
غزة- وطن للأنباء- سهى سكر: كان أحمد ومحمد، توأمان لا يفترقان، يجتمعان على حب رياضة الجمباز، يتدربان معًا في فناء منزلهما المتواضع في غزة، ويبتكران حركات بهلوانية بريئة لا تشبه سوى طفولتهما. كانا يحلمان بأن يكبرا معًا، ويشاركا في بطولات محلية وربما خارجية، رغم كل ما يحيط بهما من حصار وفقر.
لكن القصة تغيّرت كليًا في لحظة واحدة، خلال رحلة نزوح قاسية فرّت فيها العائلة من نيران القصف في مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة. بينما كانت العائلة تحاول النجاة، ضرب صاروخ المكان، فاستشهد محمد على الفور، وتحوّل جسد أحمد الصغير إلى بقايا ممزقة. نجا من الموت، لكن الحياة التي عاد إليها لم تكن كما كانت.
أحمد اليوم، طفل في السادس عشر من عمره، يعيش داخل خيمة ممزقة في قلب مدينة غزة، بعد أن فقد شقيقه، وساقيه، وبعضًا من يده. لا يستطيع المشي، ولا اللعب، ولا حتى الاعتماد على نفسه في أبسط الأمور. ينظر إلى السماء من نافذة الخيمة المهترئة ويسأل أمه:
“ماما… متى رح أرجع ألعب جمباز؟”
الجواب الصعب أن العلاج غير متوفر، لا أطراف صناعية، ولا مستشفى قادر على مساعدته. والدته تبكي في صمت، ووالده يحاول عبثًا توفير كرسي متحرك مستعمل أو دواء يخفف آلامه. أحمد يحتاج إلى السفر خارج غزة للحصول على علاج متخصص وزراعة أطراف صناعية، لكنه محاصر، كأن الإصابة لم تكن كافية، فجاءت الحدود المغلقة لتكمل حصار الحلم.
تقول والدته “ابني فقد توأمه، فقد ساقيه، وما زال يضحك أحيانًا… بس أنا بشوف الوجع في عيونه. أحمد مش طفل مكسور، هو طفل بطل، بس لازم العالم يساعده.”
قصة أحمد ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة في غزة، لكنّها تختصر معاناة الطفولة تحت النار. أحمد لا يطلب الكثير، فقط أن يُمنح فرصة ليعيش، ليتحرّك، ليلعب مجددًا، وربما… ليبتسم دون ألم.
أحمد يناشد كافة الجهات الإنسانية والطبية، وكل من يملك قرارًا أو قدرة، أن يمدّ له يد العون للسفر خارج قطاع غزة، لتلقي العلاج وزراعة أطراف صناعية، ومساعدته على استعادة جزء من حياته التي سلبها القصف.