منصة "مواطنات" تُسلط الضوء على المشاريع النسوية الصغيرة وصعوبات التمويل .. "روح المُبادرة والحواجز الهيكلية"

22/09/2025

وطن للأنباء: سلطت منصة "مواطنات" وأطلقتها شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة للتنمية، ضمن مشروع Fem – Pawer "النسوية من أجل حقوق النساء الاقتصادية"، سلطت الضوء على المشاريع النسوية الصغيرة وصعوبات التمويل .. "روح المُبادرة والحواجز الهيكلية".

تقترب نسبة النساء في المجتمع الفلسطيني من نسبة الذكور، ولكن مساهمة المرأة وتمثيلها في القطاعات الاقتصادية المُختلفة لا يزال محدوداً جداً، رغم أدوارها المتعددة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ولذا تكون الحاجة لتمويل مشاريع صغيرة تديرها النساء.

وتواجه المشاريع النسوية الصغيرة تحديات تمويلية كبيرة تتمثل في صعوبة الوصول إلى القروض، ونقص الضمانات، وضعف الخبرة الإدارية، والمخاطر الاقتصادية، ما يتطلبُ تكاتف الجهود بين الأطراف ذات العلاقة لدعم هذه المشاريع، وتقديم الدعم الفني لها، وتوفير بيئة تشريعية داعمة، وتعزيز الشمول المالي.

- إعادة تعريف المشاريع الصغيرة، المدخلُ الأساسي لإلغاء وكسر الحواجز الهيكلية
الناشطة النسوية، والباحثة والمدربة في قضايا  النوع الاجتماعي، عفاف الزبدة، تقول إن المدخل الأساسي لإلغاء وكسر الحواجز الهيكلية يتمثل بإعادة تعريف المشاريع الصغيرة، حيث عرفت وزارة الاقتصاد الوطني المشاريع بالصغيرة بالمشاريع التي يتراوح عدد العاملين فيها ما بين 10 – 19 عاملاً وعاملة، ولا تقلُ مبيعاتها السنوية عن 100 ألف دولار، بما لا يتسق مع طبيعة تشكيل وتكوين المشاريع النسوية.

- وزارة الاقتصاد وسلطة النقد لم تُعرِفا المشاريع النسوية
وتُشير إلى أن مشاريع النساء لا تستوفي معايير تعريف وزارة الاقتصاد الوطني في العام 2021 للمشاريع الصغيرة، إنما تندرج في إطار المشاريع متناهية الصغر من حيث الدخل والقدرة التشغيلية.

وتُضيف خلال حديثها لمنصة "مواطنات" وأطلقتها شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة للتنمية: "لا يوجد تعريف لدى وزارة الاقتصاد وسلطة النقد الفلسطينية للمشاريع النسوية"، وبذا فإن إعادة تعريف مشاريع النساء يرتبط بشكل مباشر بطبيعة القروض والتسهيلات التمويلية التي تُقدمها البنوك ومؤسسات الإقراض للنساء صاحبات المشاريع، بما يساهم بكسر الحواجز الهيكلية في مسألة التمويل.

- التسجيل وضمانات التمويل .. حواجزُ إضافية   
ويُضاف إلى ذلك أن عدداً كبيراً من المشاريع النسوية غير مُسجلة لدى وزارة الاقتصاد، وبالتالي تُحرم المشاريع غير المُسجلة من فرص التمويل، لا سيّما تلك المشاريع التي أنشأتها النساء من أجل سد فجوة اقتصادية، وتعتمد بشكل أساسي على التمويل الذاتي، وفي هذه الحالات وهي كثيرة، فإن الحاجة تكون مُلحة لتوعية النساء بأهمية تسجيل مشاريعهن بهدف تسهيل الوصول إلى التمويل، تقول ضيفتُنا.

وفي المقام الثالث تَحِلُ ضمانات التمويل، وتعتبر من الحواجز الهيكلية المُعقدة، حيث إن معظم النساء لا يمتلكن عقارات وأراضي، ولا يمتلكن ضمان الوظيفة، ويواجهن صعوبات مُجتمعية بالغة التعقيد بإيجاد وتوفير الكُفلاء، وفقاً لمعايير المُمول. 

- كيف تتحول القروض الصغيرة إلى أزمات مالية واجتماعية وقانونية للنساء؟
وتأتي القروض ضمن شروط تنعكس بشكل سلبي، من خلال عبء الديون التي تتراكم على النساء، وتزيد من مخاطر الخروج من السوق، وفي مقدمتها ارتفاع تكلفة التمويل "أسعار الفائدة"، وفترات السداد وفترات السماح، وغيرها.

وفي تعليقها على ذلك تقول الزبدة إن الشروط الموضحة أعلاه مُجتمعة تُشكل معوقات أساسية، تزيد من مخاطر تعثر المشاريع النسوية، وعن الحلول المُمكنة لتخفيف أعباء التمويل تشير ضيفتُنا إلى جُملة من الحلول من ضمنها: تحفيض الفوائد على القروض القائمة، وتقديم تسهيلات تمويلية بفائدة حسنة أو صفرية للمشاريع النسوية، وإطالة أمد فترات السداد والسماح، والتوجه لتقديم منح تمويلية عوضاً عن القروض التمويلية، من خلال المؤسسات الرسمية وصندوق التشغيل أو المؤسسات النسوية والمؤسسات ذات العلاقة.

- جراء استمرار الحرب .. معظم المشاريع النسوية تواجه تحديات حقيقية وتكافح من أجل الاستمرار
وتُشير التقديرات إلى تراجع نحو 90% من المشاريع الصغيرة في فلسطين، مع استمرار الحرب الإسرائيلية المُدمرة على غزة للعام الثاني على التوالي.

وحول ارتدادات الحرب على اقتصاد النساء ومشاريعهن، تقول ضيفتُنا إن معظم المشاريع النسوية تواجه تحديات حقيقية وتكافح من أجل الاستمرار، في ظل ارتفاع أسعار مُدخلات الانتاج وتحديات التسويق وتدمير البُنية التحتية الحيوية، لذا فإنه لزاماً على صُناع القرار والسياسات المالية إعادة النظر في رزمة السياسات والإجراءات المُتعلقة بالمشاريع النسوية، مع ارتفاع احتمالات التعثر ومخاطر ارتفاع الديون، بما يتلائم مع الواقع الاقتصادي والمعيشي الراهن.

- المطلوب.. سياسات داعمة ضمن مظلة وطنية تتبنى تطوير العمل التنموي النسوي
وتختم حديثها بالقول: "يجب ألّا تترك النساء لوحدهن"، مُشددة على ضرورة رسم سياسات داعمة لتسهيل عمليات التسويق ودعم مُدخلات الانتاج، ورفع قدرات النساء ومهاراتهن، ضمن مظلة وطنية تتبنى تطوير العمل التنموي النسوي، إنطلاقاً من الإيمان العميق بأهميته وأدواره الفعالة في مختلف الظروف والأوقات، خاصة في أوقات الأزمات والطوارئ والحروب.