مدير مستشفى العيون في غزة لوطن: 17 ألف إصابة بالعيون في القطاع ثلثها أطفال… وأكثر من 3 آلاف مواطن فقدوا بصرهم

25/12/2025

رام الله – وطن للأنباء: قال الدكتور عبد السلام صباح، استشاري طب وجراحة العيون ومدير مستشفى العيون في وزارة الصحة بقطاع غزة، إن جميع المصابين في القطاع يعيشون معاناة شديدة في ظل استمرار الحرب والحصار الخانق، مشيرًا إلى أن الواقع الصحي بات كارثيًا.
وأوضح صباح، في حديث لبرنامج “شد حيلك يا وطن” عبر شبكة وطن الإعلامية، أن عدد الإصابات المسجلة في قطاع غزة حسب وزارة الصحة تجاوز 170 ألف إصابة، مبينًا أن نحو 10% منها هي إصابات في العيون، أي ما يعادل قرابة 17 ألف إصابة، يشكّل الأطفال ثلثها.

وأكد أن مصابي العيون يواجهون خطرًا حقيقيًا بفقدان البصر، لافتًا إلى أن المستشفى يسجل يوميًا حالات فقدان بصر جديدة، نتيجة عدم القدرة على توفير العلاج المناسب أو إجراء التدخلات الجراحية اللازمة، في ظل استمرار الاحتلال في حصار القطاع ومنع إدخال الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية.

وأشار إلى أن العديد من الإصابات تتطلب تدخلًا طبيًا عاجلًا، لا سيما الإصابات التي تتعرض فيها مقلة العين للاختراق ودخول شظايا إلى داخلها، وهو ما يؤدي إلى التهابات خطيرة قد تنتهي بفقدان العين بشكل كامل والاضطرار إلى تفريغها، محذرًا من أن تأخير التدخل المباشر في مثل هذه الحالات يفضي إلى فقدان بصري كلي لا يمكن تداركه.
وبيّن صباح أن عدد المصابين الذين فقدوا بصرهم خلال عامَي الإبادة تجاوز ثلاثة آلاف مصاب، مؤكدًا في الوقت ذاته عدم توفر أرقام دقيقة حتى الآن، ومتوقعًا أن تكون الأعداد الحقيقية “صادمة” عند حصرها بشكل نهائي.

ولفت إلى أن الأطفال، الذين يشكلون ثلث المصابين، هم الأكثر عرضة لفقدان البصر بسبب ضعف مناعتهم، ما ينذر بارتفاع أعداد ذوي الإعاقة البصرية في المجتمع، الأمر الذي يشكّل عبئًا نفسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا عليهم وعلى عائلاتهم، ويمثل كارثة إنسانية تمس مستقبلهم وتلازمهم مدى الحياة.
وأضاف أن الفريق الطبي يعاني من عجز حاد في الإمكانيات، في ظل عدم توفر الأجهزة الطبية اللازمة، واستمرار الحصار الذي يمنع آلاف المرضى من تلقي العلاج خارج القطاع، مشيرًا إلى أن مصابي العيون غالبًا لا يُسمح لهم بالسفر للعلاج بحجة أنهم ليسوا من “أولويات إنقاذ الحياة”، رغم ما يواجهونه من إعاقات بصرية دائمة.

وأوضح أن مستشفى العيون في غزة يركز حاليًا على إجراء العمليات الطارئة والمنقذة لمقلة العين والبصر، مثل ترميم وإغلاق الجروح، ومحاولة تقديم العلاج بما هو متاح من إمكانيات محدودة، محذرًا من أنه في حال استمرار الوضع على ما هو عليه فإن المستهلكات الطبية ستنفد خلال أقل من شهرين، ما سيؤدي إلى توقف كامل للتدخلات الجراحية الطارئة لمرضى العيون.

وختم صباح بمناشدة المؤسسات الدولية والإنسانية ممارسة الضغط على الاحتلال للسماح بإدخال الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، بما يتيح للمنظومة الصحية مواصلة تقديم الحد الأدنى من الخدمات الطبية، محذرًا من أن الأوضاع “بالغة الخطورة ومقلقة للغاية”.