نقابة الصحفيين تدعو الحكومة عبر وطن الى الإسراع في إقرار قانون حق الحصول على المعلومات

07/01/2026

 "نتوقع أن يتم اعتماد القانون مع بداية عام 2026"

 "الصحافة بلا معلومات… مهنة منقوصة"

 

رام الله - وطن للأنباء: دعت نقابة الصحفيين الحكومة عبر وطن، الى الاسراع في المصادقة على قانون حق الحصول على المعلومات، معتبرة انه سلاح المجتمع في مواجهة الإشاعات.

وقال رئيس لجنة سلامة الصحفيين في نقابة الصحفيين منتصر حمدان، خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الإعلامية إن قانون حق الحصول على المعلومات يشكّل أحد المتطلبات الأساسية لمهنة الصحافة، باعتبار أن الصحافة تعتمد في جوهرها على البيانات والمعلومات بوصفها موردًا طبيعيًا لا يمكن الاستغناء عنه.

وأوضح أن تنظيم حق الصحفيين والمواطنين في الوصول إلى المعلومات لا يخدم الإعلام فقط، بل ينعكس مباشرة على المجتمع، قائلاً إن "صحافة محترفة قادرة على التعامل مع المعلومات تعني جمهورًا أكثر وعيًا، وقرارات مجتمعية مبنية على حقائق لا على إشاعات".

وكان مجلس الوزراء قد ناقش يوم أمس قانون حق الحصول على المعلومات بالقراءة الأولى، في خطوة وُصفت بأنها مفصلية بعد سنوات طويلة من التعطيل والنقاشات غير المكتملة.

"سقف زمني متوقع… وإرادة سياسية حاضرة"

وحول موعد إقرار القانون، أشار حمدان إلى أن المؤشرات المتوفرة لدى نقابة الصحفيين، والتي شارك ممثلوها في جلسات الحوار حول المسودة، تفيد بوجود إرادة سياسية واضحة لدفع القانون إلى مراحل الإقرار النهائية.

وبيّن أن التقديرات تشير إلى أن يتم اعتماد القانون مع بداية عام 2026، بحيث تدخل فلسطين العام الجديد بقانون نافذ يمكّن من البدء بتطبيقه على أرض الواقع.

استجابة لضغط خارجي؟
ورفض حمدان ربط إحياء مسودة القانون بالضغوط الدولية أو متطلبات الإصلاح المفروضة من الخارج، معتبرًا أن هذا الطرح جرى تداوله على مدار نحو 18 عامًا كلما اقترب النقاش من إقرار القانون.

وشدد على أن الدافع الحقيقي اليوم هو حاجة المجتمع الفلسطيني نفسه، في ظل تصاعد الأخبار المفبركة، وانتشار الإشاعات، والتحديات التي فرضتها أدوات الذكاء الاصطناعي، والانتقال من "الأخبار الزائفة: إلى "الصوت والصورة الزائفة".

غياب القانون… بيئة خصبة للتضليل
وأشار رئيس لجنة سلامة الصحفيين إلى أن غياب قانون حق الحصول على المعلومات ساهم بشكل مباشر في انتشار الإشاعات والأخبار المضللة، ما أضعف المناعة الداخلية للمجتمع، وأثر على السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي.
وأكد أن القوانين وُجدت أساسًا لحماية المجتمع، وأن إقرار هذا القانون يشكّل إحدى أدوات الدفاع الأساسية في مواجهة محاولات التمزيق الداخلي، سواء عبر التضليل الإعلامي أو استغلال غياب المعلومة الرسمية.

ملاحظات على المسودة… والاستثناءات "الفضفاضة"
وتطرق حمدان إلى الملاحظات التي قدمتها نقابة الصحفيين على مسودة القانون، خاصة ما يتعلق بالمادة (16)، التي تستثني بعض المعلومات بدواعي “الأمن الوطني” أو “الأمن الاقتصادي”.

وأوضح أن هذه المصطلحات، رغم وجودها في تشريعات دولية مشابهة، تحمل طابعًا عامًا قد يفتح الباب لتفسيرات واسعة تقيّد الوصول إلى المعلومات، مشددًا على أن معالجة هذه الإشكاليات يجب أن تتم عبر اللوائح التنفيذية التي تلي إقرار القانون.

وأضاف أن الأولوية اليوم هي إخراج القانون إلى حيّز الوجود، مع إمكانية التعديل والمعالجة لاحقًا بناءً على تجربة التطبيق.

الصحفيون قادرون… لكن الوثيقة الرسمية تصنع الفارق
وأكد أن الصحفيين الفلسطينيين، رغم غياب القانون، تمكنوا خلال السنوات الماضية من إنجاز تحقيقات مهنية مهمة بالاعتماد على الجهد الذاتي والمصادر الخاصة، إلا أن الفرق الجوهري يبقى بين مادة صحفية قائمة على اجتهاد مهني، وأخرى مسنودة بوثائق رسمية مكفولة بالقانون.
وشدد على ضرورة تبديد مخاوف بعض المؤسسات الرسمية من إقرار القانون، مؤكدًا أن قوانين أخرى قائمة تحمي الخصوصية والبيانات الشخصية، وتجرّم أي إساءة لاستخدام المعلومات.

نصائح للصحفيين: المهنية أولًا
وفي ظل الانتشار الواسع لمحتوى وسائل التواصل الاجتماعي، دعا حمدان الصحفيين إلى التمسك بأعلى درجات المهنية، وتطوير مهارات التحقق والتدقيق، وعدم التسرع في النشر، ومراجعة التحيزات الشخصية والسياسية والدينية التي قد تؤثر على المصداقية.
كما شدد على أهمية التوجه نحو صحافة الحلول وصحافة البيانات، بدل الاكتفاء بالتشخيص، معتبرًا أن دور الصحافة لا يقتصر على كشف الخلل، بل المساهمة في تصويبه.

رسالة للحكومة: أسرعوا بإقرار القانون
وفي ختام حديثه، وجّه رئيس لجنة سلامة الصحفيين رسالة واضحة للحكومة الفلسطينية، مطالبًا بـالإسراع في إقرار قانون حق الحصول على المعلومات دون مزيد من التأجيل.
وأكد أن إقرار القانون يشكّل خطوة أساسية لحماية الصحفيين، وتعزيز حق المواطن في المعرفة، وبناء ثقافة مؤسساتية قائمة على الشفافية والمساءلة، مشددًا على أن هذا القانون لم يعد ترفًا تشريعيًا، بل حاجة وطنية ملحّة في ظل التحديات السياسية والاجتماعية والإعلامية الراهنة.

وكانت وحدة الصحافة الاستقصائية في وطن قد نشرت تحقيقا استقصائيا بعنوان "الملفات المظلمة" غياب قانون حق الحصول على المعلومات وسيلة لانتشار الإشاعات والأخبار المضللة قبل نحو أسبوع، لمتابعة التحقيق اضغط هنا