
وطن للأنباء: تشكل النساء رُكناً أساسياً في سوق العمل والقطاعات الاقتصادية والزراعية المختلفة، لكنها تواجه الكثير من العقبات والتحديات، أبرزها الأجور المتدنية والتمييز على أساس النوع الاجتماعي، وغيرها.
وبدورها سلطت منصة مواطنات في حلقتها اليوم الثلاثاء الضوء على تمثيل النساء في مراكز صنع القرار، كأداة ضرورية لتمكين المرأة اقتصادياً، وذلك لاحقاً لتنظيم جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية ومعهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، جلسة في رام الله، لنقاش نتائج دراسة حول "التمكين الاقتصادي للنساء في القطاع الخاص" ضمن مشروع النسوية من أجل حقوق النساء الاقتصادية "فيمباور".
- "دراسة التمكين الاقتصادي للنساء في القطاع الخاص" ستضيف أبعادا نوعيةً في الأدبيات النسوية بشأن التمكين الاقتصادي للنساء
وحول الدراسة وأبرز نتائجها، تقول المديرة العامة لجمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، آمال خريشة، إن الدراسة ستضيف أبعادا نوعيةً في الأدبيات النسوية بشأن التمكين الاقتصادي للنساء، حيث إنها أجرت مسحاً شاملاً بخصوص مشاركة النساء في الأجسام التمثيلية في الحقل الاقتصادي ومشاركتهن في صنع القرار، والفجوات المتعلقة بحقوق النساء في الحقل الاقتصادي في سوق العمل الفلسطينية.
- تدني مشاركة النساء في القوى العاملة في فلسطين، وضعف التمثيل في مراكز صنع القرار.. ما الأسباب؟
وعن أبرز النتائج تُشير خريشة في حديثها لمنصة "مواطنات" التي أطلقتها شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، إلى ضعف مشاركة النساء في مراكز صنع القرار في الحقل الاقتصادي الفلسطيني، إضافة إلى الفجوات الكبيرة في قانون العمل المعمول به وآليات إنفاذه، وقانون العمل التعاوني، وغياب الحماية الاجتماعية للنساء، وغياب آليات الرقابة على العنف الاقتصادي المبني على النوع الاجتماعي.
وعن تدني مشاركة النساء في القوى العاملة في فلسطين تقول خريشة: "لا يُمكن فهم ذلك ومعالجته بمعزل عن السياق السياسي الاستعماري الذي تعيشه وتواجهه فلسطين منذ 7 عقود، وذلك مع إلحاق الاقتصاد الفلسطيني بشكل تام للاقتصاد الإسرائيلي منذ العام 1967، ثم غيابُ الرؤية الفلسطينية لبناء اقتصاد تحرري انعتاقي، لاحقاً لاتفاق أوسلو في العام 1993".
وخلال حديثها تشدد ضيفتُنا على ضرورة بناء اقتصاد تضامني، لتمكين وتعزيز صمود فئات واسعة في المجتمع الفلسطيني، دفعت ولا تزال ثمناً باهظاً في سبيل التحرر والانعتاق.
وتُشير أيضاً إلى التبعات الخطيرة لاعتماد نظام السوق الحر، على مشاركة النساء في القوى العاملة في فلسطين من جهة، وعلى تحقيق التنمية الاقتصادية المُستدامة من جهة أخرى.
- انعدام قدرة الاقتصاد الفلسطيني على توليد فرص عمل جديدة خطرٌ قائمٌ وتحدٍ أساسي
وتظهر إحصائيات جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني للعام 2023، أن نسبة العاملات في القطاع الخاص بلغت نحو 66% من مجمل النساء العاملات، كما أن قرابة 29% من النساء العاملات يتقاضين أجر شهري أقل من الحد الأدنى للأجور، و25% يعملن دون عقد عمل.
وفي تعليقها على ذلك تؤكد خريشة أن انعدام قدرة الاقتصاد الفلسطيني على توليد فرص عمل جديدة، تؤثر على الهندسة الاجتماعية، التي تؤثر بدورها على تنامي دور الطبقة العاملة وتأثيرها ومساهمتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمُستدامة، سيبقى خطراً قائماً وتحدياً أساسياً، وبحاجة إلى حلول فعّالة وإرادة سياسية لتغيير منحى الاقتصاد إلى اقتصاد مقاوم.
ما مخاطر ترك النساء العاملات دون حماية اجتماعية ودون سياج؟ وما الحلول المُمكنة؟
وعن تصورات الحلول المُمكنة تقول خريشة: "نحن بحاجة إلى رزمة من التدخلات القانونية، والتعديلات السياساتية من أجل النهوض بالواقع الاقتصادي للنساء".
وعن مخاطر تدني نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة في فلسطين، رغم تصاعد البيانات والمؤشرات حول أهلية وقدرة النساء لولوج سوق العمل والانخراط بفعالية بالقطاع الخاص، باعتباره المُشغل الأكبر للقوى العاملة في فلسطين، تقول خريشة: "إن عدم مشاركة نصف المجتمع، سيؤدي إلى إفقار مُستدام وسيُبقينا على بعد خُطوات كثيرة عن التنمية المستدامة، لا سيما في ظل المخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية".
وتضيف: لا يمكن ترك النساء العاملات دون حماية اجتماعية ودون سياج أمام انتهاكات الاحتلال المُتصاعدة، لا سيما بعد السابع من أكتوبر 2023، وأمام جشع رأس المال والاقتصاد الليبرالي، وتركهن لمواجهة الاضهاد الاستعماري والطبقي والاجتماعي.
وتشدد على ضرورة استخدام كل المصادر الطبيعية والموارد المُتاحة للدفاع عن الأرض، والبدء بصياغة اقتصاد صمود يصل الى مستوى التضامن الاجتماعي.
اقرأ أيضاً: تمثيل النساء في مراكز صنع القرار.. أداة ضرورية لتمكين المرأة اقتصادياً