برسامة حداد مطرانًا.. رئاسة فلسطينية ورسالة إيمان متجذّرة في الأرض داخل الكنيسة اللوثرية

18/01/2026

وطن للأنباء: في أمسية امتزجت فيها الصلاة بالفرح، والإيمان بالرجاء، احتفلت كنيسة الرجاء الإنجيلية اللوثرية في رام الله برسامة واستقبال سيادة المطران الدكتور عماد حداد، مطران الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن وفلسطين، في أجواء كنسية حملت معاني الشكر والتجديد والأمل.

وأكد مطران كنيسة الرجاء اللوثرية حدّاد في تصريح خاص لشبكة وطن الإعلامية أن الكنيسة ستواصل رسالتها الإنسانية رغم كل الصعوبات، مشددًا على أن “الحياة دائمًا تغلب الموت، وصوت الحق لا يمكن إسكاتُه”.

وقال حدّاد إن الكنيسة متجذّرة في المجتمع العربي والفلسطيني، وليست كيانًا طارئًا أو هامشيًا، بل جزء أصيل من هذه الأرض، موضحًا أن رسالتها تقوم على التجسّد في قضايا الناس وخدمتهم كما جسّد المسيح حضوره بين البشر.

وأضاف أن الكنيسة ستبقى إلى جانب أبناء شعبها، تسعى لتقديم العطاء الإنساني والدعم المعنوي في كل الظروف، مؤكدًا أن خدمة الإنسان ستظل في صميم عملها ورسالتها الروحية والوطنية.

رسامة واستقبال المطران، تميزت بحضور واسع من المؤمنين، وممثلي الوزارات، وشخصيات دينية ورسمية ومجتمعية من مدينة رام الله.

 

ليلى غنام: وحدة المسلمين والمسيحيين ضمانة الصمود.. واستقبال المطران رسالة محبة في وجه الاحتلال

وفي السياق ذاته، أكدت محافظ محافظة رام الله والبيرة، د. ليلى غنام لوطن، أن الشعب الفلسطيني سيواصل تمسكه بالحياة والأمل رغم كل ما عانته المحافظة والوطن من آلام، مشددة على أن أبواب رام الله والبيرة ستبقى مفتوحة للأمل. 

وقالت غنام خلال استقبال المطران عماد حدّاد في الكنيسة، إن هذه المناسبة تأتي في أيام فضيلة ومؤلمة في آن واحد، متمنية أن يزول هذا الألم وأن تكون الأيام المقبلة أفضل لشعبنا، مشيرة إلى أن الصلوات تُقام اليوم من أجل أبناء الشعب الفلسطيني في كل مكان، وخاصة في قطاع غزة، وفي الكنائس والمساجد التي تعرضت للهدم.

وأوضحت أن الاحتلال يواصل محاولاته للتنكيل بالفلسطينيين حتى في المناسبات الدينية، مؤكدة أن “هذا المحتل لا يعرف لغة المحبة ولا السلام، بل لغته العنف والإرهاب”.

وأضافت غنام أن رجال الدين المسيحيين والمسلمين هم في النهاية رجال دين فلسطينيون يتعرضون، كما باقي أبناء الشعب، للترهيب والاعتداءات اليومية من قبل الاحتلال والمستوطنين، الذين وصفتهم بأنهم “وجه واحد لعملة الإرهاب”.

وشددت على أن رسالة الشعب الفلسطيني واحدة بكل مكوناته، مؤكدة أنه “لن تكون هناك نكبة أخرى ولا نكسة أخرى”، داعية إلى وحدة وطنية ومجتمعية وسياسية شاملة، مسلمة ومسيحية، وفصائلية، من أجل توجيه البوصلة نحو الاحتلال وإفشال مخططاته في بث الفرقة بين أبناء الشعب الواحد.

ويشار الى أن رسامة المطران الفلسطيني الجديد، تؤكد على الدور الروحي والوطني الذي تضطلع به الكنيسة الإنجيلية اللوثرية، ورسالتها القائمة على تعزيز قيم الإيمان، والعدالة، والسلام، وخدمة المجتمع.

هلا طنوس: انتخاب المطران عماد حدّاد خطوة مهمة للكنيسة رغم التحديات السياسية والمالية

من جانبها، أكدت عضوة مجلس كنسي كنيسة الرجاء اللوثرية، هلا طنوس لوطن، أن انتخاب القس عماد حدّاد مطرانًا للكنيسة اللوثرية في فلسطين والأراضي المقدسة يشكل محطة مهمة في مسيرة الكنيسة، لما يحمله هذا المنصب من مسؤوليات روحية وإدارية وتشريفية باعتباره رأس الكنيسة.

وأوضحت طنوس أن أهمية هذا الانتخاب تكمن في كون المطران عربيًا فلسطينيًا من بيت جالا، ويحمل الهوية الفلسطينية، ما يشكل في حد ذاته تحديًا إضافيًا في ظل القيود المفروضة على الحركة والإقامة، مشيرة إلى أن أولى هذه العوائق تمثلت في منع والدته من عبور الحاجز يوم تنصيبه في القدس لعدم حصولها على تصريح أمني، رغم كبر سنها.

وأضافت أن الكنيسة تأمل، بالتعاون مع الحكومة الفلسطينية والحكومة الأردنية، في تجاوز هذه العوائق وتمكين المطران من الحصول على إقامة دائمة في القدس.

وبيّنت طنوس أن المطران حدّاد سبق أن عقد لقاءات مع مختلف الطوائف المسيحية في بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور ورام الله والقدس، إضافة إلى الأردن، حيث عرض خططه واستمع إلى الاحتياجات والتحديات التي تواجه الكنيسة، مؤكدة أن المجلس الكنسي والمجمع الكنسي والطوائف المختلفة يدعمونه وسيعملون معه “ككنيسة واحدة بروح واحدة وقلب واحد”.

وفيما يتعلق بالمرحلة المقبلة، أشارت طنوس إلى أن التحديات تزداد صعوبة، لا سيما في ظل تقليص الموارد المالية من الجهات الداعمة، وتأثير ذلك على المدارس والتعليم والخدمات الكنسية، إضافة إلى التحديات الروحية، لكنها شددت على أن الإيمان والثبات يشكلان الأساس لتجاوز هذه المراحل الصعبة

وتُعد الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن وفلسطين من أقدم الكنائس الإنجيلية في المنطقة، إذ يعود تأسيسها إلى منتصف القرن التاسع عشر، وقد كان لها دور بارز في مجالات التعليم، والصحة، والخدمات الاجتماعية، إلى جانب حضورها الفاعل في الحوار المسكوني وترسيخ قيم العيش المشترك.

وتأتي رسامة المطران الدكتور عماد حداد امتدادًا لمسيرة الكنيسة التاريخية، وتجديدًا لالتزامها بخدمة الإنسان والأرض في ظل التحديات التي نواجهها جميعا.

المطران د. عماد موسى حداد هو مطران الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة. وُلد في بيت جالا عام 1979، ويحمل شهادة البكالوريوس في اللاهوت من كلية اللاهوت للشرق الأدنى في بيروت، إضافة إلى دكتوراه في الخدمة المسيحية من الولايات المتحدة عام 2025، في تخصص لاهوت الشأن العام.

رُسِم قسًّا عام 2008، وتنقّل في خدمته بين بيت ساحور، وكنيسة الرجاء في رام الله، ثم كنيسة الراعي الصالح في عمّان حتى عام 2020، قبل رسامته مطرانًا في العام نفسه. كما شغل منصب رئيس المحكمة الكنسية اللوثرية منذ عام 2018، ثم قاضيًا في المحكمة الأسقفية في الأردن.

انتُخب رئيسًا لمجمع الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة عام 2022، وانتُخب في حزيران 2026 مطرانًا خامسًا للكنيسة، وتم تكريسه مطرانًا في القدس في 11 كانون الثاني 2026.

ويُعد المطران أعلى سلطة كنسية في منطقته، والمسؤول عن الإشراف الروحي والإداري على الكنائس التابعة للكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن وفلسطين.