منصة "مواطنات" تُسلط الضوء على رائدات الأعمال في فلسطين .. قصصُ نجاح مُلهمة رغم كل الصعاب

10/09/2025

وطن للأنباء: "الشغف والهواية والحُب والألهام" رُباعيةٌ اجتمعت ودفعت ربى رجب نحو الإنطلاق بمشروعها الخاص R Fashion، ويتخصص بتصميم الأزياء بإعادة تدوير الاثواب الفلسطينية القديمة.

رُبى رجب فلسطينيةٌ تحمل شهادة البكالوريوس في الهندسية الميكانيكية، وتحمل شهادة الماجستير في الدراسات الدولية، وكانت تعمل مع مؤسسة دولية حتى فقدت وظيفتها أثناء الجائحة، كان لا بد لها أن تبدأ مساراً إجبارياً واختيارياً في آن واحد للنهوض من جديد، وللانطلاق بشكل مُختلف يُعبر عنها وعن موهبة دفينة في داخلها.

- الريادة .. طريقٌ مليئة بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية
دفعت الضرورة بالدرجة الاولى رُبى رجب للتسجيل في دورة تدريبية للخياطة وتصميم الأزياء، ولشراء ماكينة خياطة بدعم من والدها الراحل، الذي آمن عميقاً بقُدرتها على تحقيق الهدف، وكلُ خطوة من خطواتها الأولى في مشروعها الريادي لتصميم ملابس وحقائب ووسائد، بإعادة تدوير الاثواب الفلسطينية القديمة، كانت مدفوعة برغبة داخلية قوية للنجاح والوصول. 

تقول ربى رجب العضوة في مجلس عضوات الجمعية الفلسطينية لصاحبات الأعمال "أصالة"، إن طريقها كنت مليئة بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية، وتُشير إلى أدوار "أصالة" وغيرها من المؤسسات ذات الصلة برفع قدراتها وتطوير مهاراتها.

وخلال حديثها لمنصة "مواطنات" وأطلقتها شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة للتنمية، تؤكد أن التغلب على التحديات المُختلفة تطلب بذل جهود كبيرة باتجاهات مُتعددة، لضمان استمرارية الانتاج والريادة.

- رائدات الأعمال .. في مواجهة الحروب والأزمات والضغوط الاجتماعية
وتلفت إلى الآثار العميقة للحرب الإسرائيلية على غزة بشكل خاص، وعلى الفلسطينيين بشكل عام، على المشاريع الريادية النسوية، ومن ضمنها الضغوط النفسية والاجتماعية، وصعوبات التصدير، وارتفاع أسعار الشحن عالمياً، وتراجع القدرة الشرائية لعموم الأسر الفلسطينية، تِبعاً للحالة السياسية والاقتصادية الراهنة. 

ورغم الصعوبات والتحديات والمنافسة الشديدة، تقول رُبى التي نجحت بإنتاج نحو (700) قطعة مُختلفة من خلال إعادة تدوير الأثواب الفلسطينية التراثية، إنها ستستمر إلى ما لا نهاية، وحتى الوصول للعالمية، إيماناً منها بموهبتها وبدورها الفعال في الحفاظ على التراث والهوية الفلسطينية، وعلى البيئة من خلال إعادة التدوير.

- توجه الريادة في فلسطين توجهٌ أنثوي
وفي تحليلها لواقع الريادة النسوية في فلسطين، تقول المديرة التنفيذية للجمعية الفلسطينية لصاحبات الأعمال "أصالة"، رجاء الرنتيسي إن توجه الريادة في فلسطين توجه أنثوي، مشيرة إلى أن حياة الفلسطينيات والفلسطينيين تحت الاحتلال، إضافة إلى العوامل المُجتمعية، دفعت العديد من النساء للتوجه للريادة ولخلق مشاريع انتاجية واقتصادية، ليكونوا جزءً من المشهد الاقتصادي الكُلي.

- جمعية "أصالة": نفذنا نحو 1200 برنامج تدريبي، لتقديم تدريبات متعددة الأغراض والأهداف لدعم وتمكين الرياديات
وتلعب المؤسسات أدواراً كبيرة في دعم الرياديات، ومن ضمنها الجمعية الفلسطينية لصاحبات الأعمال "أصالة"، وعنها تقول الرنتيسي: "أصالة بيت الرياديات"، وذلك من خلال تنفيذ نحو 1200 برنامج تدريبي، تقدم تدريبات متعددة الأغراض والأهداف، مثل دراسة الجدوى الاقتصادية، والتسعير والتسويق، وتحسين جودة المُنتجات لا سيّما في مجال التصنيع الغذائي، وتدريبات إدارة الأزمات والمخاطر، أضف إلى ذلك البدء بتنفيذ تدريبات متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي، لمعرفة كيفية الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي لخدمة المشاريع الريادية النسوية.

وفي المقام الثاني تلفت الرنتيسي إلى الأحداث والأنشطة والفعاليات الاقتصادية والتسويقية المُختلفة التي تُنفذها الجمعية، لدعم المشاريع النسوية الرائدة، ومن ضمنها معرض "أصالة" السنوي، أضف إلى ذلك تنفيذ عدد من البرامج التمويلية عبر تقديم منح صغيرة لتمويل مشاريع صغيرة ومتناهية الصغر.

- جراء الحرب .. المشاريع الريادية النسوية تعرضت لمخاطر وأزمات، وجزءٌ منها أغلق أبوابه ولم يتمكن من استئناف العمل
وبشأن الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين منذ أكتوبر 2023، وتأثيرها على المشاريع الريادية النسوية، تقول إن المشاريع الريادية النسوية تعرضت لمخاطر وأزمات، جراء عدم توفر المصادر وقيود الحركة التي تفرضها إسرائيل على الفلسطينيين، لافتة إلى أن عدداً كبيراً من النساء الرياديات اضطررن لإغلاق مشاريعهن لا سيّما خلال العام الأول من الحرب.

وتُضيف: "شكلت الظروف الصعبة دافعاً قوياً لدى الرياديات، حيث نمّت لديهن القدرة على الاستمرار والبقاء، خاصة في قطاع غزة"، وتقول إن رغبة مشتركة تشكلت لدى الرياديات عضوات أصالة ولدى فريق الجمعية للاستمرار بالعمل، لإيجاد مساحات لتبنى أفكار النساء الريادية.  

ورغم ارتفاع وتيرة التصعيد والهجمات الإسرائيلية على الفلسطينيين في قطاع غزة، الذي يتعرض لإبادة شاملة، وثقت جمعية "أصالة" قصص نجاح مُلهمة لرياديات من قلب الحرب.

- ريادة الأعمال في فلسطين بحاجة إلى رسم سياسات لتشجيعها وفتح آفاق جديدة للريادة 
وفي ختام حديثها تقول الرنتيسي، إن ريادة الأعمال في فلسطين بحاجة للكثير الكثير من الاهتمام والعناية، مُشددة على ضرورة إيلاء الأهمية بريادة الأعمال من خلال رسم سياسات لتشجيعها، حيث إن الاقتصاد الوطني يقوم بغالبيته على المشاريع الصغيرة، وفتح آفاق جديدة للريادة، من خلال تعريض الريادين والرياديات لتجارب أخرى بهدف توجيه الريادة لمشاريع تتناسب مع احتياجات ومُتطلبات السوق.

اقرأ أيضاً: ربا فاشن.. حلمٌ يحافظ على البيئة