غياب المحاكم في غزة.. حرمان وضياع للحقوق خاصة النساء

18/06/2025

غزة- وطن للأنباء- احمد مغاري: في ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة منذ قرابة عامين، لم تقتصر تداعيات العدوان على الدمار المادي وفقدان الأرواح، بل تجاوزت ذلك إلى شلل كامل في المؤسسات الحكومية، وفي مقدمتها النظام القضائي. فقد أدى توقف عمل المحاكم الشرعية والمدنية إلى حرمان آلاف المواطنين، خصوصًا النساء، من الوصول إلى حقوقهن القانونية والشرعية.

ومع شلل المؤسسات القضائية، أصبح وجهاء العشائر ورجال الإصلاح الوجهة الأخيرة للمواطنين، في محاولة لحل النزاعات الأسرية والمجتمعية بطرق عرفية وشخصية.

تعيش المواطنة شيرين أبو خضير مأساة مستمرة، بعد أن مُنعت من رؤية أطفالها منذ اندلاع الحرب، تقول لوطن للأنباء: "زوجي يمنعني من رؤية أطفالي بحجة الحرب وسوء الأوضاع، رغم أن القانون يمنحني الحق الكامل في رؤيتهم والمبيت معهم. لكنه يستغل غياب المحاكم ويطالبني برفع قضية، وهو يعلم تمامًا أن المحاكم مغلقة."

حالة شيرين ليست الوحيدة، إذ تواجه سهام الكيلاني، وهي فتاة في العشرين من عمرها، وضعًا قانونيًا معلقًا منذ ما قبل الحرب. تقول سهام لوطن للأنباء، "رفعت قضية طلاق قبل اندلاع العدوان، ولكن بعد الحرب لم أستطع متابعة القضية أو الحصول على الطلاق.

وتتابع سهام أنها حاولت اللجوء إلى العشائر والمخاتير، لكن دون جدوى، قائلة: "المخاتير ليس لديهم السلطة لإجبار أي طرف على أداء حقوقه. نحاول فقط أن نصل لحل، لكن غياب الردع يجعل الأمور أصعب."

ويقول المختار تيسير عبد الجواد لوطن للأنباء:"في ظل غياب المحاكم وقوة القانون، نحاول نحن كوجهاء ومصلحين تقريب وجهات النظر، وتضييق الفجوات بين الناس، حفاظًا على النسيج المجتمعي."

ويضيف: "نعتمد على الكلمة الطيبة، والشهود، وتوفير الكفلاء لضمان تنفيذ الحلول. لكن المشكلة الكبرى أن أغلب القضايا تتعلق بحقوق النساء، والرجال للأسف يستغلون هذا الغياب ويرفضون دفع حقوقهن، ولا يوجد من يجبرهم على ذلك."

ويشير المختار إلى أنهم يسعون إلى استعادة الحقوق عبر الصلح والرجوع إلى الشرع والأخلاق، في غياب أدوات الدولة.

تكشف هذه الحالات الميدانية حجم الفجوة القانونية والإنسانية التي تعيشها النساء في قطاع غزة، حيث تتحول الحقوق المشروعة إلى رهائن في يد الظروف الأمنية والانهيار المؤسسي.
إن غياب النظام القضائي لا يُعطل فقط مسارات العدالة، بل يترك آلاف النساء والأسر في مهب الريح، دون حماية، ودون قدرة على استعادة أبسط حقوقهن.

ويشكل ذلك دعوة مستعجلة للمجتمع الدولي، والمؤسسات الحقوقية، للمطالبة بإعادة تفعيل النظام القضائي في غزة كأولوية إنسانية، لضمان إنصاف المتضررين، وتوفير بيئة قانونية تضمن الحقوق وتردع الظلم، لا سيما في ظل الحروب والكوارث المستمرة.