المختص في شؤون الاستيطان خليل التفكجي لوطن: الاحتلال يسابق الزمن لفرض أمر واقع على الضفة ومنع قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا

15/12/2025

رام الله – وطن للأنباء: قال المختص في شؤون الاستيطان خليل التفكجي إن عودة الاحتلال الإسرائيلي إلى المستوطنات التي جرى إخلاؤها عام 2005، ولا سيما في المناطق الواقعة جنوب شرق جنين، تأتي ضمن برنامج إسرائيلي واضح ومخطط له مسبقًا، يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض في الضفة الغربية.

وأوضح التفكجي، خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الإعلامية، أن برنامج الاحتلال لا يقتصر على إعادة إحياء المستوطنات المخلاة، بل يشمل أيضًا إقامة شوارع عريضة ومحورية، مثل الشارع الممتد من منطقة باقة الغربية باتجاه مفرق الشهداء وصولًا إلى منطقة الأغوار، في إطار إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية.

وأكد أن الاحتلال لا يريد إقامة دولة فلسطينية إلى جانب الدولة العبرية، بل ينطلق من قناعة أيديولوجية تعتبر أن ما بين النهر والبحر هو دولة واحدة، وعلى هذا الأساس شرع في إقامة مستوطنات جديدة، لا سيما في محافظتي نابلس والخليل، إلى جانب العودة إلى مستوطنات سبق إخلاؤها.

وأشار التفكجي إلى أن الاحتلال ينفذ عملية هندسة شاملة وتغيير ممنهج للجغرافيا الفلسطينية داخل الضفة الغربية، من خلال الاستيطان، وشق الشوارع، وإقامة المزارع الرعوية، وبناء بنى تحتية متكاملة، بما يتيح للمستوطن الانتقال السريع بين مكان السكن والعمل، في مقابل تقطيع أوصال حياة الفلسطيني وفصل مكان إقامته عن مصدر رزقه وعمله.

وتطرق إلى شروع الاحتلال في إقامة جدار يبدأ من منطقة تياسير مرورًا بعين شبلي وصولًا إلى الأغوار، فضلًا عن تخصيص نحو 2.7 مليار دولار لإقامة وتوسيع المستوطنات، في خطوة تعكس حجم الاستثمار الإسرائيلي في مشروع الاستيطان.

ولفت إلى أن الاحتلال سحب ملف أراضي الضفة الغربية من "الإدارة المدنية"، وأنشأ مكتب استيطان جديدًا يصادق بشكل أسبوعي، كل يوم أربعاء، على مخططات استيطانية كبيرة، ما يعني تسريع وتيرة إقامة مستعمرات جديدة وتوسيع المستوطنات القائمة.

وأوضح التفكجي أن الاستيطان لم يُجمّد منذ توقيع اتفاق أوسلو وحتى اليوم، حيث ارتفع عدد المستوطنين من نحو 115 ألف مستوطن عام 1993 إلى ما يقارب 517 ألفًا في الوقت الراهن، مشددًا على أن ما يجري اليوم يتمثل في المصادقة السريعة على المخططات الهيكلية وفرض الأمر الواقع على الأرض، استنادًا إلى مخطط "الدولة العبرية"، وذلك قبل طرح أي مشروع دولي لإقامة دولة فلسطينية.

وأشار إلى أن المزارع الرعوية، التي تقوم على الاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من الأرض بأقل عدد من السكان، سيطرت على أكثر من 700 كيلومتر مربع من أراضي الضفة الغربية، وأدت إلى تفريغها من سكانها، مؤكدًا أن الاحتلال يتسابق مع الزمن مستغلًا الظروف الدولية المواتية له، في ظل غياب أي ضغط حقيقي من الولايات المتحدة أو أوروبا.

وأضاف أن الاحتلال يعتمد بشكل متزايد على سياسة الاستيطان الرعوي، في ظل نقص أعداد المستوطنين ووجود ما وصفه بحالة هجرة عكسية داخل المجتمع الإسرائيلي.

وأكد التفكجي أن دولة الاحتلال توفر الحماية الكاملة للمستوطنين، وتعمل على تسليحهم، وتربيتهم على عقيدة عسكرية وعنصرية، تقوم على فكرة أن هذه الأرض "احتلها الفلسطينيون" ويجب "تحريرها"، وفق الرواية الإسرائيلية.

ونبّه إلى أن سحب ملف "الطابو" من الإدارة المدنية ونقله إلى حكومة الاحتلال يعني عمليًا نقل جميع الأملاك الفلسطينية، تحت مسميات مثل "أملاك الغائبين" و"أراضي الدولة"، إلى سيطرة الدولة العبرية، دون أن يتمكن أصحاب الأراضي من اللجوء إلى المحاكم. وأشار إلى أن الاحتلال سجّل حتى الآن نحو 64 ألف دونم، كان آخرها تسجيل 7200 دونم من أراضي النبي موسى.

وبيّن التفكجي أن الاحتلال لا يولي أي اعتبار للقانون الدولي أو لمحاكم الجنايات الدولية، طالما أنه يحظى بحماية الولايات المتحدة على المستويات القانونية والسياسية والمادية والعسكرية، مؤكدًا أن إسرائيل تعتمد “قانون القوة” بدلًا من القانون الدولي.

ورأى أن اعتراف بعض الدول بالدولة الفلسطينية ليس سوى وهم يهدف إلى إسكات الشعب الفلسطيني، ومنعه من المطالبة بإقامة دولة ذات تواصل جغرافي حقيقي، في وقت يجري فيه على الأرض تجميع السكان الفلسطينيين داخل "كنتونات" معزولة ومحاطة بالبوابات.

وشدد في ختام حديثه على ضرورة تغيير استراتيجية المفاوضات الفلسطينية، والدعوة إلى الدمج بين استراتيجيتي السلام والمقاومة، في مواجهة المشروع الاستيطاني المتسارع.