
وطن للأنباء: تواجه المرأة الفلسطينية تحديات جسيمة، وواقعا مأساويا، بسبب عدوان الاحتلال، وتداعياته على محيطها الاجتماعي، لا سيّما وأن أكثر من 70% من ضحايا حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة من الأطفال والنساء، هذا وما زالت المرأة الفلسطينية تواجه تحديات جسيمة للتعافي واستعادة الحياة الطبيعية، في خضم الحرب المُستمرة للعام الثاني على التوالي.
وجراء العدوان الإسرائيلي الشامل على الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر من العام 2023، تتعمق الأزمات الانسانية وتتصاعد الاحتياجات الانسانية، ويرتفع الطلب على المساعدات الانسانية، إّلا أن كل ما يُقدم يتم تقديمه وفقاً للموارد المُتاحة للمؤسسات القاعدية والوطنية والأهلية، دون حسيب أو رقيب ودون وجود قانون يُنظم العمل الانساني.
المديرة العامة لمؤسسة أدوار للتغيير الاجتماعي د. سحر القوسمة، وهي مؤسسة فلسطينية أهلية غير ربحية، انطلقت في العام 2010 وتعمل بشكل أساسي في مجال تمكين النساء اقتصادياً واجتماعياً، تقول إن المؤسسة تواصل تدخلاتها الانسانية في مناطق متعددة بالضفة الغربية في ظل الظرف الراهن ضمن برنامجها الاجتماعي، وتُشير إلى أن رؤية "أدوار" تقوم على التحول في مشاركة النساء في العمل الانساني والاستفادة منه إلى التنمية.
- الطلب على المساعدات الانسانية في تصاعد مُستمر، جراء استمرار العدوان
وتوضح في حديثها لمنصة "مواطنات" التي أطلقتها شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، أن العمل الانساني أساسيٌ لإزالة العقبات وتوفير الاحتياجات الانسانية للنساء، بما يضمن حماية كرامتهن وكرامة عائلاتهن.
وتقول إن الطلب على المساعدات الانسانية في تصاعد مُستمر، جراء استمرار العدوان الإسرائيلي، وكل التحديات والأزمات الاقتصادية والمعيشية الناتجة عنه، مُشيرة إلى ارتفاع مؤشري الفقر والبطالة على مستوى فلسطين بشكل غير مسبوق، خاصة في أوساط النساء، وتضيف: "60% من الخريجات الجدد يعانين من البطالة"، أضف إلى ذلك أن الحرب أفرزت شريحة اجتماعية جديدة يُصطلح على تسميتها بـ"الفقراء الجُدد".
- شُح موارد التمويل والإجراءات المُقيدة لعمل الجمعيات والمؤسسات .. أبرز تحديات العمل الانساني
وخلال حديثها تطرقت القواسمة إلى عدد من التحديات والعقبات، التي تواجه المؤسسات الوطنية والأهلية، في تقديم الدعم الانساني والتدخلات الانسانية الطارئة، في مقدمتها شُح موارد التمويل، حيث إن التمويل المُتاح لا يستجيب للحد الأدنى من الاحتياجات الانسانية الحالية، وفي المقام الثاني العقبات والتحديات على مستوى الإجراءات.
وتلفت إلى توجه "أدوار" وغيرها من المؤسسات المُجتمعية، لاستثمار علاقاتها مع القطاع الخاص الفلسطيني، وفلسطيني الداخل المُحتل، لحشد وتجنيد التمويل اللازم لتنفيذ التدخلات الانسانية في ظل عجز المنظمات الدولية، ولكن هذه التوجهات غالباً ما تصطدم بإجراءات البنوك بحق الجمعيات والمؤسسات الخيرية والمُجتمعية، وتصفها القواسمة بـ"الإجراءات التعسفية"، حيث تمنع البنوك ترصيد أموال التبرعات في الحسابات البنكية الخاصة بالجمعيات والمؤسسات الخيرية والمُجتمعية.
- سؤالٌ برسم الإجابة: هل تتبنى سُلطة النقد سياسات واضحة تجاه أموال التبرعات؟
وتتساءل: هل تتبنى سُلطة النقد سياسات واضحة تجاه أموال التبرعات؟ وفي حال وجود سياسات واضحة لماذا لا تلتزم البنوك والمصارف العاملة في فلسطين بهذه السياسات؟ وما الذي يمنع وزارة الداخلية من التدخل لحماية الجمعيات والمؤسسات الخيرية والمُجتمعية من الإجراءات التعسفية؟
بدوره يقول مدير مكتب ائتلاف "أمان" في قطاع غزة، وائل بعلوشة، إن الائتلاف من أجل النزاهة والمُساءلة أمان أصدر دليل منع الفساد في العمليات والمساعدات الانسانية في العام 2014، بهدف تعزيز بيئة النزاهة والشفافية والمساءلة في إدارة هذه العمليات وتحصينها من فرص الفساد، مُشيراً إلى تطوير الدليل غير مرة في الأعوام التالية لإطلاقه، بما يضمن الاستجابة لحالات الطوارئ ولاحتياجات النساء.
ويلفت إلى أن ملف المساعدات الانسانية قد يستخدم لأغراض الابتزاز الجنسي، وغير ذلك من أشكال الفساد الخطِرة، وهو الأمر الذي استدعى إلى تطوير الدليل وإضافة عدد من الإجراءات المُحصنة للنساء، باعتبار تواجدهن في الخطوط الأمامية في طلب المساعدات الانسانية وتحديدا النساء على رأس الأسرة.
- المُستفيدون يدفعون الثمن في حالات الفوضى وغياب المعيارية
ويُضيف: "دليل منع الفساد في المساعدات والعمليات الانسانية مستعدٌ ومستجيبٌ فيما لو تم الاستناد له، ويضمن توزيع المساعدات على قدم العدالة والمساواة"، مؤكداً أن المستفيدين خاصة الفئات الهشة والضعيفة وفي مقدمتها النساء، يدفعون الثمن في حالات الفوضى وغياب المعيارية.
- توصياتٌ لتطوير مسودة قانون ينظم المساعدت الانسانية والعمل الانساني في فلسطين
وحول استعداد ائتلاف أمان للعمل بشكل مُشترك مع المؤسسات ذات العلاقة، لتطوير مسودة قانون ينظم المساعدت الانسانية والعمل الانساني في فلسطين، يؤكد بعلوشة استعداد ائتلاف أمان، لتطوير مسودة قانون خاص يضمن العدالة والشفافية والنزاهة في ملف المساعدات الانسانية، وذلك بالتنسيق بين جميع الاطراف الحكومية والدولية ومؤسسات المجتمع المدني والهيئات المحلية، بحيث يكون القانون مُستجيباً لحالة حقوق الانسان وللحالات الطارئة وللفئات الهشة وللواقع الذي نعيشه، جراء تجريف مكونات المُجتمع الفلسطيني، تبعاً للإبادة الجماعية المُستمرة في غزة وترتقي إلى مستوى جريمة التطهير العرقي، وتقطيع أوصال الضفة الغربية المُحتلة.
وأخيراً تُشدد د. سحر القواسمة، على ضرورة تقديم تسهيلات بنكية للجمعيات والمؤسسات الخيرية والمُجتمعية التي تعمل في مجال الدعم الانساني، والبدء بحوار وطني يجمع كل الأطراف ذات العلاقة، للخروج بإطار ناظم للعمل الانساني في فلسطين، بينما يُشدد بعلوشة على ضرورة رفع مستوى التنسيق بين المؤسسات المختلفة في مجال العمل الانساني والمساعدات والعمليات الانسانية، والأهم من ذلك الضغط الدولي الفعلي على دولة الاحتلال الإسرائيلي، لكف يدها عن ملف المُساعدات الانسانية في غزة، وعودة المؤسسات الدولية لإدارة ملف المساعدات، ولها خبرة وباع طويل في إدارة وتوزيع المساعدات الانسانية في غزة.