
وطن للأنباء: تواجه النساء البدويات والريفيات في المناطق المُصنفة (ج)، وهن اللواتي يواجهن ارهاب المستوطنين المُتصاعد منذ السابع من أكتوبر 2023، تحديات مُضاعفة جراء العدوان الإسرائيلي الشامل على الفلسطينيين، وذلك تبعاً لعدد من الظروف الموضوعية، في مقدمتها فقدن مصادر الدخل الرئيسية جراء الظرف السياسي والاقتصادي الراهن، يُضاف إلى ذلك الأطماع الاستيطانية المُتصاعدة للسيطرة على عموم المناطق المصنفة (ج) وفقاً لاتفاقية أوسلو، وفي الوقت الذي تتزايد فيه الاحتياجات الانسانية للنساء والفتيات في هذه المناطق، تغيب الُخطة الوطنية الشاملة لحمايتهن وتعزيز صمودهن.
وفي تعليقها على ذلك تقول د. سحر القواسمة، المديرة العامة لمؤسسة أدوار للتغيير الاجتماعي، إن معاناة النساء والفتيات في هذه المناطق تضاعفت جراء التهجير القسري والأعباء الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن التهجير القسري، مؤكدة أنه لا بد من الإقرار بهذا التاريخ "7 أكتوبر 2023" كمرحلة مفصلية تصاعد فيها إرهاب الاحتلال ومستوطنيه بشكل غير مسبوق، وارتفعت فيها وتيرة ممارسات العنف ضد النساء والفتيات في المناطق المُصنفة (ج).
- تمكين النساء اقتصادياً في المناطق المصنفة (ج)، هو المدخل السليم لتعزيز صمودهن
وتُشير القواسمة في حديثها لمنصة "مواطنات" وأطلقتها شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، إلى أن النساء البدويات والريفيات في المناطق المُصنفة (ج)، يأخذن على عاتقهن مسؤوليات رعاية الأسرة وخلق مصادر بديلة للدخل، تِبعاً للظرف السياسي والاقتصادي الراهن.
وتقول إن مؤسسة "أدوار" تؤمن بأن تمكين النساء اقتصادياً في هذه المناطق، هو المدخل السليم لتعزيز الصمود، لذا سعت المؤسسة للعمل بشكل فردي أو على شكل مجموعات مع النساء في هذه المناطق لبناء قُدراتهن، لأن المعرفة والمهارة يجب أن تسبق تولي إدارة مشاريع إقتصادية مُدرة للدخل.
من جهة أخرى تُشدد القواسمة على أن توفير الخدمات الأساسية في هذه المناطق، وتمكين النساء من الوصول إليها، يُساهم إلى حدود بعيدة بتثبيت النساء وأسرهن في المناطق المُصنفة (ج).
- منذ 7 أكتوبر 2023.. تم تهجير 32 تجمعاً بدوياً بشكل قسري، تُشكل النساء نصف العدد الكُلي في هذه التجمعات
بدورها تُشير الناشطة في المقاومة الشعبية، وعضو هيئة مقاومة الجدار والاستيطان المحامية عبير الخطيب إلى تهجير 32 تجمعاً بدوياً جراء إرهاب المستوطنين المُتصاعد منذ السابع من أكتوبر 2023، لافتة إلى أن النساء يُشكلن نصف العدد الكُلي للتجمعات التي هُجرت قسراً منذ نحو عامين.
"فقدت المرأة هويتها البدوية إثر عنف الاحتلال المُتصاعد، الذي تسبب بإعدام الثروة الحيوانية، وتعتبر مصدر الدخل الأساسي للعائلات البدوية، وهوية الانتاج النسوي في المناطق المُصنفة ج" تقول الخطيب.
وتؤكد الخطيب أن حجم الاحتياجات الانسانية كبيرٌ جداً وفي تزايد مُستمر في ظل استمرار العدون الإسرائيلي، وتلفت إلى أن عدم وجود قاعدة بيانات يحول دون معرفة حجم ونوع احتياجات النساء في هذه المناطق، ما يؤثر سلباً على تقديم الخدمات على الوجه المطلوب.
- دعواتٌ للعمل التشاركي من أجل الحفاظ على ما تبقى من المُجتمع البدوي
وتعتبر المرأة رأس الحربة في مواجهة إرهاب المستوطنين في هذه المناطق، ولتعزيز صمودها تدعو الخطيب إلى العمل على أساس الشراكة بين المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، للحفاظ على ما تبقى من المُجتمع البدوي.
وخلال حديثها توصي الخطيب بتخصيص جزء من الموازنة العامة للمؤسسات الحكومية، لدعم صمود النساء في التجمعات البدوية، والعمل ضمن برنامج موحد يستجيب لحجم ونوع احتياجات النساء والفتيات في هذه التجمعات.
- واقع النساء في التجمعات البدوية مريرٌ ويُرثى له .. تراجعت آمالهن ومطلبهن الأساسي توفير الحماية والأمان وقوت النهار
من جهتها تصفُ الناشطة المُجتمعية، ورئيسة لجنة الحماية النسوية في بيت مرسم جنوب الخليل، سُمية عمرو واقع النساء والفتيات البدويات والريفيات في المناطق المُصنفة (ج) بالواقع المرير، إثر الضغوط الجسدية والنفسية، والتراجع الحاد في الحالة الاقتصادية لعموم العائلات في هذه المناطق.
وبمرارة شديدة تقول عمرو إن آمال النساء والفتيات البدويات والريفيات في المناطق المُصنفة (ج) تتضاءل شيئاً فشيئاً، تِبعاً للظرف الراهن، فأعظم مطالبهن الآن توفير الأمان والحماية، وقوت النهار، خاصة في ظل غياب خُطة وطنية شاملة لتعزيز صمودهن وصمود عائلاتهن.
وفي ردها على ذلك تقول القواسمة إن الخلل الحقيقي يكمن في توحيد البيانات والمعلومات لدى الجهات الرسمية الفلسطينية، مُشيرة إلى أن تقارير مؤسسات الأمم المُتحدة العاملة في الأراضي الفلسطينية المُحتلة، تتضمن بيانات شاملة بشأن النساء والفتيات البدويات والريفيات في المناطق المُصنفة (ج).
- معوقات التدخلات الشاملة، ما هي؟
من جهة أخرى تؤكد ضيفتُنا أن مؤسسة "أدوار" للتغيير الاجتماعي تتبنى العمل التشاركي وتؤمن بفعالياته، ولكن هُنالك ما يعوق ذلك، مُشيرة إلى أن الحكومة الحالية برئاسة د. محمد مصطفى أعلنت حالة الطوارئ، وفي ذات الوقت اتجهت لتقليص أيام وساعات العمل جراء أزمة الرواتب، فـ"كيف يستقيم هذا مع ذاك؟" تتساءل القواسمة.
أما فيما يتعلق بعمل وتدخلات مؤسسات المجتمع المدني، والمؤسسات الأهلية، تلفت القواسمة إلى شُح مصادر التمويل، بما يُعوق الاستجابة لمطالب النساء والفتيات في التجمعات البدوية.
- أدوارٌ واجبة .. لتعزيز صمود النساء والفتيات وتمكينهن اقتصادياً في التجمعات البدوية
ورغم التعقيدات والحالة المُتشابكة، ترى القواسمة بأن أدواراً وجهوداً مُتعددة يجب أن تُبذل، في سبيل تعزيز صمود النساء والفتيات في التجمعات البدوية، في مقدمتها أدوارٌ يجب أن تلعبها الحكومة رغم حالة التقويض، بخلق بدائل ومصادر أخرى لتقديم الخدمات الأساسية للنساء والفتيات في التجمعات البدوية.
وفي المقام الثاني، ترى القواسمة ضرورة استمرار تدخلات مؤسسات المُجتمع المدني والمؤسسات الأهلية، بتنفيذ برامج تستجيب لاحتياجات النساء في التجمعات البدوية، وتُساهم بتعزيز استقلالهن الاقتصادي، وفقاً للاحتياجات والمهارات في كل منطقة على حِدى، مُشيرة إلى تدخلات "أدوار" بدعم عدد من المشاريع النسوية في التجمعات البدوية، بالتركيز على مشاريع الثروة الحيوانية، وذلك بتوفير ثلاجات وغسالات ومضخات ومكابس للألبان والأجبان.
وفي المقام الثالث، تشدد القواسمة على ضرورة عمل كل المؤسسات ذات العلاقة، بما فيها الغُرف التجارية والصناعية لتشبيك مُنتجات النساء البدويات مع مختلف الأسواق، بهدف زيادة حجم المبيعات، ولتحقيق الدور التنموي، والاعتراف بمساهمة النساء البدويات في الاقتصاد المحلي.