروا منها في العام 1948.