
رام الله - وطن للأنباء: قال المستشار الإعلامي لمحافظة القدس معروف الرفاعي إن الاحتلال الإسرائيلي يعمل منذ عام 2021 على تهويد مدينة القدس بوتيرة متسارعة، ويسابق الزمن لفرض أمر واقع جديد على الأرض.
وأكد الرفاعي، خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الإعلامية، أنه لا يمكن فصل محاور جرائم الاحتلال عن بعضها، لأن هدف المنظومة الإجرامية للاحتلال واحد، ويتمثل في تفريغ مدينة القدس من سكانها العرب، وإحلال المستوطنين مكانهم، وتوسعة حدود بلدية الاحتلال في المدينة، وزيادة عدد المستوطنين فيها.
وأشار إلى أن الاحتلال تعمد فجر أمس، عند الساعة الرابعة صباحًا، هدم عمارة سكنية في حي وادي قدوم، مكوّنة من 13 شقة سكنية يقطنها نحو 100 فرد، وهي مبنية منذ عام 2011، رغم أنه كان من المفترض أن يصدر قرار من محكمة الاحتلال عند الساعة العاشرة صباحًا بخصوص القضية التي رفعها الأهالي. وأوضح أن قوات الاحتلال أفرغت العمارة من سكانها قبل صدور القرار، واعتدت عليهم واعتقلت عددًا منهم.
ولفت إلى أن الاحتلال هدم البناية، كغيرها من المباني، بحجة عدم الترخيص، رغم أن أصحابها يسعون منذ عام 2011 إلى ترخيصها من بلدية الاحتلال، التي ترفض ذلك بشكل متعمد.
وقال الرفاعي إن إخطارات الهدم في مدينة القدس بلغت منذ احتلالها عام 1967 حتى السابع من أكتوبر، أكثر من 35 ألف اخطار جزء كبير تم هدمه، بينما بلغت منذ 7 أكتوبر نحو 7 الاف اخطار، فيما سُجلت أكثر من 825 عملية هدم، منها أكثر من 440 عملية هدم خلال العام الجاري فقط.
وأوضح أن مشاريع الاستيطان التي يعمل الاحتلال على تنفيذها، وعلى رأسها مشروع "الحوض المقدس"، تستهدف أحياءً كاملة مثل وادي قدوم، والبستان، ووادي الربابة في بلدة سلوان قرب المسجد الأقصى، مشيرًا إلى أن بلدية الاحتلال تسعى لإقامة منتزهات قومية وحدائق توراتية في محيط المسجد الأقصى، في إطار استكمال المشروع الأكبر المتمثل في إقامة الهيكل المزعوم مكان قبة الصخرة.
وبيّن أن جميع أحياء سلوان مهددة بالهدم والتهجير، لافتًا إلى وجود قضايا مرفوعة لدى محاكم الاحتلال منذ أكثر من 15 عامًا، إلا أنه لم يتمكن أي مقدسي من انتزاع قرار منصف، حيث صدرت الأحكام لصالح الجمعيات الاستعمارية التي تدّعي ملكية الأراضي.
وذكر أن إعلان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عام 2017 اعتبار القدس بشطريها عاصمة للاحتلال، ونقل السفارة الأميركية إليها، شكّل ضوءًا أخضر للاحتلال لتمرير سلسلة من المخططات الاستيطانية والتهويدية، إضافة إلى تقاعس المجتمع الدولي إزاء جرائم الاحتلال في غزة والضفة والقدس، ما جعل الاحتلال يشعر بأنه يعيش عصرًا ذهبيًا من الإفلات من الرقابة والعقاب، في ظل غياب الإرادة العربية والإسلامية تجاه قضايا الشعب الفلسطيني.
وتابع الرفاعي أن الاحتلال يسابق الزمن لتنفيذ مخطط توسيع حدود بلدية القدس لتصل جنوبًا إلى بيت لحم وشرقًا إلى أريحا، وضم ثلاث كتل استيطانية ضخمة لفرض حلقة استيطانية حول القدس، بهدف فصلها عن محيطها الفلسطيني، وفصل جنوب الضفة عن شمالها، وإنهاء حلم إقامة دولة فلسطينية ذات جغرافيا متواصلة وعاصمتها القدس.
وأشار كذلك إلى أن الاحتلال ينفذ مشاريع بنية تحتية ضخمة لربط المستوطنات، بالتوازي مع عمليات الهدم داخل القدس وخارجها، لافتًا إلى أن جرافات الاحتلال، أثناء حديثه، كانت تقتحم أراضي مطار قلنديا تمهيدًا لتجريفها وبناء 900 وحدة استيطانية في المنطقة.
وأكد أن الاحتلال يسرّع وتيرة الاستيلاء على المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، وعلى رأسها المسجد الأقصى، مشيرًا إلى أن الفلسطينيين يفتقدون اليوم أجزاء واسعة من المسجد ولا يستطيعون الوصول إليها، لافتًا إلى أن أكثر من 200 ألف مستوطن اقتحموا المسجد الأقصى بعد 7 أكتوبر، وأدوا الطقوس الدينية والتلمودية في ساحاته، في وقت لا يُعرف فيه مدى التقدم في الحفريات أسفل المسجد بسبب منع الفلسطينيين من الوصول إليها.
وأضاف أن المسلمين والمسيحيين ممنوعون من دخول مدينة القدس وإقامة شعائرهم الدينية، فضلًا عن معاناة 33 تجمعًا بدويًا في محافظة القدس تضم نحو 7 آلاف مواطن من انتهاكات المستوطنين.
وتطرق إلى أن الإعلام في القدس والمسجد الأقصى يتعرض لضغوط ومنع من قبل الاحتلال، فيما تعاني القطاعات الاقتصادية والخدمية، بما فيها التجارة والصحة والسياحة والتعليم، من انهيار شبه كامل، مشيرًا إلى أن 1450 محلًا تجاريًا متوقف عن العمل منذ 7 أكتوبر.
كما أشار إلى ارتفاع عدد الحواجز العسكرية في محيط القدس إلى 88 حاجزًا، تُغلق بوجه المقدسيين لتسهيل حركة المستوطنين، محذرًا من أن وضع القدس يتجه نحو الكارثية في حال عدم إيجاد حلول حقيقية لدعم صمود المواطن المقدسي.