
غزة- وطن للأنباء- هداء الدحدوح: في قلب غزة المحاصرة، فقدت سمية الشريف شقيقيها شهيدين، لتصبح العائلة بلا معيل. في عمر 16 عاماً، قررت أن تتولى الدور، متحدية فقد الأحبة والإبادة وتكرار النزوح المستمر.
تمتطي سمية دراجتها الهوائية يوميًا، لا للهو، بل لتصل إلى بسطتها الصغيرة التي تعيل بها عائلتها. وسط الغلاء وإغلاق المعابر، صارت رمزًا لطفلة غزاوية قلبت موازين الأدوار الاجتماعية.
سمية، في عمر الدراسة واللعب، وجدت نفسها في قلب المسؤولية بدل مقعد المدرسة. طفلة حُرمت من أبسط حقوقها، لكن رغم ذلك، علمتنا أن الصمود يبدأ حين تنضج الطفولة قبل أوانها.
تقول الطفلة سمية الشريف لوطن للأنباء: "منذ بداية الحرب ونحن ننزح من مكان لآخر، أكثر من عشر مرات. في المرة الأخيرة لجأنا إلى مدرسة، وهناك بدأت أتحمل المسؤولية بعد استشهاد إخوتي".
وتتابع: "من جهة أخرى، لم تتمكن العائلة من تأمين دخل بديل، ما دفع سمية إلى فتح بسطة صغيرة لتبيع من خلالها بعض الحاجيات، محاولة تأمين الحد الأدنى من احتياجات المنزل اليومية".
في المقابل، تواجه الطفلة ظروفًا قاسية تتجاوز سنها، إذ توضح أنها تضطر للاستيقاظ مع ساعات الصباح الأولى لجمع المياه، في ظل شح المصادر وصعوبة وصول الشاحنات، ثم تتجه للعمل في البسطة مستخدمة دراجتها الهوائية، رغم الركام المنتشر وصعوبة الحركة الناتجة عن القصف المستمر.
وتضيف: "أنا من حقي كطفلة أن أدرس، لا أن أبحث عن مياه أو أنتظر المساعدات. أريد أن أحقق أحلامي، لكن الحرب غيّرت كل شيء".
وعلى الرغم من التحديات، تُصر سمية على الاستمرار، رغم غلاء الأسعار، وانعدام الموارد، واستمرار إغلاق المعابر.