
رام الله – وطن للأنباء: قالت أستاذة السياسات والعلاقات الدولية د. سناء زكارنة، إن إعادة الاحتلال للمستوطنات في شمال الضفة الغربية، والمصادقة على إقامة مستوطنات جديدة تأتي في إطار مشروع استيطاني إحلالي شامل، يهدف إلى تفريغ الأرض من سكانها الفلسطينيين وفرض وقائع جغرافية جديدة تُنهي عمليًا أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متكاملة ومتواصلة جغرافيًا، سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة.
وأوضحت زكارنة، في حديثها لبرنامج “شد حيلك يا وطن” عبر شبكة وطن الإعلامية، أن الاحتلال يستغل حالة الإحباط السياسي الفلسطيني والانقسام الداخلي، إلى جانب انشغال الإقليم والعالم بأزمات متلاحقة، لتمرير سياساته الاستيطانية دون دفع كلفة سياسية حقيقية.
وأشارت إلى أن الواقع الداخلي الفلسطيني بات مثقلًا بأزمات اقتصادية واجتماعية متفاقمة، من بينها قطع رواتب الأسرى وعائلات الشهداء والجرحى، وارتفاع معدلات البطالة، وتشديد الحواجز، والاقتحامات اليومية، ما يُبقي المجتمع الفلسطيني منشغلًا بتحدياته المعيشية على حساب مواجهة التوسع الاستيطاني المتسارع.
وأضافت أن هذه السياسات لا تقتصر على تهويد الأرض، بل تستهدف كسر الروح الوطنية والمعنوية للفلسطينيين، وضرب فكرة المقاومة، ودفعهم نحو التعايش القسري مع الاحتلال، عبر فرض واقع أمني خانق يعيق الحركة والاقتصاد، ويُضعف النسيج المجتمعي من خلال نشر الخوف والفقر والبطالة، وصولًا إلى خلق هجرة قسرية صامتة.
ولفتت زكارنة إلى وجود فجوة واضحة بين العقلية الاستراتيجية لقيادة الاحتلال، التي تعمل وفق خطط طويلة الأمد، مثل مخططات تقسيم الضفة الغربية إلى كنتونات معزولة، وبين غياب رؤية استراتيجية فلسطينية شاملة، في ظل إدارة الواقع السياسي بردود فعل آنية دون قراءة معمقة للمشروع الاحتلالي بعيد المدى.
وأكدت أن استهداف مخيم جنين لم يكن حدثًا أمنيًا عابرًا، بل جاء ضمن مخطط استراتيجي يستهدف القضاء على بؤر المقاومة الوطنية، تمهيدًا لإعادة المستوطنات في شمال الضفة الغربية، معتبرة أن ذلك يشكل حلقة مركزية في مشروع تقطيع أوصال الضفة من شمالها إلى جنوبها ووسطها، وتحويلها إلى تجمعات سكانية معزولة.
وشددت على أن مواجهة المشروع الاستيطاني الإحلالي تتطلب إنهاء الانقسام الفلسطيني، وبناء وحدة وطنية حقيقية تتجاوز الحسابات الفصائلية الضيقة، وتؤسس لمشروع سياسي جامع يعزز صمود الفلسطينيين على أرضهم باعتباره أولوية استراتيجية في المرحلة الراهنة.
وأضافت أن الرهان على المجتمع الدولي دون وحدة داخلية ورؤية سياسية موحدة أثبت فشله، متسائلة عن جدوى مخاطبته في ظل قيادة منقسمة لا توظف الملفات القانونية الموثقة لجرائم الاحتلال، من قتل واستهداف للمدنيين، وانتهاك القوانين الدولية، أمام المحاكم الدولية وعلى رأسها محكمة الجنايات الدولية.
وحذرت زكارنة من أن استمرار السياسات القمعية للاحتلال، إلى جانب الضغوط الاقتصادية والاجتماعية الخانقة، ينذر بانفجار وشيك في الضفة الغربية، مؤكدة أن كسر إرادة الفلسطينيين أو مطالبتهم بالصمت أمام هذه الجرائم أمر غير واقعي، وأن القوانين الدولية تكفل حق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في مقاومته.