المختص في القانون الإنساني الدولي وائل ابو نعمة لوطن: العقوبات الأميركية على قضاة الجنائية الدولية تُنذر بتراجع دور المحكمة

20/12/2025

 

وطن للأنباء: أعلنت وزارة الخارجية الأميركية فرض عقوبات على قاضيين في المحكمة الجنائية الدولية، بذريعة مشاركتهما المباشرة في جهود المحكمة للتحقيق مع إسرائيليين أو السعي لاعتقالهم أو احتجازهم أو مقاضاتهم، من دون موافقة "إسرائيل".

وفي هذا السياق، أكد المختص في قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي وائل أبو نعمة، أنّه لا توجد أي شرعية للولايات المتحدة، أو لأي دولة مهما كان نفوذها، لفرض عقوبات على أشخاص من دون إخضاعهم لمحاكمة عادلة. وشدد، خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الإعلامية، على أنّ واشنطن تتخذ قرارات عقابية بحق أفراد فقط لأنها لا تتوافق مع سياساتها، في ظل غياب أي رادع دولي حقيقي.

وأوضح أبو نعمة أنّ العالم لم يتحرك طوال عامين من الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وبالتالي لن يتحرك إزاء عقوبات تفرضها الولايات المتحدة على قضاة في المحكمة الجنائية الدولية، واصفًا هذه الخطوة بأنها سابقة خطيرة لم يشهدها المجتمع الدولي من قبل.

وبيّن أنّ التأثير المباشر لهذه العقوبات سينعكس على القضاة أنفسهم، إذ ستزرع الخوف في نفوسهم وقد تدفعهم إلى التراجع عن مواقفهم وأحكامهم القضائية. وأشار إلى أنّ العقوبات عادة ما تكون مالية، وبحكم سيطرة الولايات المتحدة على النظام المالي العالمي، فإنها قادرة على تجميد أموال الأفراد في أي دولة، إضافة إلى منعهم من السفر وتشديد الإجراءات عليهم وتقييد حركتهم، بل وتهديد حياتهم.

وأضاف أنّه في حال صمد القضاة ووقفوا سدًا منيعًا في وجه الضغوط الأميركية ولم يخشوا تبعاتها، فإن أثر العقوبات سيكون محدودًا، بل سيكشف للعالم ممارسات "العربدة الدولية" التي تنتهجها الولايات المتحدة، وهجماتها غير القانونية على دول ذات سيادة، كما جرى في فنزويلا، فضلًا عن قتل أفراد دون محاكمة عادلة بذريعة تهريب المخدرات، وهي تهمة لا تستوجب عقوبة الإعدام.

وشدد أبو نعمة على ضرورة أن يقف المجتمع الدولي بقوة في مواجهة السياسات الأميركية، لافتًا إلى أنّ اختصاص المحكمة الجنائية الدولية يمتد إلى أراضي الدول الأعضاء فيها، في حين أنّ الولايات المتحدة ليست عضوًا في المحكمة. وأوضح أنّ ذلك يتيح، على سبيل المثال، لدولة مثل فنزويلا، بصفتها عضوًا في المحكمة، مقاضاة الرئيس الأميركي على ما يرتكبه من جرائم بحقها.

وختم بالقول إنّ دور المحكمة الجنائية الدولية مرشح للتراجع، خاصة بعد مرور عامين على إصدار أوامر الاعتقال والتوقيف بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت، ما يعكس عجز الأمم المتحدة عن تغيير مواقفها وآليات عملها، واستمرار شلل مجلس الأمن بسبب بقاء حق النقض (الفيتو) حكرًا على خمس دول فقط، الأمر الذي يعطل أي قرار يمكن أن يؤدي إلى وقف أي عدوان، سواء من قبل الاحتلال أو من أي دولة أخرى.