
رام الله - وطن للأنباء: أكد الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات، ان فكرة المشروع الاحتلالي تقوم على السيطرة الكاملة والفعلية على الأرض، وتقليص الوجود السكاني أي يشن حربا جغرافية وديمغرافية يستخدم كل الأدوات في سبيل تحقيق أهدافه.
وأضاف خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الاعلامية ان الاحتلال يعمد الى تزوير التاريخ والواقع وهذا يتجلى في هجماته على المواقع الأثرية والتاريخية في الضفة الغربية، لافتا ان الاحتلال عمد على مدار سنوات على تهويد الرموز التاريخية والدينية لمحو هويتها الاصلانية، ويحولها الى هوية يهودية.
وتابع ان الاحتلال يسعى لاستخدام الذرائع الأمنية، لشن عدوانه على مناطق الضفة ومدنها ومخيماتها كعمليته العسكرية التي أسماها "الحجارة الخمسة" في طوباس شمال الضفة، بينما لم تحمل اي هدف أو بعد أمني وإنما هي غطاء وشرعنة لتسويق عدوانه وكل ما يقوم به من اعتداءات.
وأوضح ان الاحتلال يتعمد جعل الهدف السياسي الذي يرغب في الوصول اليه غير واضح المعالم، نظرا لتعامله مع الكثير من المعطيات كردة الفعل الميدانية والمواقف العربية والاقليمية والدولية ولذلك يذهب الى المسارات التي يمكن له ان يحقق اهدافه السياسية.
وأكد بشارات ان مشروع الاحتلال الاستيطاني هو السيطرة على الأرض والإنسان والتاريخ والجغرافيا، وهو يظهر بما يقترفه في الضفة وغزة والقدس والداخل المحتل، من عدوان يتسع الى لبنان وسوريا اضافة الى ذهابه لتعزيز المشروع التطبيعي واتفاقيات السلام التي يحاول من خلالها ان يجعل تأثيره الجيو سياسي بعيد بحيث يستطيع ان يصل الى الجغرافيا في منطقة الشرق الأوسط بشكل كبير.
وأضاف بشارات ان الاحتلال يرى انه في ذروة قدرته المفرطة في التعاطي والتعامل مع كل الملفات لذا يذهب لمزيد من التوحش والإجرام بشكل كبير
وبين بشارات ان الفلسطيني امام مرحلة شديدة الخطورة نظرا لتماسك سياسة الاحتلال التي تترجم مشروع الصهيونية المتطرفة تجاه القضية الفلسطينية والفلسطينيين، ويعبر عن ذلك بوضوح ويعمل لتحقيقه بوتيرة اعلى بكثير ويسرع من إجراءاته، في وقت يعاني الفلسطينيين من حالة غير متماسكة وغياب الوحدة الامر الذي يجعلهم تائهون في كيفية التعاطي والتعامل مع المشروع الاحتلالي الاستيطاني.
ورأى ان الفلسطيني لوحده لا يمتلك الأدوات والمقومات التي يمكنه ان يدافع بها في ظل شراسة الاحتلال، منوها ان ما يمتلكه الفلسطيني هو حالة الثبات والصمود على هذه الأرض والتمسك بالثوابت وهو لا يكفي اذ يحتاج الى اسناد وعمق عربي إسلامي إقليمي دولي يرتبط بالبعد السياسي ومقومات الصمود
وشدد على ضرورة انتقال الخطاب الفلسطيني من العاطفي الذاتي المنفرد الى خطاب جمعي وخطاب عربي إقليمي دولي، يمكن ان يشكل عملية اسناد، واعادة تفعيل كل المؤسسات الفلسطينية لمواجهة مشروع الاحتلال الاستيطاني.