
وطن للأنباء: ترتكز الجهود في مجال تعزيز وصول النساء إلى الخدمات المالية والمصرفية، بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي في فلسطين، ترتكز على تمكين النساء مالياً من خلال تطوير منتجات وخدمات مخصصة، وتوسيع نطاق الشمول المالي، ورفع الوعي والثقافة المالية، وتسهيل الوصول إلى مصادر التمويل، خاصةً لصاحبات الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
ويجري ذلك ضمن عدد من الآليات، من ضمنها تطويرُ منتجات وخدمات مالية تلبي احتياجات النساء، وتوسيع نطاق الشمول المالي للمرأة ورفع الوعي والثقافة المالية أو ما يُصطلح على تسميته بـ"التعليم المالي"، وترافق ذلك جُملة من التحديات والمعوقات.
- إدماج النساء في البُنية الكاملة لنماذج الشمول المالي المُتعلقة بالمرأة
المديرة العامة لطاقم شؤون المرأة تغريد ناصر، تقول إن القطاع المصرفي الفلسطيني يتجه بالفعل نحو الشمول المالي، وتوسيع نطاق الشمول المالي للمرأة، وتُشدد على ضرورة إدماج وإشراك النساء في البُنية الكاملة لنماذج الشمول المالي المُتعلقة بالنساء، لتكون أكثر مرونة وعدالة واستجابة لاحتياجات النساء.
- معوقات وصول النساء إلى الخدمات التمويلية، ما هي؟
وتُشير في حديثها لمنصة "مواطنات" التي أطلقتها شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، إلى جُملة من الانتقادات المُتعلقة بشروط وإجراءات التمويل، والسقوف التمويلية الدُنيا والعُليا للمُنتجات التمويلية الخاصة بالنساء، وتتراوح بين 2 – 10 آلاف دولار أمريكي، داعية إلى تخفيف الشروط وتيسير الإجراءات، ورفع سقف التمويل.
ومن جانب آخر تُشير ضيفتُنا إلى بعض المُمارسات التي تعوق وصول النساء إلى خدمات التمويل، خاصة في مجال المِنح القرضية بفوائد صفرية أو حسنة، التي تُقدمها الجهات الدولية المانحة للنساء الفلسطينيات، ويتم إيداعها لدى البنوك والمصارف الفلسطينية، وإعادة صياغتها على شكل قروض تخضع لشروط البنك التمويلية.
وخلال العام الماضي 2024 وقع طاقم شؤون المرأة، مع سلطة النقد، مذكرة تفاهم تهدف لتعزيز وصول النساء للخدمات المصرفية والمالية، بما ينسجم مع توسيع نطاق الشمول المالي للمرأة، وتنص الاتفاقية على التعاون في تمكين النساء من الاستفادة من مشاريع وبرامج القروض بفوائد صفرية، لمشاريع النساء متناهية الصغر، تقول ناصر.
- نسبة النساء اللواتي يمتلكن حسابات بنكية ارتفعت إلى أكثر من 45% في العام 2023 .. ومشروعٌ من كل 5 مشاريع صغيرة تملُكها نساء
من جهتها تقول مسؤولة الأبحاث والدراسات بجمعية البنوك في فلسطين منتهى نور، إن البنوك الفلسطينية تبذل جهوداً متزايدة ضمن خُطتها الاستراتيجية لتوسيع نطاق الشمول المالي للمرأة.
وتُشير إلى جهود جمعية البنوك في فلسطين، لتسهيل فتح حسابات بنكية للنساء، وتصميم برامج ومُبادرات خاصة بالنساء، مثل برنامج الشمول المالي للنساء ويُتفذ بالتعاون مع البنوك والمصارف العاملة في فلسطين، وبرنامج "فلسطينيات" لدعم الرياديات وصاحبات المشاريع الانتاجية.
وتقول إن نسبة النساء اللواتي يمتلكن حسابات بنكية ارتفعت من أقل من 25% في العام 2015 إلى أكثر من 45% في العام 2023، وتُشير إلى أن 50% من المُستفدين من خدمات مؤسسات التمويل الأصغر هم من النساء، وتُشير أيضاً إلى أن مشروعاً واحداً من كل خمسة مشاريع صغيرة في فلسطين مملوكة للنساء.
وتلعب المشاريع الصغيرة دوراً حيوياً في الاقتصاد الوطني، وتُشكل المشاريع الصغيرة والمتوسطة في فلسطين 95% من إجمالي المشاريع الموجودة، وتساهم بنسبة 55% في الناتج الإجمالي المحلي.
وتسعى جمعية البنوك في فلسطين، لرفع الوعي بحقوق النساء المالية، وتلعب أدواراً مُتعددة الاتجاهات، ضمن شراكات دولية ومحلية فعّالة.
بدورها، تقول ناصر إن الطريق لا تزال طويلة في سبيل تعزيز وصول النساء إلى الخدمات المالية والمصرفية، وتتطلب جهوداً وعملاً مُشتركاً مع عديد الأطراف، في مقدمتهم النساء، من أجل النهوض بالمشاريع الانتاجية النسوية، وتعزيز الاستقلال الاقتصادي للنساء.
- انعكاسات كارثية على صاحبات المشاريع الانتاجية المُقترضات، جراء العدوان المتواصل
وأخيراً حول الآثار والانعكاسات "الكارثية" على صاحبات المشاريع الانتاجية المُقترضات، جراء العدوان الإسرائيلي الشامل على الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر 2023، تقول ناصر إن المعايير الوطنية والأخلاقية تجاه الدم الفلسطيني، تستدعي قراراً سياسياً حاسماً باستثمار جزء من أموال أعادة الإعمار لسداد الالتزامات المالية المُتعثرة، حيث إن الحرب فرضت واقعاً صعباً وقاسياً، وأدت إلى انهيار المشاريع في قطاع غزة وتعثُرها في الضفة الغربية، هذا وتكبد القطاع المصرفي الفلسطيني خسائر هائلة جراء الحرب الإسرائيلية المُستمرة على غزة.