
وطن للأنباء: إسراء قاعود، ناشطة مجتمعية في قطاع غزة، تصف صباح إعلان وقف إطلاق النار بأنه كان مختلفًا تمامًا عن أي صباح آخر. تقول إن الفرحة كانت جلية بين الناس، خصوصًا النساء والشباب، حيث شعر الجميع بنوع من الراحة بعد 15 شهرًا من القلق والخوف المستمر. لأول مرة منذ زمن طويل، خلت الأجواء من أصوات القصف وأخبار الفقدان. ورغم هذه الفرحة، لم تغب المشاعر المختلطة؛ فهناك حزن عميق على الأحباء الذين فقدوا، والبيوت التي دُمرت، والحياة التي أصبحت مليئة بالضبابية وعدم الاستقرار.
أعادت قاعود التأكيد خلال حديثها عبر منصة "مواطنات"، التي أطلقتها شبكة وطن" الإعلامية بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، قائلة: "في الفترة الماضية، كنساء، كنا نحاول الحفاظ على سلامتنا وسلامة عائلاتنا، ولكن الآن نواجه واقعًا مختلفًا. فقد فقدنا العديد من بيوتنا وأصبحنا نعيش في حالة نزوح مستمر، نتنقل من مكان لآخر. هذه المرحلة مليئة بالألم، ولكنها تحمل أيضًا أملًا في بداية جديدة رغم كل التحديات".
وتابعت قائلة: "خلال الفترة السابقة، كان غياب الأمان هو السمة الرئيسية، وكنا نعيش في خوف دائم حتى من الخروج من منازلنا. كنا نخشَى من التعرض للقصف أو لأي حدث آخر مفاجئ، كما كنا نتردد في إرسال أحبائنا إلى الخارج خوفًا من فقدانهم. لكن بعد إعلان وقف إطلاق النار، بدأنا نشعر ببعض الراحة، رغم أن الحذر لا يزال يرافقنا. أصبح لدينا القدرة على التفكير في الخروج إلى أماكن تشعرنا بالأمان، دون القلق من التعرض للقصف أو أي حوادث مفاجئة".
وأشارت قاعود إلى أن "الأشهر الخمسة عشرة الماضية كانت مرعبة بالنسبة لنا كنساء. الكثير منا كان يقتصر خروجهن على الضرورة القصوى، ولكن الآن بدأنا نرى النساء يخرجن في مخيماتهن، يتنقلن في الشوارع، يزرن عائلاتهن، ويسعين لاستعادة جزء من حياتهن الطبيعية".
وفيما يتعلق بالتأثير النفسي، قالت قاعود: "حياة النساء في غزة كانت مليئة بالتحديات خلال الأشهر الماضية، وكان التهديد المستمر بالقصف والصواريخ له تأثير عميق على حياتهن اليومية وحالتهن النفسية. أثناء العمل الميداني كنشطاء مجتمعيين، لاحظنا حجم الضغط النفسي الذي تعرضت له النساء، حيث كانت أصوات القصف أو الأخبار عن استشهاد أحد الأقارب قادرة على إدخالهن في حالة نفسية صعبة للغاية. الكثير منهن عانين من نوبات هلع وقلق، وأحيانًا فقدن القدرة على استيعاب ما يحدث حولهن. حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار، لا تزال آثار الصدمة واضحة. النساء اللواتي فقدن أحبائهن أو تعرضن لتدمير منازلهن يمررن بمراحل مختلفة من الحزن ومحاولة التكيف مع الواقع الجديد".
وأضافت قاعود: "ورغم ذلك، بدأ يظهر شعور طفيف بالراحة والأمل، خاصة مع تحسن الأوضاع الأمنية. هذا التحسن سمح للنساء بالخروج من بيوتهن ولو بحذر لاستعادة جزء من حياتهن الطبيعية، سواء من خلال زيارة الأقارب أو التنقل بين المخيمات. لكن هذا التحسن أيضًا ترك آثارًا عميقة تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين للتعافي منها".