
غزة- وطن للأنباء- سهى سكر: وسط خيمة مهترئة تتسلل إليها الرياح من كل جانب، يعيش الطفل كنان دياب ، ابن السبع سنوات، في ظروف إنسانية قاسية لا تشبه طفولته، ولا تليق بأي إنسان، يعاني كنان من تأخر شديد في النمو، حيث يقدّر الأطباء عمره العقلي بسنتين فقط، في حين يبلغ من العمر سبع سنوات كاملة.
عائلة كنان، النازحة من حي الشجاعية شرق مدينة غزة المدمّرة، وجدت نفسها في هذا المخيم بعدما فقدت منزلها، وأي إمكانية لتوفير بيئة آمنة أو علاج مناسب لطفلها. الأم، التي لا تفارق كنان لحظة واحدة، تتنقل به بين الخيام والمراكز الإغاثية بحثًا عن دواء، أو وجبة غذائية، أو حتى مكان دافئ يحميه من البرد ليلاً والحر نهارًا.
في خيمته الصغيرة، لا ألعاب، لا كتب، لا حتى سرير حقيقي. فقط جسد هزيل وملامح بريئة تحاول فهم عالم قاسٍ سبق عمره العقلي والزمني معًا. بينما العالم يصمت، تصرخ قصة كنان باسم كل طفل فقد حقه في الحياة الكريمة.
وسط الخيام والنزوح وانعدام الخدمات الأساسية، تروي والدة الطفل كنان ذياب لوطن للأنباء، معاناتها في محاولة علاج ابنها المصاب بمشاكل في النمو العقلي والنطق، والتي تفاقمت بسبب ظروف الحرب الدائرة في قطاع غزة.
تقول الأم إن بداية معاناة كنان بدأت منذ ولادته، حين لاحظ الأطباء مشاكل في العظام، وطمأنوها بأن الطفل سيتأخر قليلًا في المشي، لكن القلق ازداد حين بلغ سن الثالثة ولم يكن قادرًا على التحدث بشكل سليم. "عندما أصبح عمره ثلاث سنوات ونصف بدأتُ إرساله لمراكز مختصة في السمع والنطق، لكن جاءت الحرب وانهار كل شيء"، تضيف بحرقة.
مع تصاعد العدوان، اضطرت العائلة للنزوح إلى جنوب القطاع، لتبدأ رحلة جديدة من المعاناة. "بدأت أبحث عن مراكز متخصصة للعلاج ولم أجد شيئًا، وبعد فترة عرضته على طبيب مختص فأخبرني أن كنان يعاني من تأخر في النمو العقلي".
الوضع المعيشي زاد الطين بلة، إذ تقول والدة كنان إنهم يعيشون في خيمة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، ولا تتوفر حتى مساحة للعب أو وسائل ترفيهية بسيطة تساعد طفلها على التطور. "لا يستطيع حتى الرسم أو اللعب، وكل ما يحتاجه طفل في عمره غير موجود".
وفي نداء مؤلم، اختتمت الأم حديثها بمناشدة العالم: "أناشد كل إنسان لديه قلب أن ينظر لأطفالنا بعين الرحمة. طفلي المفروض أن يكون الآن في المدرسة، لكنه محروم من كل شيء بسبب الحرب والنزوح والحرمان من العلاج".
قصة كنان هي واحدة من آلاف القصص التي تجسد ثمن الحرب المدفوع من قبل الأطفال الأبرياء، والذين يواجهون العجز والإهمال في أحلك ظروف الحياة.