منصة "مواطنات" تُسلط الضوء على واقع العاملات بعد السابع من أكتوبر 2023 في شمال الضفة (طولكرم نموذجاً)، والتدخلات من الجهات المُختصة

15/09/2025

وطن للأنباء: يعيش العُمال في الضفة الغربية المُحتلة واقعاً قاسياً وصعباً جداً، تبعاً لاستمرار العدوان الإسرائيلي الشامل على الفلسطينيين منذ أكتوبر من العام 2023، ويعيش العُمال بين بطالة قسرية وحواجز عسكرية تحد من قدرتهم على الوصول إلى لقمة العيش.

وفي مناطق منكوبة كمناطق شمال الضفة فإن المشهد يزداد قتامة، في ظل عدوان إسرائيلي شرس ومتواصل على مُخيمات شمال الضفة، منذ مطلع العام الجاري 2025، تسبب بفقدان عدد كبير من العُمال والعاملات لمصادر دخلهم الرئيسية، مع استمرار كارثة النزوح وتراجع الدورة الاقتصادية إلى الثُلُث تقريباً مع نهاية العام الماضي 2024.   

وبدورها سلطت منصة "مواطنات" الضوء على واقع العاملات بعد السابع من أكتوبر 2023 في شمال الضفة (طولكرم نموذجاً)، والتدخلات من الجهات المُختصة. 

- المركز التنموي للمرأة: النساء يتحملن العبء الأكبر .. في ظل استمرار كارثة النزوح وعدم وجود أي بدائل
المديرة العامة لجمعية المركز التنموي للمرأة الفلسطينية، حنان السلمان، تُشير إلى ارتفاع نسبة الفقر والبطالة في صفوف النساء، تبعاً للحالة القائمة في مختلف مناطق الضفة خاصة في مناطق شمال الضفة، مؤكدة أن النساء اللواتي فقدن فرص العمل أو من تضررت مشاريعهن بشكل كُلي أو جزئي يتحملن العبء الأكبر، في ظل عدم وجود أي بدائل، وانتقالهن من مربع الاكتفاء إلى مربع الاحتياج.

وتسبب العدوان الإسرائيلي على مدينة طولكرم ومخيميها "طولكرم ونور شمس" مطلع العام الجاري 2025، بنزوح نحو 25 ألف مواطن ومواطنة، وإغلاق المصالح الاقتصادية داخل المُخيمين.

وزارة العمل: حريصون على مُعالجة مُختلف القضايا العُمالية بعيداً عن التسريح
من جهته يُشير مدير عام التفتيش وحماية العمل في وزارة العمل الفلسطينية، عبد الفتاح الملاح إلى أن الوزارة اتجهت لتفعيل لجان الحوار المُجتمعي منذ بدء العدوان الإسرائيلي الشامل على الفلسطينيين في أكتوبر من العام 2023، بهدف حل الإشكاليات والتوصل إلى توافقات بين أصحاب العمل والعمال، لمعالجة القضايا العُمالية، إثر عدم انتظام العمل داخل مُنشآت العمل الخاصة تبعاً للظرف السياسي والاقتصادي الراهن.

ويؤكد خلال حديثه لمنصة "مواطنات" وأطلقتها شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة للتنمية، حرص الوزارة على مُعالجة مُختلف القضايا العُمالية بعيداً عن التسريح، وحرصها أيضاً على تشديد الإجراءات المُتعلقة بإعادة الهيكلة، للحيلولة دون تسريح العُمال والعاملات.

وزارة العمل: نجحنا بإبقاء 420 عاملاً وعاملة على رأس العمل في جنين ضمن توافقات وتفاهمات رضائية
ونجحت لجنة الحوار المُجتمعي في مُحافظة جنين، بإبقاء نحو 420 عاملاً وعاملة على رأس العمل، ضمن توافقات وتفاهمات رضائية، يقول الملاح.

وتُشير مُعطيات وزارة العمل إلى تضرر نحو 500 عاملة في دور الحضانة ورياض الأطفال، ونحو 600 عاملة في مشاغل الخياطة والنسيج في محافظة طولكرم، إثر إغلاق المصالح الاقتصادية أو نزوحها جراء استمرار العدوان. 

- النقابات العُمالية الجديدة: أرباب العمل استخدموا إعادة الهيكلة مخرجاً للتسريح
من جانبه يؤكد الأمين العام لاتحاد النقابات العُمالية الجديدة، محمد البليدي، أن العُمال والعاملات ضحايا الأزمات وحالات الطوارئ، مُشيراً إلى توجه أرباب العمل لتسريح العُمال والعاملات بحُجة إعادة الهيكلة، واستخدام إعادة الهيكلة مخرجاً للتسريح، كما رصدت ووثقت النقابات العُمالية الجديدة. 

المركز التنموي للمرأة: ضمن برنامج الطوارئ .. نفذنا عديد التدخلات لتعزيز صمود النازحات وأسرهن في طولكرم  
وفي إطار تدخلات جمعية المركز التنموي للمرأة الفلسطينية المُباشرة لدعم النساء، بما فيهن العاملات النازحات، تُشير حنان السلمان إلى تحويل الجزء الأكبر من برامج الجمعية إلى برنامج الطوارئ، ومن خلاله تم تنفيذ عديد التدخلات الإغاثية والطارئة لتعزيز صمود النازحات وأسرهن في طولكرم.

وتقول السلمان إن الجمعية التي تعمل منذ العام 2002 على دعم النساء وتمكينهن اقتصادياً، استكملت تنفيذ دورة تدريبية حول العنف الاقتصادي المبني على النوع الاجتماعي، بهدف توعية النساء بحقوقهن الاقتصادية، وذلك ضمن مشروع Fem - Pawer "النسوية من أجل حقوق النساء الاقتصادية"، بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، أضف إلى ذلك إنجاز تدريب للنساء في مجال تطبيقات الزراعة الحديثة.

- لصالح العاملات .. تدخلاتٌ فعالة لوزارة العمل في مناطق شمال الضفة، ما هي؟
وعن التدخلات المُباشرة لوزارة العمل لصالح العاملات في شمال الصفة، يقول عبد الفتاح الملاح، إن الوزارة اتجهت لإعطاء الأولوية للنساء في مراكز التدريب المهني التابعة للوزارة، وتسجيلهم وتحديث بياناتهم على بوابة التشغيل الالكترونية، أضف إلى ذلك تشغيل 600 عامل وعاملة من النازحين ضمن برنامج التعافي المُبكر، في محافظات جنين وطولكرم ونابلس، لمدة 3 أشهر، مقابل 500 دولار للمُستفيد أو المستفيدة شهرياً. 

- توعية العاملات بحقوقهن القانونية، مدخلٌ أساسي لضمان عدم ضياع الحقوق
وفي إطار التوعية والإرشاد فإن جمعية المركز التنموي للمرأة الفلسطينية، وبالشراكة مع الاتحاد العام للنقابات العُمالية الجديدة، يبذلون جهوداً كبيرة لتوعية النساء العاملات بحقوقهن القانونية والاقتصادية، بما يُحافظ على النسيج النسوي المجتمعي، كما توضح حنان السلمان.

وبدوره يقول البليدي إن توعية العاملات بحقوقهن القانونية، مدخلٌ أساسي لضمان عدم ضياع الحقوق، بعد ضياع عديد القضايا العُمالية والحقوق المهدورة، بسبب ضعف الوعي بالحقوق القانونية والعُمالية.

وفي ختام حديثها تقول السلمان إن جهود مؤسسة واحدة لدعم صمود النساء العاملات في المناطق المنكوبة ومناطق الأزمات لن تكون كافية، تبعاً للأزمة المُتدحرجة، مشددة على ضرورة توحيد الجهود وبذل جهود جماعية، بينما يشدد البليدي على ضرورة تكثيف الزيارات الميدانية لمُنشآت العمل الخاصة في المناطق المنكوبة ومناطق الأزمات، وضرورة إنشاء محاكم عُمالية خاصة، بينما يوصي الملاح العاملات للتقدم بشكوى في حال التعرض لأي شكل من أشكال التعسف، عبر مديريات وزارة العمل في محتلف محافظات الضفة، أو عبر الرقم المجاني 129، على أن يتم التعامل مع الشكوى خلال ثمان وأربعين ساعة بالحد الأقصى.