
وطن للأنباء- وجدان هشام: رجاء النادي، من قطاع غزة، تحكي عن لحظة فقدانها لأعز ما تملك. قُصف منزلها بصاروخ خلال الحرب، لتستيقظ وتجد نفسها وقد بترت قدمها، وفي قلبها أسئلة لا تنتهي عن مصير أطفالها، الذين فقدتهم في تلك الحرب.
رحلة رجاء لم تنتهِ عند فقدان قدمها، بل امتدت للبحث عن العلاج وتركيب طرف اصطناعي. مع استئناف الحرب على غزة، تأمل في السفر للخارج، فالأطباء يصفون حالتها بالنادرة، ما يزيد من صعوبة علاجها ويعرضها لمزيد من المخاطر.
في عز الألم، تنظر رجاء إلى صور طفلاتها الشهيدات، وتستعيد أولى ابتساماتهُنَّ ودمعاتهنَّ. رغم قسوة الفقد، تبقى إرادتها صامدة، فهي تسعى للعيش بشجاعة، وتدرك أن فقدان الروح أصعب من أي فقدان جسدي.
في حديث مؤثر، شاركت رجاء الناجي، النازحة من غزة، قصتها لوطن للأنباء، التي تنطوي على الألم والأمل معًا. رجاء، التي فقدت جزءًا من ساقها في الحرب الأخيرة على غزة، أوضحت أن الشعور الذي عاشته كان مؤلمًا للغاية. "الشعور كان صعب جدا بالنسبة لي، تقول رجاء، مضيفة أنها كانت في حالة من القلق الشديد على أولادها، الذين فقدت الاتصال بهم بعد إصابتها.
تستذكر رجاء اللحظة التي علمت فيها بمصير أولادها: "حاكولي أولادك كلهم بخير ما عدا نغم وسوس في المستشفى"، وأضافت أنه لم يتم إبلاغها بأن ابنيها كانا قد استشهدا، لكن لم يكن أحد يجرؤ على إخبارها بالحقيقة بشكل مباشر. وبالرغم من هذا، كانت رجاء تحاول التماسك يوميًا، وتسأل عنهما. تقول "كان قلبي حاسسني إنهم رايحين"، إلا أن الأمل ظل يرافقها على الرغم من الألم.
بعد 25 يومًا من إصابتها، رجاء لم تتوقف عن السؤال عن أولادها، حتى عندما بدأت تشعر بقلق أكبر، كان الأمل هو ما يمنحها القوة. تضيف: "في يوم صحيت من النوم، وحكيت لبنتي ولأبني، احكوا لي أمانة، بدأت أعرف أن في شيء صاير، وليش بتخبوا عليّ؟"، تروي رجاء في حديثها، لتكشف أن أبنائها أخبروها أنها يجب أن تعتني بصحتها، وأنهم بخير. ولكن في قلبها كانت دائمًا في صراع بين الأمل والقلق.
وبينما تواصل رجاء محنتها بعد الإصابة، تناشد بفتح المجال أمامها للعلاج في الخارج. تقول: "أنا بناشد أني أطلع للخارج أتعالج، لأن حلمي الوحيد أنني أمشي على رجلي. الحرب أخذت رجلي، وأتمنى أن أعود للحياة الطبيعية حتى لو بالطرف الاصطناعي". رجاء ترى في نفسها الأمل والسند لأطفالها، وتؤكد أن شفاءها سيمنحهم القوة والراحة.
وفي ختام حديثها، تتوجه رجاء إلى الجميع بالدعاء والرجاء في أن يتمكنوا من مساعدتها في تحقيق حلمها بالشفاء والعودة إلى حياتها الطبيعية، لتستطيع الوقوف مجددًا إلى جانب أطفالها.