
وطن للأنباء: بعد رحلةٍ طويلةٍ من العطاء والعمل الدؤوب في ميادين الصحة والنقابة والوطن، ترجّل عن درب الحياة يوم الاثنين الخامس من كانون الثاني/يناير 2026، القائد النقابي والوطني أسامة النجار، رئيس اتحاد نقابات المهن الصحية ورئيس نقابة الطب المخبري، والوكيل المساعد لشؤون المهن الطبية المساندة في وزارة الصحة، وعضو المجلس الثوري لحركة فتح.
وتقاطر أبناء الوطن من مختلف الانتماءات؛ لتقديم واجب العزاء اليوم الأربعاء في رام اللـه الذي اقامته حركة فتح، ونقابة الطب المخبري، واتحاد المهن الصحية، ووزارة الصحة والقوى الوطنية والإسلامية، ومؤسسات الأسرى، إلى جانب عائلة الراحل، وتجسّد في ذلك المشهد الجامع حجم المحبة والمكانة الرفيعة التي احتلّها الراحل في قلوب أبناء شعبه.
وُلد أسامة النجار في السادس عشر من حزيران/يونيو عام 1967 في مخيم الفوّار جنوب الخليل، في بيئةٍ وطنيةٍ صلبة صاغت وعيه المبكر. ومن هناك شقّ طريقه في العلم والمعرفة، فحصل على درجة البكالوريوس في علم المختبرات السريرية من جامعة القدس، ثم درجة الماجستير من جامعة بيرزيت، ليكرّس لاحقًا جهده الأكاديمي أستاذًا ومحاضرًا جامعيًا، مسهمًا في إعداد وتأهيل أجيال من الكوادر الطبية والمخبرية الفلسطينية.
لم يكن الراحل اسمًا عابرًا في سجل العمل العام، بل كان حضورًا راسخًا وصوتًا جريئًا لا يلين، حمل همّ المهنة كما حمل همّ الوطن، ودافع عن الثوابت الفلسطينية بصلابة المؤمن بعدالة قضيته، ولم يتردد يومًا في الوقوف إلى جانب العاملين في القطاع الصحي، حارسًا لكرامتهم ومدافعًا عن حقوقهم في أحلك الظروف.
وقال أمجد النجار شقيق الراحل لـوطن للأنباء،" نتحدث عن أخي أسامة النجار الشقيق الأكبر للعائلة ابن مخيم الفوار الذي عاش حياة اللجوء في المخيم، وتربى في شوارعه وأزقته وتلقى تعليمه في مدارسه، وإذ كان دومًا من المتفوقين في دراسته ويشهد له جميع اساتذته، وخلال تلك السنوات تعرض للاعتقال عدة مرات وكان مطاردا للاحتلال، وعرف بأنه كادحًا وعمل في أعمال مختلفة من أجل يوفر قسطه الجامعي ويكمل مسيرته التعليمية إلى أن استطاع أن يصل إلى مراتب عليا في التعليم، قبل أن يكون فاعلا في العمل النقابي ويؤسس نقابة الطب المخبري".
وأشار شقيق الراحل إلى اهتمامه الكبير بكل تفاصيل أوضاع أبناء الشعب الفلسطيني، إلى جانب اهتمامه الكبير بالجانب الطبي والعلمي.
ومن جانبه، تحدث شقيق الراحل د.أكرم النجار لـوطن للأنباء، إلى أن الفقيد أسامة قضى حياته في النضال والدفاع عن حقوق المواطنين والوطن منذ نعومة أظافره، مشيرا إلى أنه عندما أسر في المرة الأولى لم يتجاوز عمره حينها 17 عامًا.
وأضاف شقيقه لـوطن،" المحبة التي نراها في قلوب الناس اتجاه أسامة من شمال الوطن إلى جنوبه، التي تتوافد إلى بيت العزاء وتشهد له بما كان يقدمه للمواطنين والعاملين من خدمة ودفاع عن حقوقهم، فهذا عزاؤنا بأن تاريخه وإرثه باقٍ بعد رحيله".
وأشار رئيس وحدة العلاقات العامة والإعلام في وزارة الصحة أنس الديك خلال حديثه لـوطن للأنباء، إلى أنه يستذكر الراحل أسامة النجار كـ"صديق عزيز" على المستوى الشخصي، وزميل من خلال رئاسته لنقابة الطب المخبري، إذ كان من أوائل مؤسسيها برفقة عدد من زملائه.
وتابع الديك،" وخلال عمل الراحل في وزارة الصحة كان له بصمات واضحة في مجال تطوير المختبرات الطبية والعمل فيها، إضافة للمهن الطبية المساندة في وزارة الصحة، وعمل بكلل وجهد منقطع النظير".
وقال عضو المجلس الثوري لحركة فتح، وصديق الراحل، ورئيس الجمعية الاستهلاكية للموظفين العموميين بسام زكارنة لـوطن للأنباء، أن الراحل كان رجلا استثنائيًا وقائد حقيقي، مشيرا إلى تميزه كقائد في حركة فتح عندما التحق في بدايات عمره بحركة الشبيبة الطلابية، وبعد ذلك أصبح عضوا في المجلس الثوري ومارس العمل النضالي بكل أشكاله، مؤكدا بأن الراحل يعدّ "مفخرة وقدوة" لكل من عرفه.
وأضاف زكارنة،" على صعيد النقابات، تعرفت عليه كثيرا من خلال هذا العمل، وهو من كان قائدا نقابيا متميزا، ويدافع عن أعضاء النقابة بكل أمانة وبشكل كبير، وعرف بتقديم مصالح شعبه ومنتخبيه على كل مصالحه الفردية، ويعمل على مدار الساعة سواء في النقابة أو في حركة فتح، وكان من الكفاءات المتميزة في وزارة الصحة".
وتابع زكارنة،" أنهى دراسته لبرنامج الدوكتراه قبل أيام في ماليزيا، وعمل على تقديم أبحاث لوزارة الصحة ومعونات ومنح من خلال الدول المانحة، وعندما نتحدث في ثلاث قطاعات بأن فتح خسرت قائدا مميزا والنقابات خسرت قائدا نقابيًا مقدامًا وعلى صعيد وزارة الصحة فإنها تفتقد رجل مهني ملتزم بعمله قدم الخدمة لأبناء شعبه، ومهما أتحدث عن أسامة كصديق وفي الجانب الشخصي فهو إنسان وفيّ لأصدقائه وخلوق وكريم مع عائتله وشعبه، فإنه استثنائي بكل معنى الكلمة".
وقالت عضو اللجنة المركزية لحركة فتح دلال سلامة لـوطن للأنباء، " الراحل أسامة النجار من أشبال هذا الشعب الفلسطيني وممن شبّوا على النضال الوطني والذي عرف معنى اللجوء وفقدان الوطن والهوية الفلسطينية وهوية اللاجئ، واستطاع من خلال مختلف محطاته من قلب المخيم أن يخرج بهويته الوطنية والنضالية ويختط طريقه النضالي منذ صغره وتعرض للاعتقال عدة مرات، وفي ذات الوقت كان يبني شخصيته المهنية في جوانب أخرى".
وتحدث نائب نقيب نقابة الطب المخبري سامر أبو نجمة لـوطن للأنباء،" فلسطين تفتقد شخصية قيادية من الطراز الأول، ففي الجانب الوطني كان من الذين يدرسون الوطنية، وعلى الصعيد النقابي فهو أستاذنا جميعًا، وعلمنا كيف ندافع عن أعضاء النقابة بشراسة دون تردد، وعلّمنا كيف نكون سفراء لبلدنا، واستذكر أنه قبل سفري لتمثيل فلسطين بإحدى المؤتمرات في تونس قال الراحل أسامة النجار لي: أنت ستمثل فلسطين فاحرص في كلمتك أن تتطرق للقضية الفلسطينية".

وقال نائب رئيس اللجنة الفرعية لنقابة الطب المخبري في نابلس فايز الزاغة لـوطن للأنباء،" لم يكن الراحل أخًا وزميلا فقط، بل رجلا صلبًا مدافعًا نقابيًا ومدافع عن شعبه ووطنه وأسس نقابة الطب المخبري عام 1996، وكنا معًا سرنا على نفس النهج، فهو لم يكن إنسانًا عاديًا بل يتصف بجميع الصفات القيادية على الصعيد المهني والطبي وسنحافظ على رسالته إلى الأبد".
وفي السياق، قال رئيس هيئة المتابعة العليا لشؤون الأسرى والمحررين أمين شومان لـوطن للأنباء،" نودع الراحل أسامة النجار ونقول له بأننا على عهده ماضون وبثوابتنا متمسكون حتى إحقاق الحقوق المشروعة لشعبنا الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها مدينة القدس، وكان الراحل نموذجا للنقابي الصلب المدافع عن حقوق كل من عرفه".
وقال نائب نقيب الطب المخبري سابقًا عبد السلام سراري لـوطن للأنباء، " في هذا الموقف الأليم الذي نفتقد فيه الأخ الراحل أسامة النجار، استذكر عندما كان يسعى عام 1995 لتأسيس نقابة الطب المخبري والتي كان دورها الأساسي يتمحور حول رفعة مستوى المهنة في القطاع الصحي، وكان أسامة حريصا دائما بأن يرفع من قيمتها من خلال النقابة وإذ كانت الأولى في فلسطين".
وقال منسق المؤتمر الشعبي 14 مليون وعضو الحراك الشعبي لنصرة غزة عمر عساف لـوطن للأنباء،" نفتقد الأخ الراحل أسامة النجار والذي كان صوته واضحًا وغير مجامل، وقدم الكثير لشعبه والشريحة التي ينتمي إليها ووقف في وجه الأخطاء والفساد، وإذ أعلن ذلك في أكثر من موقف وهو ما يجعله محل احترام من قبل أبناء شعبه".
بدوره، تحدث نقيب نقابة العلاج الطبيعي د.محمد عمرو لـوطن للأنباء،" أولا نعزي أنفسنا ونعزي كل الفلسطينيين برحيل القائد أسامة النجار، الذي ستفتقده كل فلسطين وكل المحافل النقابية في العالم، ولقد اخلفتنا معه ولم نختلف عليه يومًا لما قدمه من عمل لارساء حقوق العمل النقابي في الوطن".
امتد عطاء الراحل إلى ميادين متعددة، فتقلّد خلال مسيرته عددًا من المواقع الوطنية والمهنية البارزة، من بينها رئاسة اتحاد المهن الطبية، ونقابة الطب المخبري الفلسطينية منذ عام 2005، ووكيلًا مساعدًا في وزارة الصحة، وعضوية المجلس الثوري لحركة فتح، إلى جانب عمله مديرًا عامًا في وزارة الصحة، ومتحدثًا رسميًا باسم الوزارة في مرحلة مفصلية.
برحيل أسامة النجار، يفقد الوطن واحدًا من أبنائه الأوفياء الذين لم يساوموا على المبدأ، ويخسر القطاع الصحي الفلسطيني حارسًا أمينًا وصوتًا شجاعًا ظلّ يدافع عنه حتى اللحظة الأخيرة. لكن أثره سيبقى حيًا في كل حقّ انتُزع، وكل كرامة صُونت، وكل جيلٍ تتلمذ على يديه، شاهداً على سيرة رجلٍ عاش للوطن ورحل وفيًّا له.