ائتلاف أمان لوطن: مسودة قانون الحق في الحصول المعلومات عليها الكثير من الملاحظات وتحمل في طياتها مخالفة تشريعية واضحة

01/12/2025

رام الله – وطن للأنباء: شدد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" على أهمية إقرار قانون يعزز مبدأ المشاركة والانخراط في إدارة الشأن والمال العام، خاصة في ظل التحديات والأزمات التي نواجهها في المرحلة الحالية، وذلك على ضوء طرح مشروع قانون الحق في الحصول على المعلومات للنقاش العام.

وقال المدير التنفيذي لائتلاف أمان عصام حج حسين، إن مسودات قانون الحق في الحصول على المعلومات خضعت للنقاش منذ عام 2006، ورغم تضمينها في خطط وبرامج الإصلاح على مدار سنوات عمل السلطة الفلسطينية، إلا أن القانون لم يرَ النور حتى اللحظة.

وأوضح في حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" عبر شبكة وطن الإعلامية أن ذلك يعود إلى وجود معيقات وممانعات من أطراف داخل السلطة الفلسطينية لا ترغب بإقرار قانون يضمن هذا الحق، رغم أن القانون يمثل حقاً أساسياً لكل مواطن فلسطيني، وهو يقوم على مبدأ أن من يدير شأناً عاماً أو مالاً عاماً يجب أن يخضع لحق المواطنين في الوصول إلى المعلومات المتعلقة بإدارته، مع وجود استثناءات محدودة ومقيدة.

وأوضح حج حسين أن غياب المجلس التشريعي أدى إلى منظومة مساءلة منقوصة، متسائلاً: "كيف يمكن للمواطن مساءلة السلطة أو المؤسسات العامة على إدارة الشأن العام دون معلومات"، مؤكدا أن الإعلام لا يستطيع ممارسة دوره الرقابي في ظل عدم تدفق المعلومات.

وأضاف حج حسين أن غياب المعلومات الرسمية الدقيقة والمنشورة في الوقت المناسب يعيق مشاركة المجتمع المدني وقطاعات المجتمع المختلفة في بلورة السياسات العامة، كما يفتح الباب أمام انتشار الشائعات والمعلومات المضللة، بما يؤثر سلباً على النسيج الوطني الفلسطيني اجتماعياً وسياسياً.

وأشار أن ائتلاف أمان مع عدد من مؤسسات المجتمع المدني قاموا بمراجعة مسودة القانون وقدموا ملاحظات جوهرية عليه.

وحول الملاحظات المقدمة، قال حج حسين أبرز الملاحظات تتعلق بالاستثناءات، فالمسودة استخدمت "مصطلحات فضفاضة" مثل الأمن الوطني أو الأمن الاقتصادي، وهي تمنح الجهات الرسمية سلطة تقديرية واسعة لحجب المعلومات.

كما انتقد حج حسين استخدام عبارة "بما يشمل" في المادة 16 المتعلقة بالاستثناءات، لأنها "تفتح المجال لإضافة استثناءات جديدة غير واردة في نص القانون، داعيا الى ضرورة تحديد الاستثناءات بنصوص دقيقة وواضحة."

وفي ملاحظة أخرى وصفها بـ"الأخطر"، أكد حج حسين أن مشروع القانون أعطى أولوية لقوانين أخرى تقيد نشر المعلومات، بعضها يتعلق بالمؤسسة الأمنية، موضحا "يجب أن يكون قانون الحق في الحصول على المعلومات المرجعية الأساسية التي تتواءم  معها بقية القوانين وليس العكس"، معتبراً ما ورد في المسودة مخالفة تشريعية واضحة.

كما أبدى حج حسين تحفظه على اقتراح إنشاء مفوضية عامة للمعلومات، مؤكداً أن أمان لا يرى حاجة لذلك، وأن وجود لجنة مختصة بمتابعة تنفيذ القانون كافٍ للقيام بالدور المطلوب.

وشدد على حاجة فلسطين إلى قانون وطني للأرشيف كمدخل أساسي لضمان تنظيم السجلات العامة وتوحيدها في أرشيف وطني شامل، مشيراً إلى أن مسودة المشروع منحت المؤسسات حرية تحديد ما هو متاح أو محجوب من معلومات، وهو ما يعد أمراً خطيراً، على حد وصفه.

وأكد أن مجلس الوزراء هو الجهة التي يجب أن تضع نموذجاً معيارياً ملزماً لجميع المؤسسات، لا أن يُترك الأمر لاجتهاد كل مؤسسة.

وأكد حج حسين أن الحكومة الحالية تطرح برنامجاً إصلاحياً يقوم على تعزيز الشفافية والمشاركة، مضيفاً: "عانينا في السابق من فجوة ثقة متزايدة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وهذه الحكومة أعلنت أن أحد أهم أهدافها هو استعادة ثقة الجمهور"، الأمر الذي يتطلب إتاحة المعلومات حول القرارات والإجراءات الحكومية، وإشراك مختلف القطاعات في صياغة الخطط والاستراتيجيات الوطنية، وهو أمر لا يمكن تحقيقه دون قانون ينظم الحق في الحصول على المعلومات.



بدوره قال الباحث القانوني في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان طاهر المصري، أن التوجّه نحو إصدار قانون ينظّم حق الحصول على المعلومات يُعد خطوة إيجابية ومهمة لتعزيز الشفافية وضمان حقوق المواطنين، موضحا إن المسودة الحالية للمشروع، المطروحة للنقاش العام، تتوافق بشكل عام مع المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وأوضح المصري خلال مشاركته في برنامج "شد حيلك يا وطن" أن الهيئة المستقلة رصدت ملاحظات جوهرية على بعض مواد المشروع، خصوصاً تلك المتعلقة بحرية وانسيابية الوصول إلى المعلومات، مشيراً إلى أن المادة (16) تضم عشرة محددات وموانع قد تؤدي إلى الحدّ من تدفق المعلومات، وأن عدداً من هذه التقييدات جاءت بصياغة "فضفاضة وقابلة للتأويل"، الأمر الذي قد يُستخدم لتقييد الحق بدلاً من ضمانه.

وشدد المصري على ضرورة الاستجابة الكاملة لحق أي مواطن في الحصول على المعلومات دون معيقات، مؤكداً أن المحددات الواردة في المسودة يجب إزالة غموضها أو إعادة صياغتها بعبارات دقيقة لا تحتمل التأويل مطلقاً.

وأشار إلى وجود تعارض في المادة الثالثة من مشروع القانون بين ما تنص عليه من تقييدات، وما ورد في بقية مواد المسودة، بالإضافة إلى تعارض محتمل مع قوانين أخرى قد تمنع الحصول على معلومات، وهو ما يخالف مبدأ هرمية التشريعات، وقد يؤدي إلى توسيع دائرة القيود وإفراغ القانون من هدفه الأساسي.

وأكد أن الأصل هو عدم وضع تقييدات على الحق في الوصول إلى المعلومات إلا فيما يتعلق بالأمن القومي حصراً، على أن يكون هذا المفهوم محدداً بدقة وواضح التعريف، حتى يمكن تقييم مدى معقوليته وتوافقه مع التزامات دولة فلسطين ومع القانون الأساسي.