
رام الله – وطن للأنباء: أقدمت سلطات الاحتلال على هدم مواقع مخصّصة لحرق النفايات في عدة مناطق من الضفة الغربية خلال الفترة الاخيرة، مهددةً في الوقت نفسه بهدم عشرات المواقع الأخرى التي تعتمد عليها البلديات والمجالس القروية في معالجة نفاياتها اليومية، بالتزامن مع استمرار تحويل الضفة الغربية إلى مكبّ ضخم لمخلّفات المستوطنات والصناعات الإسرائيلية في جريمة بيئية متواصلة.
وأطلق عضو الكنيست "تسفي سوكوت" تهديدات بالقتل، قائلا "يجب على سلاح الجو أن يستهدف ويقتل الفلسطينيين الذين يشعلون النفايات".
من جانبه قال بهجت جبارين، القائم بأعمال الإدارة العامة لحماية البيئة في سلطة جودة البيئة، إن الاحتلال ينفذ حرباً صامتة وممنهجة على الضفة الغربية تستهدف كل مكونات الحياة، موضحاً أن ما يجري هو امتداد لسياسات الإبادة والتدمير التي يتعرض لها قطاع غزة.
وأشار في حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الإعلامية، أن الاحتلال يمارس سياسة معلنة للسيطرة على 82% من مساحة الضفة ، وفق ما صرّح به وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، في وقت ما تبقى من مناطق (أ) و(ب) تُحاصر وتُخنق يومياً عبر سلسلة إجراءات ممنهجة.
وبيّن أن منظومة الاحتلال كاملة تتحرك بشكل منسق لإبادة المكونات البيئية والحيوية الفلسطينية، وأخطرها نقل جميع أصناف النفايات الإسرائيلية، بما فيها النفايات الصناعية والكيميائية والخطيرة، إلى أراضي الضفة الغربية، إلى جانب استحداث مكبات عشوائية جديدة تخالف المعايير البيئية والصحية.
وأشار إلى أن حرائق النفايات التي تشهدها مناطق (ج) تقع ضمن المسؤولية المباشرة للاحتلال، كونها مناطق تحت سيطرته الأمنية الكاملة.
وكشف جبارين عن وجود مقترحات إسرائيلية لإقامة محطات لمعالجة النفايات القادمة من إسرائيل في مناطق مثل قلنديا، تعتمد على الحرق لإنتاج الطاقة، مؤكداً أن الاحتلال يسعى لتحويل الضفة إلى ساحة لمخلفاته للتخلص من نفاياته الخطرة والاستثمار فيها على حساب صحة الفلسطينيين وبيئتهم.
وقال: "معظم الأراضي باتت تُغرقها مخلفات الاحتلال ومياه الصرف الصحي المتدفقة من المستوطنات، في مشهد يلخص حجم الجريمة البيئية التي تمارسها إسرائيل ضد شعبنا".
وأوضح جبارين أن السلطة الفلسطينية تمتلك استراتيجية وطنية لإدارة النفايات، تشارك في تنفيذها وزارات الحكم المحلي وجودة البيئة والصحة، إضافة إلى البلديات والمجالس المشتركة، وقد نجحت قبل الأحداث الأخيرة في القضاء على معظم المكبات العشوائية، وإنشاء محطات ترحيل ومكبات صحية مثل مكب زهرة الفنجان ومكب المنيا، لكن الاحتلال يعطّل هذه الجهود عبر إغلاق البلدات بالبوابات العسكرية وقطع التواصل الجغرافي، ما يمنع آليات جمع النفايات من الوصول إلى محطات الترحيل، منوها إن مدناً وبلدات كبيرة لا تستطيع منذ أكثر من عامين نقل نفاياتها، ما اضطرها إلى إنشاء مكبات مؤقتة مراقبة رغم المخاطر البيئية.
وأوضح أن سلطات الاحتلال ترفض منذ أكثر من 20 عاماً ترخيص مكب "رمون" شرق رام الله، ويحتجز معدات البلديات من جرافات وضاغطات في مختلف مناطق الضفة، في إطار حربها على البنية البيئية الفلسطينية.
وأكد جبارين أن تدمير المكونات البيئية في الضفة يترك آثاراً صحية خطيرة على المواطنين، إضافة إلى انعكاسات اجتماعية واقتصادية، وتعمل الجهات الرسمية على إيجاد بدائل للتعامل مع أزمة النفايات في المناطق المحاصرة، عبر إنشاء مكبات مؤقتة مراقبة وبعيدة عن السكان، مع الالتزام بمنع الحرق، على أن يجري ترحيل النفايات لاحقاً فور توفر الإمكانية.
واختتم جبارين بالإشارة إلى أن وزيرة البيئة في حكومة الاحتلال طالبت مؤخراً بـ"خصم 40 مليون شيكل" من أموال المقاصة بحجة معالجة المكبات العشوائية في الضفة وإدارة مكب المنيا، في خطوة اعتبرها محاولة لوضع اليد على قطاع النفايات الفلسطيني وتحويله إلى مشروع استثماري يخدم أهداف الاحتلال.