عضو مجلس إدارة ائتلاف أمان يسري درويش لوطن: تعليق الاحتلال عمل عشرات المنظمات الدولية في غزة يعد استمرارا لحرب الإبادة

31/12/2025

رام الله – وطن للأنباء: قال عضو مجلس إدارة ائتلاف أمان، يسري درويش، إن إعلان حكومة الاحتلال الإسرائيلي، أمس، تعليق ووقف عمل 31 منظمة دولية ومنعها من الوصول إلى قطاع غزة وتقديم المساعدات الإنسانية، يشكّل تصعيداً خطيراً في سياسة الحصار والتضييق، ويدخل الفلسطينيين عام 2026 في ظروف أكثر قسوة وتعقيداً.

وأوضح درويش خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الإعلامية أن هذه الخطوة تعكس توجهاً إسرائيلياً واضحاً لتكريس واقع الاحتلال الكامل لقطاع غزة، عبر فرض اشتراطات على المنظمات الدولية للتسجيل والحصول على تراخيص من حكومة الاحتلال، بما يعني عملياً مصادرة السيادة الفلسطينية واعتبار غزة منطقة خاضعة بالكامل للسيطرة الإسرائيلية.
وأضاف أن هذه القيود لا يمكن فصلها عن سياق حرب الإبادة التي استمرت قرابة عامين، والتي توقفت عملياتها العسكرية في العاشر من أكتوبر، دون أن تنتقل إلى مرحلة تعافٍ حقيقية، بل دخلت شهرها الرابع من دون تنفيذ المرحلة الثانية، ما يجعل الإجراءات الحالية استمراراً للحرب بأدوات أخرى.

وأشار درويش إلى أن تقييد عمل المنظمات الدولية والأهلية، سواء الفلسطينية أو الأجنبية، يمسّ بشكل مباشر حياة المواطنين في قطاع غزة، ويؤثر على مختلف مناحي الحياة، خصوصاً توزيع المساعدات الإنسانية والخدمات الصحية والعلاجية والتعليمية والإغاثية، التي لا يزال المواطنون محرومين منها رغم الحديث عن وقف إطلاق النار.
وبيّن أن المجتمع المدني الفلسطيني يعاني بدوره من تداعيات هذه السياسات، إذ يؤدي تقليص المساعدات وعرقلة وصولها إلى خفض التمويل، وعجز المؤسسات عن تلبية احتياجات الفئات الأكثر ضعفاً، في وقت كان من المفترض، وفق الاتفاقات، إدخال نحو 600 شاحنة يومياً، بينما لا يتجاوز ما يدخل فعلياً 150 إلى 200 شاحنة، وربما أقل.

وحذر درويش من أن الإجراءات الجديدة ستؤدي إلى مزيد من النقص في المواد الأساسية وارتفاع الأسعار، في ظل أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة، خاصة مع الأحوال الجوية القاسية، حيث يعيش ما بين 1.1 إلى 1.4 مليون مواطن في خيام لا تصلح للحياة الآدمية، وقد غمرت المياه العديد منها خلال المنخفضات الجوية الأخيرة، ما فاقم معاناة السكان.
وشدد على أن استمرار هذه الممارسات يجب أن يُواجَه بتحرك جاد من المجتمع الدولي الذي يدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان، داعياً إلى مساءلة الاحتلال ومحاسبته على جرائمه وانتهاكاته، ومحذراً من أن غياب المحاسبة يمنحه شعوراً بالحصانة ويشجعه على مواصلة سياساته التعسفية بحق الشعب الفلسطيني.

وأضاف أن ما تبقى أمام الفلسطينيين هو تعزيز التضامن والوحدة الداخلية، وتكثيف التنسيق بين منظمات المجتمع المدني والمكونات المجتمعية في قطاع غزة، إلى جانب الضغط المتواصل والتواصل مع الرأي العام العالمي لكشف حقيقة ما يجري، رغم شعور المؤسسات في كثير من الأحيان بالعجز عن تلبية جميع الاحتياجات.
وختم درويش بالتأكيد على أن الشعب الفلسطيني، الذي يعاني منذ أكثر من 80 عاماً، يمتلك الحق والإرادة والوعي، داعياً العالم إلى تحمل مسؤولياته، ومطالباً السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير بتفعيل دورهما في ملاحقة الاحتلال ومحاسبته دولياً، وحماية الفضاء المدني الفلسطيني، لا سيما في قطاع غزة، مشدداً على أن الصمت الدولي لم يعد مقبولاً، وأن ما يجري هو صرخة إنسانية تستدعي تحركاً عاجلاً وفاعلاً.