
رام الله – وطن للأنباء: قال الدكتور عمر رحال، مدير مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس"، إنه لا يزال أمام الحكومة متسع من الوقت قبل 25 نيسان القادم لإجراء العديد من التعديلات، ومعالجة الثغرات القانونية الواردة في القرار بقانون لانتخابات الهيئات المحلية رقم (23) لعام 2025.
وشدّد خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الإعلامية، على أن هذه الثغرات قانونية، بالإضافة إلى ملاحظات المجتمع المدني بما فيها الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، والتي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.
وأوضح رحال "على مدار السنوات الماضية طالبنا بإجراء تعديلات على القانون، وكان هناك تلكؤ من قبل الجانب الرسمي لإجرائها، وبعد تعديل القانون كان يجب أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار".
وطالب الحكومة بضرورة معالجة الثغرات القانونية الواردة في القرار بقانون رقم (23) لسنة 2025، ومنها: عدم حظر وجود أقارب من الدرجة الأولى والثانية في نفس القائمة، وعدم تحديد سقف أعلى لتمويل الحملة الانتخابية، وعدم معالجة التزكية (التوافق) التي فيها مصادرة حق المواطنين في الاقتراع ومعارضة للقانون الأساسي الذي يقول بأن الشعب هو مصدر السلطات، وغياب معالجة الصفة الحزبية في الترشح، وعدم تحديد فترة رئيس الهيئة المحلية لولايتين متتاليتين، وعدم تجريم القرار بقانون العنف الانتخابي المبني على النوع الاجتماعي.
مضيفًا: نرفض أن يكون هناك فرضٌ لأسماء نحن لا نريدها، ويجب أن يختار المواطنون من يمثلونهم دون أي تدخل؛ لضمان أن تكون الانتخابات سرية ونزيهة ومباشرة وشفافة وليست بالوكالة.
وأضاف: إن فرض أشخاص يعني عدم قدرة المواطنين على محاسبتهم، كما أن انتخابات عامي 2012 و2017 ذهبت فيها ما نسبته 65% من الهيئات المحلية للتزكية، فلماذا أغفلت وزارة الحكم المحلي الآن هذا الموضوع المهم؟ لذا يجب أن يكون هناك نصٌّ واضح يحظر التزكية.
وقال رحال "بتنا نلحظ وكأن بعض الوزارات تعمل لدى تنظيم معين، فإن كان هناك مشكلة لدى تنظيم سياسي فيجب ألا تُحل هذه الإشكاليات على حساب الشعب الفلسطيني وبهذا الشكل، ولا يجب الإقصاء السياسي لأي حزب سياسي تنفيذًا للقانون الأساسي الفلسطيني والتزامًا بحقوق الإنسان".
وأشار إلى أن الانتخابات المحلية هي تجربة لانتخابات تشريعية ورئاسية، وتمرين للمواطنين، وإجراء الانتخابات المحلية هو ذو أبعاد سياسية وتنموية وخدماتية تمهد للشباب والشابات أن يكونوا في مواقع صنع القرار وتقديم خدمات أفضل للمواطنين.
وذكر أن بعض الأطراف الفلسطينية تخشى الانتخابات التشريعية لأسباب داخلية بينها الانقسامات السياسية والمناطقية، مشددًا على ضرورة عدم تأبيد عدم إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية لأنها حق للمواطن.
وقال رحال "يجب اتخاذ خطوة عملية من قبل الرئاسة من أجل الذهاب إلى انتخابات رئاسية وتشريعية، خاصة أن عدم إجرائها يزيد من حالة الاحتقان والغضب في الشارع الفلسطيني، وقد نصل إلى حالة الاغتراب السياسي وضرب قيم المواطنة بشقيها الحقوق والواجبات واللامبالاة، ما يعني ضرورة وجود تفكير جدي ومشاورات وطنية من أجل إجراء الانتخابات على النحو الذي يريده شعبنا."
وأكد أن الثغرات القانونية في القرار قد تشكل عائقًا حقيقيًا أمام مشاركة المواطنين بشكل فاعل في العملية الانتخابية، كما أن مؤسسات المجتمع المدني قد تقاطع الانتخابات وقد لا تمارس دورها في الرقابة عليها، وهذا قد يضع كمًا من علامات السؤال على مدى نزاهة وشفافية نتائجها.
مطالبًا رئيس الوزراء بالانتباه بشكل مباشر لهذه الثغرات القانونية وعدم ترك الأمور للوزارة أو لأشخاص فيها، منوهًا: "فعلى ما يبدو أن هناك بعض الأشخاص تلاعبوا بما كان قد تم الاتفاق عليه في الحوارات المختلفة مع الوزارة ولجنة الانتخابات ومؤسسات المجتمع المدني".
وتطرق إلى أن خمسة فصائل أصدرت بيانًا واضحًا ومباشرًا حول ملاحظاتها على القانون وضرورة عدم تقييد مشاركة المواطنين فيه.
وقال: لا نريد مقاطعة الانتخابات، وإنما مزيدًا من المشاركة على قاعدة الحوار الوطني والمهني بين كافة الأطراف، ولدينا متسع من الوقت كمؤسسات وحكومة للقاء حول طاولة مستديرة للحديث عن التعديلات المطلوبة والضرورية لكي لا نعود إلى المربع الأول.
وتوجه برسالة مباشرة إلى حركة حماس بضرورة تمكين لجنة الانتخابات المركزية من إجراء الانتخابات المحلية في قطاع غزة، لما لذلك من ضرورات وطنية، سيما وأن قرار مجلس الأمن الدولي وما يسمى بمجلس السلام له وصاية على القطاع، وعليه فإن إجراء الانتخابات سيقطع الطريق على كل من يتربص بقضيتنا الوطنية.
وتابع: يجب على الكل الفلسطيني الاتفاق على ضرورة إجراء الانتخابات المحلية في قطاع غزة كونها ضرورة وطنية ومجتمعية، خاصة أن الهيئات المحلية والبلديات لعبت على مدار عامي العدوان دورًا مهمًا وأساسيًا في مساعدة المواطنين وتقديم ما يمكن أن يقدم من خدمات، فضلًا عن أن عدم إجراء الانتخابات في قطاع غزة منذ عام 2005 تسبب في أن أجيالًا لم تشارك في أي انتخابات بلدية.
ورأى أنه نظرًا للظروف الكارثية التي يعيشها قطاع غزة، لابد من وجود مشاورات في قطاع غزة بين الفصائل ومؤسسات المجتمع المدني والأكاديميين والنشطاء ولجنة الانتخابات ووزارة الحكم المحلي وغيرها للاتفاق على آلية معينة، مشيرًا إلى إمكانية تأجيل الانتخابات في غزة، خاصة مع عدم توفر مراكز اقتراع ولا سجلات، ومع نزوح غالبية أهالي القطاع عن منازلهم ومدنهم.