
وطن للأنباء: قالت الخبيرة القانونية لونا عريقات إن "منظومة الحقوق الإنسانية تعد أداة أساسية في النضال من أجل تحقيق حقوق المرأة. هي ليست قوانين ملزمة بشكل مطلق للدول، ولكنها تقدم إطارًا وأدوات للمطالبة بتعزيز هذه الحقوق. عندما تُعلن دولة عن التزامها بتحقيق المساواة بين أفرادها، فإن هذا التصريح يُحمّلها مسؤولية أخلاقية وقانونية يمكن للمجتمع المدني والناشطين استخدامها للضغط عليها لتحقيق هذه الالتزامات".
وأضافت عريقات من خلال حديثها عبر منصة "مواطنات" التي أطلقتها شبكة وطن الإعلامية بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية: هذه المنظومات، مثل الاتفاقيات الدولية، هي بمثابة مرجع أساسي نعود إليه في سعينا لتحقيق المساواة بين النساء والرجال في مختلف مجالات الحياة. على سبيل المثال، اتفاقية سيداو عندما تتحدث عن المشاركة السياسية، فإنها تشير إلى إجراءات محددة مثل الكوتا لضمان تمثيل المرأة. هنا يأتي دورنا في الضغط على الدول لتضمين هذه الإجراءات في قوانينها وتطبيقها بشكل فعّال.
وتابعت عريقات: هناك أيضًا حقوق أخرى مثل الحق في التعليم والصحة، ودعم المرأة الريفية، وضمان حقوقها ضمن منظومة القضاء والتشريع. جميع هذه الحقوق نستخدمها كأدوات للمطالبة بتحقيق المساواة الحقوقية بين المواطنين، بما يشمل حقوقهم وواجباتهم، وكذلك التزامات الدولة تجاههم، لكن يبقى هناك العديد من التساؤلات التي تطرح نفسها حول آليات التنفيذ ومدى التزام الدول بترجمتها إلى واقع ملموس.
وأكدت عريقات أنه عندما نتحدث عن القضايا القانونية المتعلقة بحقوق المرأة، نجد أن هناك العديد من النقاط التي لم يتم تعزيزها بشكل كافٍ، سواء بسبب قصور في التشريعات أو بسبب قدم النظام القانوني وبعض الإشكاليات التي يواجهها المجتمع، وتابعت: على سبيل المثال، لدينا قوانين تتعلق بالمساواة في الأجور بين الرجال والنساء، وهي قوانين مهمة، ولكن على أرض الواقع نجد أن الممارسات الفعلية لا تعكس هذه المساواة، حيث لا تزال الفجوة في الأجور موجودة".
وأضافت عريقات أنه عند الحديث عن حقوق التعليم، نجد أنها من أبرز الحقوق التي تم التأكيد عليها قانونيًا للنساء والرجال على حد سواء. لكن في الواقع، هناك تفاوتات في تطبيق هذا الحق في بعض المجتمعات. ومع ذلك، يمكننا أن نفخر بكوننا من بين المجتمعات التي تحقق نسب مشاركة عالية في التعليم، خاصة على المستوى العالمي.
وقالت،"كما أن الحقوق الصحية، وخاصة تلك المتعلقة بالصحة الإنجابية وخصوصية المرأة، وهي حقوق بحاجة إلى اهتمام ودعم أكبر لضمان تحقيقها بشكل شامل. وأخيرًا، عندما ننظر إلى الموارد وفرص الوصول إلى المناصب والمشاركة السياسية، نجد أن هناك فجوة مقارنة بالرجال، ما يستدعي تعديلات قانونية وسياسات أكثر فاعلية لتعزيز مشاركة النساء وتحقيق التوازن المنشود في مختلف المجالات".