
رام الله - وطن في خطوة تمثل امتداداً للسياسات الأمريكية التي تستهدف الوجود الفلسطيني، وتأكيداً على الانحياز المطلق للاحتلال، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يفرض قيوداً صارمة على دخول حاملي جوازات السفر الفلسطينية إلى الولايات المتحدة؛ في قرار لا يمكن فصله عن السياق الأوسع لمحاولات تصفية القضية.
وأوضح الكاتب والمحلل السياسي نزار نزال، أن هذا القرار يحمل في طياته دلالات سياسية بالغة الخطورة، أبرزها الإصرار الأمريكي على عدم الاعتراف بالسلطة الفلسطينية كممثل سياسي أو عنوان شرعي للفلسطينيين، وتجسيده لحالة الدعم اللامحدود لإسرائيل.
وأشار نزال، خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الإعلامية، إلى أن انعكاسات القرار ستطال سمعة الولايات المتحدة نفسها، بوصفها كانت الراعي الرئيسي للاتفاقيات الموقعة في تسعينيات القرن الماضي بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.
واعتبر نزال أن هذه الخطوة تمثل تنصلاً أمريكياً إضافياً من تلك الاتفاقيات، ما يعني عملياً أن العنوان السياسي للشعب الفلسطيني بات "خلف ظهر" واشنطن، وأن أي مشروع تفاوضي أو سياسي مستقبلي لن تكون منظمة التحرير أو السلطة الفلسطينية جزءاً منه وفق الرؤية الأمريكية.
وأضاف نزال أن القرار يأتي ضمن سياق أوسع لإلغاء الحق السياسي الفلسطيني، ودفع الأمور باتجاه صيغ شبيهة بـ «"الانتداب" كما هو حاصل في قطاع غزة، وذلك ضمن مشروع أمريكي للمنطقة تُستثنى منه فلسطين بشكل واضح، ويُغلق فيه الباب أمام أي مسار تفاوضي جدي يقود إلى حل الدولتين.
وأكد المحلل السياسي أن القرار يعكس رؤية أمنية إسرائيلية بحتة، ويتقاطع مع إنكار واشنطن للهوية الوطنية الفلسطينية، محذراً من أبعاده الخطيرة.
كما أشار إلى أن القرار مخطط له مسبقاً، ويتزامن مع صمت أمريكي مطبق تجاه ما يجري في الضفة الغربية، في ظل تراجع واضح عن حل الدولتين والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني.
ولفت نزال إلى أن واشنطن تعمل، وفق خططها الحالية، على تصفية القضية الفلسطينية بشكل "ناعم"، في انسجام واضح مع تصريحات المسؤولين الإسرائيليين حول تفكيك الجسم السياسي الفلسطيني، ومع الطروحات المتعلقة بقطاع غزة التي تستثني أي وجود سياسي فلسطيني.
وعلى صعيد المواقف الدولية، رجّح نزال ألا يحظى القرار الأمريكي بتجاوب من الدول ذات الثقل السياسي، مثل دول الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين، خاصة في ظل الاعترافات الأوروبية المتزايدة بالحق الفلسطيني. واعتبر أن القرار سيبقى محصوراً في الإطار الأمريكي الإسرائيلي، مع بعض الدول المؤيدة لهما.
وختم نزال بالقول إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى التراجع عن القرار في مرحلة لاحقة نتيجة سعيها لتسويق مشروعها عالمياً، مؤكداً أن بروز أقطاب دولية كبرى وتحالفات جديدة في الشرق الأوسط سيُبقي هذا القرار محدود التأثير، ولن ينجح في محاصرة الشعب الفلسطيني، رغم أثره المرحلي قصير الأمد، وسط شعور أمريكي متزايد بالحرج أمام الرأي العام العالمي.