
غزة- وطن للأنباء- سهى سكر: بين أروقة مخيمات النزوح المزدحمة في قطاع غزة، وتحت خيام تفتقد إلى أبسط مقومات الحياة، يعيش الطفل (جميل مطر)، الذي لم يتجاوز السبعة أعوام من عمره، قصة مأساوية مضاعفة: مرض نادر يحاصر جسده الصغير من الداخل، وحرب مدمرة تهدد حياته من الخارج.
يعاني من حالة نادرة تُعرف بـ”النمو المبكر”، ناجمة عن خلل في غدة فوق الكلية (الغدة الكظرية)، التي تفرز كميات غير طبيعية من الهرمونات، مسببة له مشاكل صحية خطيرة، من أبرزها تسارع النمو، مشكلات في القلب والعظام، واضطرابات هرمونية حادة أثرت على صحته النفسية والجسدية معًا.
ورغم احتياجه إلى رعاية طبية دقيقة وعلاجات مستمرة، وجد نفسه فجأة في مواجهة كارثة أخرى؛ إذ دُمّر منزله بالكامل خلال إحدى الغارات الجوية الأخيرة على قطاع غزة. انتقل مع عائلته إلى مخيم للنازحين، حيث تفتقر البيئة المحيطة إلى أدنى درجات الأمان والنظافة والرعاية الصحية.
والدته تقول لوطن للأنباء، وهي تحاول كتم دموعها: “ابني كان بحاجة لعلاجات ومتابعات طبية دقيقة حتى قبل الحرب… الآن، لا أستطيع حتى تأمين الماء النظيف له. حالته تتدهور يوماً بعد يوم ونحن عاجزون عن فعل شيء.”
اليوم، لا يحلم جميل سوى بأن يعود إلى منزل يأويه، ومشفى يستقبله، وفرصة للحياة كباقي الأطفال. في مخيم النزوح، يكبر الألم معه كما يكبر جسده بشكل غير طبيعي، في انتظار معجزة تعيده إلى طفولته المسلوبة.