
وطن للأنباء: يعدّ القطاع العقاري من أكثر القطاعات تضرراً على المستوى الاقتصادي، تِبعاً للعدوان الإسرائيلي الشامل على الفلسطينيين منذ أكتوبر 2023، حيث وصل إلى حالة أقرب ما تكون إلى الشلل، في ظل الانكماش الاقتصادي وتراجع القدرة الشرائية لدى الأفراد والمؤسسات.
أما قطاع الإنشاءات، فقد شهد تراجعاً ملحوظاً، في ظل القيود الإسرائيلية المتكررة على إدخال مواد البناء إلى الأراضي الفلسطينية، وارتفاع تكاليفها بشكل مستمر، الأمر الذي تسبب بالحد من قدرة المستثمرين على تنفيذ مشاريعهم.
وفي حلقتها لهذا النهار سلطت "نشرة وطن الاقتصادية"، وتبث عبر شبكة وطن الإعلامية الضوء على ارتدادات الحرب الإسرائيلية الشاملة على قطاع العقارات، فما الذي فعلته الحرب الإسرائيلية بقطاع العقارات والإنشاءات؟ وما الذي يحمله المستقبل لهذا القطاع؟ وكيف يُفكر المطورون العقاريون لتجاوز أزمات الحرب والمقاصة؟
- قطاع العقارات يُشكل نحو 6.5 – 8% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي
مدير عام شركة النبالي والفارس للعقارات، م. علاء أبو علي، يقول في لقاء خاص إن قطاع العقارات الذي يُشكل نحو 6.5 – 8% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، ويُساهم بفاعلية بتشغيل الأيدي العاملة الفلسطينية، تعرض لصدمات قوية جراء الحرب، وما تبعها من قرارات وإجراءات أثرت بشكل مباشر وغير مباشر على واقع القطاع العقاري، وأدت إلى خنق المشهد الاقتصادي الفلسطيني بوجه عام، وقطاع العقارات بوجه خاص.
ويُشير إلى ارتباط قطاع العقارات الوثيق باحتياجات مختلف الشرائح الاجتماعية في فلسطين، لا سيّما الشباب.
- تعاملنا مع العبء الأكبر للمُتعثرين في السداد ونجحنا بتقليل الأضرار
ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية بدأت شركات التطوير العقاري بمواجهة تحديات جديدة، تركزت بعدم قدرة المُشترين على السداد من جهة، وضعف الإقبال على الشراء من جهة أخرى، تبعاً للظرف الاقتصادي والمعيشي الراهن.
ويلفت أبو علي إلى أن شركة النبالي والفارس للعقارات تعاملت مع العبء الأكبر للمُتعثرين في السداد، وعكفت منذ بداية الحرب على دراسة وإدارة حالات التعثر كُلٍ على حدى، ونجحت إلى حدود بعيدة بتقليل الأضرار على الشركة وعلى المُشترين.
- قيود "إسرائيل" على إدخال مواد البناء وتراجع الدولار .. عوامل تُهدد سوق العقارات وتُنذر بخسائر
من جانب آخر يُشير ضيفُنا إلى القيود الإسرائيلية المتكررة على إدخال مواد البناء إلى الأراضي الفلسطينية المُحتلة، وارتفاع تكاليفها بشكل مستمر لا سيّما الحديد والإسمنت باعتبارها مُدخلات أساسية من مُدخلات التطوير العقاري، وهو الأمر الذي أثر على إجمالي الإنفاق النقدي.
ويلفت أيضاً إلى تراجع سعر الدولار، وفقد الدولار نحو 11.7% الدولار من قوته أمام الشيكل في العام الجاري 2025، والآثار العميقة لتراجع الدولار على التكلفة التقديرية للعقارات، والخسائر الناجمة عن ذلك.
- خلال السنوات الأخيرة .. إرتفاعات لافتة على أسعار العقارات في فلسطين
وشهدت أسعار العقارات في فلسطين إرتفاعات لافتة خلال السنوات الأخيرة، بما لا ينسجم مع الظرف الاقتصادي والمعيشي الراهن، وفي تعليقه على ذلك يقول م. علاء أبو علي، إن محدودية الأراضي ومحدودية القوانين والأنظمة التي تنظم العمل فيها، عوامل رئيسية في ارتفاع أسعار العقارات في فلسطين.
وكانت سلطة النقد الفلسطينية قد أصدرت نتائج مؤشر أسعار العقارات السكنية في فلسطين للربع الثالث من عام 2025، حيث أظهر المؤشر العام استقراراً نسبياً مقارنة بالأرباع السابقة، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.71% مقارنة بالربع السابق من العام نفسه، ليصل إلى 107.5 نقطة، مُتسقاً مع أداء المؤشرات الفرعية.
ويُشار إلى أن أسعار العقارات لا تتأثر فقط بالمواصفات الداخلية، بل تلعب عوامل أخرى دوراً محورياً في تحديد السعر، من أبرزها: سعر الأرض التي يُقام عليها العقار، والموقع الجغرافي، وطبيعة الحي السكني.
- انطلاقاً من مسؤولياتنا تجاه الجيل الشاب .. نجحنا بتوفير 20 – 25% من تكلفة الوحدة العقارية الواحدة
ويوضح ضيفُنا أن شركة النبالي والفارس اتجهت لحلول مُختلفة، إنطلاقاً من دورها في مساندة الأجيال الشابة لتملك مساكن وبيوت العُمر، من خلال الاستثمار بمُعطيات المساحة للوحدات السكنية وذلك بالمحافظة على المساحات الأساسية والاستراتيجية، ونجحت بتوفير 20 – 25% من تكلفة الوحدة العقارية الواحدة.
أضف إلى ذلك اتجهت الشركة لتصميم برامج التسديد، بما يساهم بالحفاظ على استمرارية التدفق النقدي للشركة واستمراريتها، وبإتاحة الفرص للشباب لتملك بيوت المُستقبل.
ويلفت أبو علي إلى أن الشركة ستعمل بشكل جدي للحيلولة دون مزيد من الارتفاعات على أسعار الوحدات السكنية، خلال العام القادم.
ويوجه ضيفُنا رسالة للبنوك والمؤسسات التمويلية، التي اتجهت للتشدد في سياساتها وإجراءاتها التمويلية، لتخفيف التشدد والتعامل بشكل سلس وأكثر جرأة، مع طلبات التسهيلات البنكية لتمويل شراء العقارات، باعتبارها شريكاً أساسياً في الاقتصاد الوطني.
- نعمل مع الهيئات المحلية لبلورة رؤية استراتيجية لزيادة النسبة الطابقية
من جانب آخر يشير م. علاء أبو علي إلى توجه الشركة لصياغة رؤية استراتيجية بالشراكة مع الهيئات المحلية لزيادة النسبة الطابقية، ومن المتوقع أن ترى النور قريباً.
- العام 2026 .. سيكون عام انطلاق أول مشروع نوعي من أصل 4 مشاريع استراتيجية للشركة
ويعرب عن أمل الشركة بأن يكون العام القادم 2026 عام انطلاق أول مشروع نوعي من أصل 4 مشاريع استراتيجية للشركة، ويُعبر عن ذلك بالقول: "مشاريعُنا القادمة ستُعبر عن هوية بصرية وبصمة خاصة بميزة جديدة داخل الوطن".
واتجهت شركة النبالي والفارس للعقارات خلال العام الجاري 2025، لشراء مساحات جديدة وإضافية من الأراضي، وذلك ضمن رؤيتها الاستراتيجية، وتُدير الشركة نحو 33 مشروعاً عقارياً في الفترة الحالية، تستفيد منها نحو 550 أسرة بشكل مباشر وغير مباشر.
- توجهنا للاستثمار الزراعي في المغرب .. لتنويع مصار الدخل وللحفاظ على الاستمرارية
وفي خطوة نوعية ورائدة اتجهت الشركة للاستثمار الزراعي في المغرب، بهدف تنويع مصادر الدخل من خلال مشاريع جديدة مُدرة للدخل، وحول ذلك يقول أبو علي إن حوافز الاستثمار في المغرب ساهمت بنجاح المشروع الزراعي بمرحلتيه الأولى والثانية، مُعرباً عن طموح الشركة برفع المساحات الاستثمارية في المغرب، من 5 آلاف هكتار إلى نحو 25 – 30 ألف هكتار خلال السنوات الثلاث القادمة.