
أحمد مغاري- غزة- وطن للأنباء: في غزة، لم تَعُد القذائف وحدها تهدد الأرواح، بل بات نقص المياه النظيفة وتوقف محطات التحلية نتيجة انعدام الوقود، يشكل خطرًا مباشرًا على حياة آلاف المدنيين، وخصوصًا الأطفال.
تفاقم التلوث وشح المياه خلق بيئة خطيرة على الصحة العامة، في ظل انهيار المنظومة الصحية، وغياب الوقاية، مما يزيد معدلات الإصابة بالأمراض بين السكان، وسط عجز طبي واضح.
تلوّث المياه وانتشار الأمراض
مدير العلاقات العامة في مصلحة مياه الساحل، محمد عطا الله، لوطن للأنباء أن الكثافة السكانية المرتفعة، إلى جانب تكدّس مئات آلاف النازحين في أماكن غير مهيأة للعيش، أدت إلى انهيار البنية التحتية لقطاع المياه. وأضاف أن محطات الضخ لم تعد قادرة على العمل بكفاءة نتيجة نفاد الوقود، مما تسبب باختلاط مياه الشرب بالمياه العادمة.
وأشار محمد إلى أن "هذا التلوث أدّى إلى تفشي أمراض جلدية وفيروسية معدية، نتيجة العجز عن تنقية المياه بالطرق السليمة، وسط الحصار المتواصل ومنع إدخال المواد اللازمة لصيانة محطات وآبار المياه."
أوضاع صحية متدهورة
وفي السياق ذاته، أكّد الدكتور محمد ريان، مدير قسم الطوارئ في مستشفى شهداء الأقصى لوطن للأنباء، أن المستشفى يشهد ازديادًا ملحوظًا في أعداد المرضى المصابين بالأمراض المعوية والجلدية، نتيجة تلوث المياه وسوء النظافة في أماكن النزوح. وقال: "رصدنا حالات إصابة بشلل الأطفال، وهو مرض كان تحت السيطرة سابقًا، إلا أن الاحتلال يمنع دخول اللقاحات الأساسية، ما فاقم من الأزمة الصحية."
وتابع الدكتور ريان أن الاكتظاظ داخل الخيام، وتلاصق أجساد النازحين، أسهما بشكل مباشر في انتشار الأمراض الجلدية والمعدية، لاسيما بين الأطفال وكبار السن، في ظل انعدام أدنى شروط الوقاية والنظافة.
عجز طبي يصل لـ70%
تعمل مستشفيات قطاع غزة حاليًا بقدرة تشغيلية لا تتجاوز 30%، بسبب النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى الاستهداف المباشر للمرافق الصحية من قبل قوات الاحتلال، ما يجعلها غير قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من المصابين.
ويؤكد الدكتور ريان أن إغلاق المعابر منع إدخال الأجهزة والمستهلكات الطبية الضرورية، كما حرم مئات الحالات الحرجة من تلقي العلاج خارج القطاع.
الوضع في غزة يتطلب تحركًا دوليًا فوريًا لرفع الحصار، وإدخال المساعدات والوقود، لإنقاذ أرواح الأبرياء، خاصة أن الأزمات المتداخلة تضع المدنيين في مواجهة يومية مع الموت البطيء.