
أحمد مغاري- غزة- وطن للأنباء: في ظل الحرب بحق المواطنين في غزة، تتفاقم المجاعة مع انعدام المواد الغذائية الأساسية، رغم ادعاءات الاحتلال بفتح المعابر وإدخال البضائع، ما يجعل الأهالي يواجهون أوضاعًا كارثية.
شهادات المواطنين تكشف اعتماد العائلات على وجبة واحدة بالكاد تسد الرمق، وأحيانًا لا تتوفر هذه الوجبة، في ظل انعدام الدعم الإنساني الكافي وغياب حلول عملية لوقف التجويع.
هذه الوقائع الميدانية تجسد حقيقة حرب التجويع الممنهجة، حيث يعيش الغزيون مجاعة فعلية تحرمهم أساسيات الحياة، ومع ذلك يتمسكون بالصمود، مؤكدين أن الاحتلال يستخدم الغذاء كسلاح إضافي ضمن حرب الإبادة.
صلاح أبو نصار، أحد النازحين، يصف وضعه بمرارة قائلاً لوطن للأنباء: "اليوم المأكل والمشرب لا يوجد، نحن لا نعيش حتى نصف حياة الناس، بل أقل من نصف مستواهم. نعيش على وجبات التكيات التي أحيانًا تكفي وأحيانًا لا، وأنا مريض ومكان النزوح غير مناسب للعيش، والناس تضطر لإشعال النار من أجل إعداد الطعام لغياب الغاز."
من جانبها، تروي أم إسلام خليفة، نازحة أخرى، لوطن للأنباء، أن الأسعار في الأسواق "خيالية"، مؤكدة أن عائلتها لا تملك مصدر رزق، وزوجها كبير في السن ومريض، مضيفة: "التكية تأتي ثلاثة أيام في الأسبوع ولا تكفي، وفي باقي الأيام ندبّر بصعوبة، نكتفي بوجبة واحدة فقط في اليوم."
أما أم عمار لحويطي، فتشير لوطن للأنباء، إلى قساوة الحياة داخل مراكز الإيواء التي تفتقر إلى الخدمات الأساسية واحتياجات الأطفال من الغذاء الصحي: "التكية تصل أحيانًا فنأكل يومًا ونبقى يومًا بلا طعام، نعتمد في بعض الأيام على البقوليات والمعلبات، وأحيانًا تصلنا وجبات من المطبخ العالمي."
وفي شهادة أخرى، تؤكد أم يوسف أبو نادي لوطن للأنباء، أن الأزمة لا تقتصر على نقص الطعام والشراب فحسب، بل تشمل غياب مواد التنظيف وانعدام شروط النظافة في مراكز الإيواء: "النظافة معدومة وهذا تسبب للأطفال تحديدًا بأمراض جلدية."
هذه الشهادات تعكس جانبًا من مأساة عشرات آلاف العائلات النازحة في غزة، التي تكافح يوميًا من أجل البقاء في ظل ظروف إنسانية توصف بالكارثية.