عشرات العائلات هُجرت قسرا وأخرى "صامدة على الجمر" في بلدة سنجل

01/12/2025

 

وطن للأنباء: كان منزل السبعينية كوثر عبد المنعم يعجُ بالحياة قبل عامين، لكنه أصبح شبه مهجور، لا تزوره إلا صاحبته وبعض أبنائها في النهار فقط، أما في الليل فيصبح خاويا.

في بلدة سنجل شمال رام الله، عاشت السبعينية كوثر عشرات السنوات في المنزل، لكن أن عدوان المستوطنين دفعها للنزوح منه قسرا إلى منزل أخر داخل البلدة.

تقول المواطنة كوثر لوطن للأنباء، إنها تضطر كل صباح لقطع السواتر الترابية على مدخل البلدة للوصول إلى منزلها شمال البلدة ثم تهجره ليلا لتبيت في منازل أبنائها بداخل القرية.

وتضيف أنها تخشى على حياتها أثناء التوجه للمنزل مما تضطر لقطع الشارع الفاصل بين منزلها والقرية بسرعة حتى لا يعترضها أحد المستوطنين في الطريق، بالرغم من ضعف قدرتها على المشي سريعا.

وتوضح السبعينية كوثر أنها قبل عدوان المستوطنين مؤخرا، كانت تنام في المنزل وتترك الباب مفتوحا، أما اليوم فلا تنام فيه ولا تستطيع تركه مفتوحا أثناء تواجدها فيه خلال ساعات النهار.

وتشير إلى أن بناتها يرغبن بزيارتها في منزلها، لكنهن يخشين على أنفسهن وعلى أطفالهن من عدوان المستوطنين.

البلدة أصبحت محاصرة بالأسلاك الشائكة والبؤر الاستيطانية، حيث تسكن أكثر من 45 عائلة  في أطراف البلدة تحت نار المستوطنين بشكل مستمر، مما دفع غالبيتها للنزوح قسرا، وبقي بضع عائلات من ضمنها عائلة عايد غفري.

يقول المواطن عايد غفري لوطن للأنباء، إن "سنجل" تدفعا ثمنا باهظا جراء اعتداءات المستوطنين، حيث بقي في منطقة شمال البلدة 8 عائلات من أصل 45 عائلة. واصفا بقاء العائلات في منازلها بأنه "صمود على الجمر".

وأكد غفري أن هناك محاولات يومية لإجبار العائلات على الرحيل، كما أنها تواجه الخطر يوميا حتى في الدخول والخروج من المنزل.

موسم قطف الزيتون هذا العام كان الأسوأ على المواطنين في القرية، حيث منعوا من الوصول إلى غالبية الأراضي، بينما تُرك الزيتون للسرقة من قبل المستوطنين، أما من كان يحاول الوصول إلى زيتونه يتعرض للاعتداء او لسرقة المحصول من قبل المستوطنين، كما رصدت كاميرا وطن.

المزارع ناصر غفري، واحد من هؤلاء الذي سرق المستوطنون معداته الزراعية أثناء قطف الزيتون بالقرب من منزله شمال القرية. يقول لوطن للأنباء، "جاء المستوطن وسرق فرش الزيتون، وحاول سرقة الثمر ثم ألقاه على الأرض، وأخبره بأنه ممنوع عليه العودة إلى قطف الزيتون مرة أخرى".

المواطن شاهر فقها يروي لنا ألمه عندما ينظر الى ارضه التي حُرم من الوصول إليها بعدما دفع أموالا كثير في استصلاحها وزراعتها وتحويلها الى متنزه للعائلة.

يقول فقها لوطن للأنباء: هذه الأرض ورثتها عن أجدادي، وكانت عبارة عن "خرابة"، قبل أن أقوم باستصلاحها وأدفع أموالا كثير فيها، لكن منذ عامين لا استطيع الوصول إليها، ولم اتمكن من جني ثمار العنب والخوخ منها، وخلال الموسم الحالي لم أتمكن من قطف ثمار سوى 7 أشجار زيتون من أصل 120 شجرة، قبل أن يأتي المستوطنون وجيش الاحتلال ويمنعوه منها.

بلدة سنجل لم تكون الوحيدة، ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، طالت اعتداءات المستوطنين وجنود الاحتلال قاطفي الزيتون في  70 قرية في الضفة، بينما وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 259 اعتداء بحق قاطفي الزيتون في الأسبوع الأول من أكتوبر الماضي.