الدكتور أحمد الفرا لوطن: غزة تعيش كارثة صحية ... أطفال يموتون بردًا ومرضًا وسط شحّ الوقود وانهيار المنظومة الطبية

15/12/2025

رام الله – وطن للأنباء: قال الدكتور أحمد الفرا، المدير العام لمستشفى الأطفال والولادة في مجمع ناصر الطبي في قطاع غزة، إن الأوضاع الإنسانية والصحية في قطاع غزة ما تزال "غاية في السوء"، مؤكدًا أنه لم يطرأ أي تحسّن يُذكر منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، في ظل استمرار القتل والحصار، وشحّ المستهلكات والمستلزمات الطبية، والأخطر استمرار معاناة أكثر من مليونين و300 ألف مواطن.

وأوضح الفرا، في حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الإعلامية، أن الغالبية العظمى من المواطنين نزحوا إلى خيام تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الكريمة، من تدفئة ومياه نظيفة وغذاء آمن، وذلك في ظل الانخفاض الحاد في درجات الحرارة، الأمر الذي يضاعف المخاطر الصحية، لا سيما على الأطفال، وخصوصًا حديثي الولادة.

وأشار إلى أن الأطفال المواليد، وخاصة الخدّج، يعانون حتى في الظروف الطبيعية، فكيف الحال وهم يعيشون داخل خيام في مناطق ساحلية مكشوفة، مثل منطقة المواصي وسواحل مدينة غزة، حيث تتسرب الرياح والأمطار إلى داخل الخيام، في ظل انعدام الوقود وغياب أي وسائل للتدفئة، ما يعرّض حياتهم لخطر حقيقي ومباشر.

وأكد الفرا أن الأطفال حديثي الولادة يتمتعون بخصوصية صحية عالية، نظرًا لضعف قدرتهم على الحفاظ على درجة حرارة أجسامهم، وعدم قدرتهم على التعبير عن معاناتهم، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى وصولهم إلى المستشفيات في حالات حرجة جدًا، بل إن بعضهم يصل جثثًا هامدة نتيجة الانخفاض الحاد في درجة الحرارة.

وفيما يتعلق بالأمراض المنتشرة حاليًا، أوضح الفرا أن أمراض الجهاز التنفسي تُعد الأكثر شيوعًا بين الأطفال، لافتًا إلى أن التهابات رئوية كانت قبل الحرب تُعالج خلال أيام قليلة، باتت اليوم تصل إلى المستشفيات مصحوبة بمضاعفات خطيرة، مثل تقيّح الرئة وتسمم الدم، ما يضطر الأطباء في بعض الحالات إلى التدخل الجراحي واستئصال أجزاء من الرئة، نتيجة ضعف المناعة وسوء التغذية لدى الأطفال.

وأضاف أن قطاع غزة يشهد انهيارًا شبه كامل في المنظومة الصحية، إلى جانب تراجع كبير في برامج التطعيم، في ظل الخروقات المتواصلة من قبل الاحتلال وعدم الالتزام بالبروتوكول الإنساني، ومع تعاقب المنخفضات الجوية واشتداد معاناة المواطنين، خاصة أن هذا هو الشتاء الثالث الذي يمر على القطاع خلال الحرب، وهو الأصعب، في ظل تدمير غالبية المنازل.

وبيّن الفرا أن أكثر من 85% من سكان القطاع باتوا يعيشون في خيام، مشددًا على أن الأطفال والنساء الحوامل هم الفئة الأكثر هشاشة، والأكثر عرضة لسوء التغذية، وفقر الدم، وانخفاض المناعة، إضافة إلى المخاطر الناجمة عن انخفاض درجات الحرارة.

وأوضح أن أزمة الكهرباء والوقود ما تزال تشكّل معضلة كبيرة أمام عمل المستشفيات، التي تعتمد بشكل كامل على المولدات الكهربائية منذ أكثر من عامين دون توقف، في ظل النقص الحاد في الوقود وغياب قطع الغيار، وهو أمر بالغ الخطورة، خاصة أن أقسام غسيل الكلى، والعمليات الجراحية، والحضّانات، وأقسام الاستقبال والمبيت، جميعها تعتمد على الكهرباء اعتمادًا أساسيًا.

وشدد على أن شحّ المستهلكات الطبية يؤدي يوميًا إلى فقدان أرواح كان من الممكن إنقاذها لو توفرت الفحوصات والأدوية اللازمة، ما يخلّف شعورًا قاسيًا بالعجز لدى الطواقم الطبية، ويضاعف من معاناة الأهالي الذين يقفون عاجزين أمام تدهور الحالة الصحية لأطفالهم.

وأشار الفرا إلى وجود نحو 20 ألف حالة مرضية تنتظر التحويل للعلاج خارج قطاع غزة، من بينها قرابة 5 آلاف حالة حرجة، مؤكدًا أن أكثر من 1100 مريض فقدوا حياتهم نتيجة منع الاحتلال ومماطلته في السماح لهم بالخروج لتلقي العلاج.

وختم الدكتور أحمد الفرا حديثه بالتأكيد على أن ما يجري في قطاع غزة هو "قتل غير مباشر لكنه متعمد"، في ظل إغلاق المعابر ومنع العلاج، لافتًا إلى معاناة آلاف مبتوري الأطراف الذين حُرموا من التدخلات الطبية العاجلة والأطراف الصناعية، واضطر بعضهم لاستخدام بدائل بدائية وغير إنسانية، في مشهد يعكس حجم الكارثة الإنسانية والصحية التي يعيشها قطاع غزة منذ أكثر من عامين.