غزة.. إغلاق المعابر يفاقم معاناة أصحاب الأمراض المزمنة ويحرمهم من حقهم في تلقي العلاج بالخارج

29/05/2025

 

غزة- وطن للأنباء- أحمد مغاري: في ظل الحرب المستمرة والحصار المفروض على قطاع غزة، يعيش أصحاب الأمراض المزمنة خاصة مرضى السرطان واقعاً إنسانياً مأساوياً، إذ لم تعد معاناتهم محصورة بالمرض ذاته، بل باتت تتضاعف نتيجة فقدان العلاج وتدمير المستشفيات ومنعهم من السفر لتلقي الرعاية الطبية اللازمة في الخارج.

داخل أحد المنازل المتواضعة، يكافح المواطن محمد شاهين مرض السرطان وقد وصل إلى مرحلة متقدمة، في ظل غياب تام لأبسط مقومات العلاج. يقول محمد لوطن للأنباء: "لا أملك سوى الأمل، فالأدوية غير متوفرة، والغذاء الذي يساعد على مقاومة المرض مفقود، ولم أعد أستطيع حتى إجراء الفحوصات اللازمة لتقييم حالتي".

وفي الزاوية الأخرى من المنزل ذاته، تقيم الشابة إسلام شاهين، 34 عاماً، التي أصيبت بورم دماغي منذ عام 2022، إلا أنها لم تتمكن حتى اللحظة من الحصول على العلاج المناسب. تروي إسلام بصوت خافت متألم لوطن للأنباء: "المستشفيات التي كنت أتلقى فيها الرعاية تعرضت للقصف وخرجت عن الخدمة، ولم أعد أملك مكاناً ألجأ إليه. لا تتوفر في غزة حتى صورة طبية دقيقة توضح حجم الورم. بدأت أعاني من مشاكل في شبكة العين، وما زلت أنتظر العلاج الذي لم يأتِ".

لم تكن إسلام ومحمّد سوى نموذجين من مئات الحالات في غزة. فمع تدمير غالبية المستشفيات، وعلى رأسها تلك المتخصصة في علاج مرضى السرطان، باتت الخيارات معدومة، بل إن الأمل في الحياة بدأ يتضاءل يوماً بعد آخر.

ويؤكد أطباء في القطاع أن "الوضع الطبي كارثي، لا أدوية ولا معدات ولا أجهزة تصوير، والمرضى يموتون بصمت. حتى التحويلات الطبية للعلاج في الخارج مُعطّلة في معظم الأحيان، وأي فرصة للعلاج خارج غزة أصبحت نادرة للغاية".

ويصف أحد العاملين في القطاع الصحي المشهد بالقول لوطن للأنباء: "السرطان لم يعد المرض الأخطر... بل غياب الرعاية هو القاتل الحقيقي".

إن معاناة مرضى السرطان في غزة باتت تمثل صرخة إنسانية تتطلب تحركاً عاجلاً من المؤسسات الدولية والمنظمات الصحية، لإنقاذ من تبقى على قيد الأمل.